داعش مدمّر الآثار والتراث

204

بقلم/إبراهيم علي

في ليبيا يبقى التراث التاريخي استثنائيًّا، فحملات التنقيب التي بدأها المؤرخون الفرنسيون والإيطاليون والبريطانيون في القرن التاسع عشر، والتي استمرت من خلال العديد من المؤسسات الأوروبية والكندية واليابانية وحددت مئات المواقع الأثرية ذات الأهمية.

فهذه الأرض، التي عرفت الكثير من الشعوب والأديان، هي أيضًا موطن لتراث إثنوغرافي، أنثروبولوجي ومعماري شاسع.

إنّ هذه السمعة العالية والراقية الّتي تميّزت بها ليبيا بفضل تراثها وثقافتها الاستثنائيين جعلت منها محطّ أنظار عدد من الأعداء الّذين طمعوا ولا زالوا يطمعون بثروات هذه البلاد المتنوعة والكثيرة الّتي لا مثيل لها.

فهذا التراث يواجه خطر الاختفاء، إذ أنّ مئات الصور ومقاطع الفيديو التي تمّ بثّها على شبكات التواصل الاجتماعي، وعشرات المقالات والتقارير التي تتناول هذا الموضوع، تظهر الدرجة الفظيعة من تدمير بعض المواقع القديمة مثل لبدى الكبرى، أبولونيا، وثيودورياس.

كما أنّ عدد من الندوات تمّ تنظيمها على مستويات إقليمية ودولية، وتمّ اتخاذ بعض الخطوات، إلّا أنّ التدمير المنهجيّ للتراث اللّيبيّ مستمر بسبب التهديدات الإرهابيّة والصراعات العسكريّة والهجمات المدمّرة الّتي يشنّها التّنظيم الإرهابيّ الهمجيّ والمتشدّد داعش.

ففي هذا السّياق تمّ رصد مقطع فيديو نُشر على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يظهر فيه أحد عناصر داعش وهو يحمل بيده مطرقة حديدية ويقوم بهدم وتخريب التماثيل الأثرية الموجودة في أحد أهمّ المتاحف اللّيبيّة.

وبعد إجراء التحقيقات اللّازمة، تمّ اعتقال هذا الداعشيّ الّذي اعترف فورًا بجرائمه وكشف أنّ قادة المجموعات الداعشيّة الإرهابيّة كانوا يأمرون العناصر بتحطيم الآثار الكبيرة التي لا يستطعون نقلها إلى خارج البلاد لبيعها عبر دول مختلفة، وبنهب وسرق القطع الصغيرة والمتوسطة التي يعود تاريخها إلى أزمان مختلفة.

أمام هذه الأضرار الّتي لحقت مناطق عديدة في ليبيا، ولا سيما تلك الّتي تشغل مناصب إستراتيجية، مثل طرابلس وفزان وصبراتة القديمة وغيرها يبدو أنّه من الأهميّة بمكان إطلاق نداء إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الأكاديمية ذات الصلة واليونسكو والألكسو لوضع حدّ لتدهور ما تبقى من التراث الأثري والثقافي اللّيبيّ.

المزيد من الأخبار