الدّول الّتي عانت من ويلات داعش تُكافح كلّها لإلغاء هذا التّنظيم عن وجه الأرض

أثار داعش قلق المجتمعات فأصبح الخوف من فقدان الحريّة والهويّة هاجسًا أمام الشّعوب

71

أخبار ليبيا 24 – آراء

كان داعش يسيطر على مناطق عديدة في مختلف البلدان منذ نشأته وانتشاره في العالم. في البداية، لم يكن هذا التّنظيم سوى جماعة مغمورة، ولكنّه في غضون فترةٍ شقّ طريقه نحو العالمية، متبنيًا تفجيرات هنا وهناك. وبين عشية وضحاها، أصبح محطّ أنظار العالم. لقد أثار داعش قلق المجتمعات الّتي اخترقها فأصبح الخوف من فقدان الحريّة والهويّة هاجسًا أمام الشّعوب الّتي رزحت تحت أقدام الوحش الداعشيّ الكاسر.

لقد أخذ داعش مجده في أوائل انتشاره، فقد بسط نفوذه في بلدان مختلفة بدءًا من العراق وصولًا إلى سوريا وبعدها مصر ودول شمال أفريقيا، مسيطرًا على آبار البترول وممتهنًا التهريب وكاسبًا الأموال من الضرائب والفديات من عمليات الخطف وبيع الآثار المنهوبة والمحاصيل الزراعية. ولكنّ الملفت في ظلّ كلّ ذلك، هو أنّ الشّعوب لم تستسلم يومًا والقوات العسكريّة لم تملّ أبدًا من تنفيذ الحملات العسكريّة ضدّ التّنظيم لإحباط مخطّطاته الإرهابيّة وإلقاء القبض على عناصره المجرمين. إضافةً إلى ذلك، تسلك الدول كلّها الّتي عانت من ويلات التّنظيم الإرهابيّ مسار مكافحة الإرهاب والتطرّف ولا سيّما أنّ داعش، بعد هزائمه المتتالية، حاول في مناسبات عدّة العودة إلى الأراضي الّتي طُرِدَ منها.

وتُعدّ ليبيا ومصر من بين تلك البلدان الّتي تعمل كلّ المستطاع بغيّة محاربة الإرهاب الداعشيّ وإلغاء داعش عن وجه الأرض. فمن بين العمليّات المنظمة ضدّ داعش والّتي تربط بين مصر وليبيا، تداولت الألسن خبر اعتقال الإرهابيّ اللّيبيّ عبد الرحيم محمد المسماري، من درنة. كان هذا الإرهابيّ قد شارك في هجوم الواحات، الذي أسفر عن مقتل 16 من قوات الأمن وإصابة آخرين، بالإضافة إلى سقوط 15 من الإرهابيين.

لقد تمكّنت قوات الأمن، في شهر نوفمبر 2017، من إلقاء القبض عليه في خلال عمليات تمشيط المنطقة وتتبع خطوط سير العناصر الإرهابية الهاربة باستخدام الأساليب التقنية الحديثة. ولقد ساهم هذا الاعتقال والتحريات ذات الصلة في الكشف عن الأبعاد التنظيمية لتحرك العناصر الإرهابية. إذ تبيّن أنهم بدأوا بتكوين البؤرة الإرهابية في مدينة درنة اللّيبيّة حيث تلقّى العناصر تدريبات على استخدام الأسلحة الثقيلة وتصنيع المتفجرات، وقاموا، بعد ذلك، بتأسيس معسكر تدريبي في المنطقة الصحراوية بالواحات كنواة لتنظيم إرهابي تمهيدًا لتنفيذ سلسلة من العمليات العدائية.

بعد كلّ هذه التحقيقات والتحريّات في القضيّة توصّلت المحكمة إلى اتّخاذ قرارها بشأن عبد الرحيم محمد المسماري وغيره من المتهمين في “حادث الواحات”.

فقد قرّرت المحكمة إعدام المسماري شنقًا وعيّنت تاريخ الثالث من نوفمبر جلسة للنطق بالحكم على 42 متهما في القضية. إنّه القصاص العادل بحقّ هذا الإرهابيّ المجرم الّذي بات يشكّل مثلًا لغيره من الإرهابيين. فقرار المحكمة هذا هو رسالة إلى كلّ إرهابيّ فارٍّ من العدالة مفادها أنّه في نهاية المطاف سيقع في قبضة السلطات ويلقى نصيبه من العقاب.

المزيد من الأخبار