الجزء الأوّل/ قتلوا “الجارح” ودفنوه على الشّاطئ..فوزي التواتي يروي لـ”أخبار ليبيا24″ مواجهاتهم مع إرهابي درنة ومحاولة اغتياله وكيف فقد ابنه

519

أخبار ليبيا24- خاصّ

تتحجّر الحناجر أحيانا عن وصف المواقف، وتقف الكلمات عاجزة عن إيصال الشعور الذي أحس به إنسان واجه ضغطا نفسيا وظلما وقهرا  على يد الإرهاب الذي لا يرحم، هذا الفكرالمشوّه الذي حاول أن يغير ملامح المدن التي سيطر عليها، وتعمد قتل وتهجير كل من يعارض أفكاره وكل من يطالب بدولة كباقي الدول دولة بمؤسساتها يأخذ فيها كل ذي حق حقه.

قصص كثيرة تحكى ومواقف بطولية  خُلدت، وتاريخ يشهد بأن أبناء درنة شيبا وشبابا قد حاربوا بيد من حديد الإرهاب الذي اجتاحهم  ووقائع حدثت لم يتطرق لها الإعلام،بعد كل هذا كيف تتهم درنة بأنها كلها مع الإرهاب،اتهامات واهية باطلة لا يصدقها صاحب عقل ! 

فوزي التواتي يروي لـ”أخبار ليبيا24″ قصة عائلته مع الإرهاب يقول :”منذ بداية فبراير بدأت الجماعات الإرهابية تتوغل في مدينة درنة وتستهدف باغتيالاتها كل أفراد المؤسسة العسكرية والأمنية والنشطاء وضاق أهل المدينة ذرعا بهم”.

ويضيف :”خرجت درنة عليهم مطالبة بمؤسسة الدولة وخذلت من المؤتمر الوطني الذي كان يسيطر عليه تيار الإسلام السياسي وكذلك حكومة علي زيدان التي سلمت النشطاء في هذه المظاهرات على طبق من ذهب للجماعات الإرهابية”.

ويتابع التواتي :”خرجت أنا وأبنائي في تلك المظاهرات وكان ابني الجارح من البارزين المطالبين بدولة القانون وبصدق أخلت الجماعات الإرهابية كل مواقعها خوفا من المواطنين، ولكنهم استهدفوا المتظاهريين بالرصاص الحي خصوصا أمام مقر ثانوية الشرطة درنة التي اتخذتها الجماعات الإرهابية مقرا لها لكنهم أخلوا المقر”.

ويروي الأب :”خذلتنا الدولة وبدأت التنظيمات الإرهابية بعد ذلك في استهداف كل النشطاء االبارزين في هذه الحراك الشعبي ضد تواجدهم في مدينة درنة لم تجد دعما لحراكها ضد الجماعات الإرهابية”.

وذكر التواتي :”أي انتفاضة حدثت ضد الجماعات الإرهابية كانت بقدر الإمكان تبتعد هذه الجماعات عن المواجهة مع الجموع لكنها توثق المظاهرات عن طريق التصوير من قبل أتباع ومخبري الجماعات الإرهابية، ليتم استهداف المشاركين لاحقا وهذا ما حدث بدأت الاغتيالات في درنة تجربتي الشخصية كانت تجربة صعبة ومريرة”.

يقول التواتي :”ابني الجارح مواليد عام 1989 يتبع لجهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية كان صديقي ورفيقي كل أخوته لهم مكانتهم لكن الجارح كان رفيقي، في ذات يوم اتصل بي وقال لي يا أبي هناك سيارات تلاحقني وأنا في طريق  “عقبة الساحل” طلبت منه ألا يقف مهما حدث وأنني في الطريق إليه”.

ويضيف :”تحركت وتوجهت إلى جزيرة الميناء في درنة رأيت سيارة الجارح وخلفها سيارتين معتمات أخرجت بندقية كلاشن كوف وأطلقت عليهم وابل من الرصاص فغيروا اتجاهم ليتفادوا الرصاص ودخلوا الشوارع الفرعية”.

ويسترسل في حديثه :”طلبت من الجارح أن يتحرك ليجتازني وكان يصر على أن نتبعهم فرفضت ووصلنا إلى المنزل كان ذلك في عام 2014م، وبعدها بفترة كنت مارا على “كورنيش درنة” وكنت متضايقا جدا أوقفت سيارتي توقفت عند مقهى هناك كنت أمر بظروف صحية ونفسية لا يعلمها إلا الله، وأريد أن أقف دقائق على البحر تفاجأت بسيارة معتمة تقف بجانب سيارتي ويحاول أحدهم فتحها فركضت باتجاهم بدأت علي رماية كثيفة احتميت بجدار المقهي وتراجعت أريد أن أعرف من الذي يقوم برمايتي”.

ويتابع التواتي :”بينما كنت اتراجع واحتمي بسور المقهى وقعت على الأرض في اعتقادي أن الإرهابيين عندما وقعت ظنوا أنني أصبت نهضت ووجدت سيارتي قد سرقت بكل مقتنياتي هاتفي وسلاحي ونقودي اختفت ووجدت موقف السيارت خالي تمامًا”.

ويقول الأب :”وجدت نفسي منفردا ووحيدا فقدت الإحساس بكل شي جلست على الرصيف لدقائق وضحكت ضحكة لم أجد لها تفسير، لكن تلك الضحكة بردت جوفي لم أكن أتوقع أن يتم استهدافي بهذا الشكل وأخذت أمشي على الطريق الرئىسي”.

يكمل التواتي :”أحسبها كيف ما تحسبها” حتى لو رجعوا وقاموا بتصفيتي أو خطفي لم يعد يهمني شي في تلك اللحظة الشعور الذي كنت أمر به لا يمكنني وصفه وصلت لمنزلي ووجدت أبنائي في انتظاري سألني أحدهم ماذا بك ؟ يبدو على وجهك علامات غير مفرحة لم أرد إخبارهم ولكن بعد إصرارهم رويت لهم ما حدث، فخرج كل أبنائي كل واحد منهم في اتجاه للبحث عن السيارة ودون جدوى لم يعثروا عليها”.

المزيد من الأخبار