داعش سيطر على ضعفاء العقول والأنفس، ولكنّ حيله وأكاذيبه باتت مفضوحة

تعاليم داعش الدينيّة وقيمه تتعارض كليًّا مع التعاليم الإسلاميّة الحقيقيّة والصادقة

100

أخبارليبيا24 -آراء

منذ أن نشأ التنظيم الإرهابيّ داعش بدأ القادة يبتكرون الطرق والأساليب الّتي تسمح لهم باستقطاب الشباب للانضمام إلى صفوف التّنظيم في مختلف المناطق والمدن. وبهدف إقناع الشّباب بأنّ الانضمام إلى داعش هو فكرة سديدة وناجعة، اعتمد التّنظيم على الاحتيال وامتهن الكذب. إذ راح العناصر يسيطرون على ضعفاء العقول والأنفس لإقناعهم بالانضمام إليه، وذلك من خلال إيهامهم بأنّ الحياة في ظلّ التّنظيم ستؤمّن لهم حياة رفاهٍ واستقرار.

فالتنظيم الإرهابيّ داعش عمل على جذب الشّباب بالمال والنّساء وأقنعهم بأنّ انضمامهم إليه سيحرّرهم من القيود والمشكلات، فيما يحلّل لنفسه فرض قيوده الفكرية المنحرفة عليهم. كما أنّ التّنظيم حاول خطف الهوية الدينية تحت شعارات مفادها إقامة شرع الله، ونصرة الحق، في حين أنّ “تعاليم داعش الدينيّة” وقيمه تتعارض كليًّا مع التعاليم الإسلاميّة الحقيقيّة والصادقة. وبخاصّةٍ أنّ التنظيم عمد التشكيك في الخطاب الديني، وإعطاء نفسه الشرعية الزائفة بوصف من يعادونه بالكفار والمرتدين والخونة، ليوهم أتباعه بأنهم على الطريق الصحيح وليزيدوا ثقتهم بقادتهم الداعشيين الّذين يدّعون التمتّع بالقوّة والجبروت. فكلّ داعشيّ يشعر بضعف في الشخصية وبالنقص، يحاول التستر على ذلك بوضع الخصم في موقع الضعف ما يشعره بقوة جسدية مؤقتة. 

بعد أن نجح داعش في استقطاب الشّباب إليه، بدأ بإنشاء معاقل له، كما كان الحال في سوريا حيث أسّس التّنظيم سجنًا سريًّا له ضمّ 5000 معتقل في شمال سوريا، من بينهم عشرات الجنسيات، تتحدث أكثر من 40 لغة. وفي هذا السّجن، تمّ العثور، في أوائل الشّهر الحالي، على مواطنٍ بريطانيّ يُدعى “أصيل مثنى” كان من بين الأوائل الذين سافروا إلى الشرق الأوسط للقتال في صفوف تنظيم داعش الإرهابيّ. وعند استجوابه، أكّد أصيل على أنّه كان ضحيّة احتيالات وإغراءات كاذبة للسفر إلى سوريا. إذ قال الى قناة الـITV البريطانية: “ذهبنا عندما كانت وسائل الإعلام التابعة لداعش تؤكد على أنّ الهدف من السفر إلى سوريا هو مساعدة الفقراء والسوريين. وأضاف أنّ عائلته حاولت جاهدةً منعه من السّفر وتجنيبه الوقوع ضحية لأفكار تنظيم داعش لدرجة أنّ والديه سحبا منه جميع الوثائق الشخصيّة، إلّا أنّه تمكن من مغادرة البلاد بوثائق مزورة، فأصبح ضحيّةً من ضحايا داعش المجرم والمتشدّد.

إنّ حال الشّباب في البلدان الأخرى الّتي احتلّها داعش، كما في ليبيا والجوار، مماثلة لحال هذا الشّاب البريطانيّ الّذي كان يعيش حياةً طبيعيّةً وبسيطةً قبل سيطرة التّنظيم على أفكاره ومعتقداته. وككلّ مرّةٍ، يشعر الضحايا بالندم بعد فوات الأوان، فيطالبون بالعودة إلى ذويهم واستعادة حياتهم الطبيعيّة. في حين أنّه كان عليهم منذ البداية أن يتمتّعوا بالوعي الكافي وتجنّب الانجراف وراء تيّار التطرّف الداعشيّ.

في سياق متصّل، وتحديدًا في بنغازي في ليبيا، كاد طالبٌ ليبيّ أن يقع ضحيّة احتيال التّنظيم في بداية انتشاره في البلاد لولا تدخّل أستاذه وتوعيته. فقد أعرب الطالب اللّيبي “محمد فرج”، عن إعجابه بداعش و”بانتصاراته”، وأخبر أستاذه أنّه يتتبع مستجدّات التّنظيم وأعماله في سوريا لدرجة أنّه قرّر الانضمام إلى التّنظيم وحاول البحث عن طريقة للوصول إليهم في سوريا. لقد لعب هذا الأستاذ دورًا إيجابيًّا لتجنيب “محمد” الانجراف وراء التّنظيم، وذلك من خلال إطلاع أسرة الطالب على أفكاره ومن خلال تقديم التوعية الكافية له بأنّ ما يقرأه على صفحات مواقع التواصل من مؤيدي داعش، ليس سوى دعاية غير حقيقية.

وهنا، تجدر الإشارة إلى الدور الكبير الّذي تلعبه الأسرة لتحصين أبنائها من الأمراض الفكرية التدميرية الّتي قد تودي بحياة أبنائهم. فلو استمع “أصيل” البريطاني لنصيحة أهله لما كان وصل إلى ما هو عليه الآن.

المزيد من الأخبار