العليا للإفتاء في الحكومة المؤقتة ترد على فتوى “إفتاء طرابلس” بتحريم العملة الليبية المطبوعة في روسيا

أخبار ليبيا24

أوصت اللجنةَ العليا للإفتاءِ بدولة ليبيا بعدم الالْتِفَاتِ إلى مَا تيصدِرُهُ بمجلس البحوث والدراسات الشرعية في دار الإفتاء في طرابلس بشأن تحريم العملة الليبية المطبوعة في روسيا.

وأكد اللجنة في بيان لها عبر حسابها الرسمي على “فيسبوك” أن دار الإفتاء في طرابلس “منحلة” ولايجب الأخذ بفتاويها وبياناتها وقراراتها، حَيثُ إِنَّها تدَعمُ الإرهابَ وتُثِيرُ الْفِتَنَ.

وأشارت اللجنة إلى عَدَمِ شَرعيةِ دارِ الإفتاءِ ومَجلِسِهَا وذلك بِمُوجَبِ القانونِ رَقمِ (8) لسنةِ (2014م) الصَّادرِ عنْ مجلسِ النُّوَّابِ أعلى سُلطةٍ شَـرعيَّةٍ في الدولةِ، حيثُ نصَّ في المادَّةِ الأُولى منه على: (تُحلُّ دارُ الإفتاءِ الليبيةِ وتَؤُولُ اخْتِصَاصَاتُهَا الوَارِدَةُ بِالفَقَرَاتِ “الأُولى والثَّانيةِ والثَّالثةِ” بالمادةِ الثانيةِ إلى الهيئةِ العامَّةِ للأوقافِ والشُّؤونِ الإسلاميةِ).

وتابعت اللجنة :”الوجهُ الثَّانِي عَدمُ شَـرعيةِ المُحافِظِ سَابِقاً الصِّدِّيق الْكَبِير وذلكَ بِمُوجبِ قَرَارِ مَجلِسِ النُّوَابِ رقمِ (17) لسنةِ (2014م) فِي شَأْنِ إِقَالةِ مُحافِظِ مَصْرِفِ ليبيا المركزيِّ وتكليفِ نائِبهِ بِمهامهِ”.

وأكدت اللجنةَ العليا للإفتاءِ أن القرار نص في مادته الأولى على إقالة الصديق عمر علي الكبير مُحافِظِ مصرفِ ليبيا المركزيِّ، وفي مادته الثانية كلف علي سالم الحبري نائبُ الْـمُحافِظِ بِأعمالِ ومهامِ واختصاصاتِ مُحافِظِ مصـرفِ ليبيا المركزيِّ إِلى حِينِ اختيارِ مُحافِظٍ جَدِيدٍ.

وبينت اللجنة أن هَذَا الأَمْرُ أكَّدَهُ الصديق الكبير نَفْسُهُ فِي رِسَالَتِهِ إِلى رَئِيسِ مَجلِسِ النُّوَّابِ عقيلة صالح بِتَارَيخِ 18/ 9/ 2014م، حَيْثُ نَصَّ فِي نِهَايَتِهَا عَلَى: (خِتَاماً أُعْلِمُكُمْ بِاسْتِعْدِادِي التَّامِّ لِلْقِيَامِ بِمَهَامِّ التَّسلِيمِ والاسْتِلامِ حَسْبَ مَا وَرَدَ بِرِسَالَتِكُم، مَعَ الاحْتِفاظِ بِحَقِّي فِي الطَّعْنِ فِي الْقَرَارِ سَالِفِ الذِّكْرِ أَمَامَ الْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ).

وأفادت اللجنة العليا للإفتاء أن الكبير تقدم بِالطَّعنِ الْمَذْكُورِ إِلى مَحْكَمَةِ اسْتِئْنَافِ طَرَابلس بِتَارِيخِ 25/ 9/ 2014م حَيْثُ عُقَدَتْ الْجَلْسَةُ بِتَارِيخَ 19/ 1/ 2015م وحَكَمَتِ الْمَحْكَمَةُ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا وَلَائِيًّا بِنَظَرِ الطَّعْنِ.

ولفتت اللجنة إلى أن الكبير مَكَّنَ لِجَمَاعِةِ الإخوانِ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَنَّفَةِ بِأَنَّهَا جَمَاعَةٌ إِرْهَابِيَّةٌ مِنَ الْمَصْرِفِ المركزيِّ “طرابلس” فَجَعَلَ هَيْئَتَهُ الشَّـرْعِيَّةَ مُكَوَّنَةً مِنْ رُؤُوسِ جَمَاعَةِ الإِخْوَانِ الَّتِي عُرِفَتْ بِدَعْمِ الإِرْهَابِ وشِرَاءِ الذِّمَمِ.

وتابعت اللجنة العليا للإفتاء :”أما الوجهُ الثَّالِثُ، ثُبُوتُ شَرْعِيَّةِ مُحَافِظِ مَصْرِفِ ليبيا المركزيِّ علي سالم حبري: كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ الثَّانِيَّةِ مِنَ الْقَرَارِ الْمَذْكُورِ آنِفاً”.

وأشارت إلى أَنَّ الْجِهَةَ الَّتِي أَصْدَرَتْ هَذِهِ الْعُمْلَةَ هِيَ الْجِهَةُ الْمُخَوَّلَةُ بِذَلِكَ ولَمْ تَتَعَدَّ اخْتِصَاصَاتِهَا وَلَمْ تَكُنْ مُنْتَحِلَةً لِصِفَةٍ كَمَا زَعَمُوا، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ هَذِهِ الْعُمْلَةَ الصَّادِرَةَ عَنْهَا شَـرْعِيَّةٌ فِي تَدَاوُلِهَا والتَّعَامُلِ بِهَا ولَيْسَتْ مُزَوَّرَةً كَمَا ادَّعَى مَجْلِسُ الْبُحُوثِ والدِّرَاسَاتِ الشَّـرْعِيَّةِ بِدَارِ الإِفْتَاءِ الْمُنْحَلَّةِ.

وأوضحت أن المجلس المذكور بَنَى قَرَارَهُ عَلَى إَهْمَالٍ وتَجَاوُزٍ لِلْقَوَانِينِ والْقَرَارَاتِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْجِهَةِ صَاحِبَةِ الِاخْتِصَاصِ وَهِيَ مَجْلِسُ النُّوَّابِ، فَكَانَ الأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يُصْدِرُوا قَرَارَهُمْ هَذَا فِي تَحْرِيمِ الْعُمْلَةِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْمُحَافِظِ السَّابِقِ بَعْدَ إِقَالَتِهِ.

وأفادت اللجنة أنه حول مَا ذُكِرَ فِي قَرَارِهِمْ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْعُمْلَةَ أُصْدِرَتْ لِتَمْوِيلِ مَا سَمَّوْهُ بِالْحُرُوبِ الْعُدْوَانِيَّةِ فِي الْبِلَادِ، فَنَقُولُ: إِنَّ الْحَرْبَ الَّتِي تَخوضها القُوَّاتُ الْمُسَلَّحَةُ هِيَ حَرْبٌ شَرْعِيَّةٌ شَرِيفَةٌ تُقَارِعُ الْإِرْهَابَ والْفَسَادَ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ وأَشْكَالِه.

وختمت اللجنة في ردها على الفتوى :”أَمَّا الْوَصْفُ بِالْعُدْوَانِيَّةِ فِإنَّ أَصْحَابَ ذَاكَ القَرَارِ هُمْ أَوْلَى بِهِ وَأَهْلُهُ، إِذْ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ رَئِيساً، وَمِنْهُمْ مِنْ كَانَ مُفْتِياً فِي الْجَمَاعَةِ اللِّيبِيَّةِ الْمُقَاتِلَةِ، ولَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ فَتَاوَاهُمُ الْمُضِلَّةُ فِي الْعُدْوَانِ عَلَى بَنِي وَلِيد وغرغور وبنغازي والهلال النفطي ودرنة وترهونة وغيرها”.

وكان مجلس البحوث والدراسات الشرعية في دار الإفتاء في طرابلس أصدر الأيام القليلة الماضية فتوى بـ”تحريم التعامل بالعملة الليبيةالمطبوعة في روسيا.

واعتبر المجلس في بيان له أن إصدار العملة كان من جهة غير مخولة – مصرف ليبيا المركزي البيضاء – ضارًا باقتصاد البلد على نطاق واسع ويعد من الفساد في الأرض.

ولفت مجلس البحوث والدراسات الشرعية إلى أن الجهة التي أصدرتها تستعمل هذه الطبعات المزورة من العملة في تمويل حروبها التي تشنها اليوم على العاصمة طرابلس و تخوضها للاستيلاء على السلطة منذ خمس سنوات.

وأكد المجلس أنه يحرم على كل الجهات ذات العلاقة، المصرف المركزي والمجلس الرئاسي والحكومة ووزارة المالية والمؤسسات الرقابية المختصة في ليبيا قبول هذه العملة المزورة وإفرازها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى