اللواء محمد منفور يكتب : هل تخدم صفقة الـ (S-400) دول أخرى؟

بقلم لواء طيار ركن محمد منفور المنفي قائد غرفة عمليات القوات الجوية التابعة للجيش الوطني الليبي

1٬047

أخبار ليبيا 24 – خاص | لواء طيار ركن محمد منفور 

 

تدخل العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ، مرحلة جديدة من التوتر، وذلك مع استلام تركيا شحنات من منظومة الدفاع الجوي S-400 الروسية. كما ألغت الولايات المتحدة صفقة طائرات F-35، وأعلن الرئيس الأمريكي “ترامب” أن أمريكا ستفرض عقوبات عسكرية قاسية على أنقرة ويعود ذلك لتقاربها العسكري مع خصم ومنافس استراتيجي لواشنطن “روسيا”.

في حين أن هناك دراسة قد نشرت في معهد الشرق الأوسط يوم 10يوليو الجاري تبيّن أن هذا التّقارب لتركيا من خصمها التاريخي السابق، يزيد احتمال مواجهة تركيا التداعيات الدولية المؤثّرة على توجهاتها الجيوسياسية في المستقبل.

كذلك يوضح الباحث أنه في أعقاب الأزمة التي حدثت بعد إسقاط الأتراك طائرة سوخوي SU24 الروسية، في نوفمبر 2015م، بالقرب من الحدود السورية وفي شهر يونيو 2016 ، حدث تقارب بين البلدين ، ودخلت العلاقات بينهما مرحلة جديدة ، فيما يخص القضايا الإقليمية مثل (الإرهاب ،دولة العراق الهشّة ،والقضيّة الكرديّة ،الدور المتنامي لإيران في المنطقة ، وغيرها…) وقد ظهر في قطاعي الأمن والدفاع كمجالين رئيسيين للتعاون الثنائي بينهما ، واتضح ذلك في حلّ المسائل الثنائية والتفاوض على صفقة منظومة الدفاع الجوي S-400 والتي تقدر قيمتها بنحو 5.2 مليار دولار .

ومنذ ذلك التاريخ بدأت أمريكا في الضغط على الحليف الاستراتيجي في المنطقة ، والعضو بحلف الشمال الأطلسي . وتمثّل ذلك في إصرار واشنطن على تعليق مشاركة الشركات التركية، في مشروع الطائرات المقاتلة F-35، وهذا يمثل خسارة كبيرة لتركيا ،تقدر بمليارات الدولارات . وعلى صعيد آخر ، فقد هدد الكونغرس الأمريكي بفرض عقوبات إضافية عليها وفق قانون (مكافحة أعداء أمريكا)خلال العقوبات (CAAT8A)لعام 2017م ،منوها أن هذه العقوبات سوف تلحق الضرر بصناعة الدفاع والقطاع المصرفي التركي . إلى جانب ذلك فقد هددت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بمنع شراء تركيا لحوالي (100) طائرة خلال السنوات القادمة.

هل بلعت تركيا الطعم الروسي ؟

محمد المنفور لواء طيار

من الرابح ؟ من وجهة نظر الباحث أن إقدام تركيا عل هذه الصفقة سوف يتعارض مع مصالحها الخاصة وسيترتب على ذلك ثلاث عواقب ستأثر حتما على توجهها الجيوسياسي وهي:-

1. إن منظومة S-400 لا تتوافق مع أنظمة الأسلحة والرادار التابعة لحلف شمال الأطلسي .

2. إن هذه المنظومة الدفاعية لن تسهم في تطوير الصيانة، بل تجعلها في وضع أسوأ، فقد أعلنت روسيا بشكل متكرر أن الصفقة لا تنص على نقل التكنولوجيا إلى أنقرة .

3. المستفيد الرئيس من هذه الصفقة هي روسيا ،التي تعمدت إتمام الصفقة ،لإحداث شرخ ف العلاقات بين تركيا وأمريكا ،وبالتالي بين حلف شمال الأطلنطي. وقد تكون هذه الصفقة عقوبة من الروس على إسقاط الطائرة الروسية سوخوي SU -24 سنة 2015،وبالتالي تكون تركيا قد بلعت هذا الطعم .

هل تخدم صفقة الـ (S-400) دول أخرى؟

محمد المنفور لواء ركن

هل تخدم صفقة الـ (S-400) دول أخرى؟ كإشارة جانبية لهذه الصفقة، فإن دول بعينها قد تستفيد من انحسار المد الأردوغاني “العثماني” لمنطقة نفوذ الرجل المريض السابقة . في كل من :- (ليبيا ،سوريا، مصر، السودان) وغيرها من البلدان العربية. كما أن الولايات المتحدة وحلفائها لن يسمحوا بذلك ؛لخروجها عن بيت الطاعة وتضييق الخناق عليها في مجلس الأمن ، وكان ذلك بعدم تمرير مشاريع تركيا ،والتي دائما يود الإخوان تمريرها من خلال بريطانيا ، فربّ ضارة نافعة!. الإخوان وسياسات خلق كيان الجماعة :- ربما يكون هذا الإجراء بدفع من الإخوان المسلمين ،وذلك لتكون عاصمة الخلافة الإخوانية “الإسلامية” ذات شخصية اعتبارية ،لها وزنها في الاستراتيجية الدولية، ويستطيع الإخوان من خلالها إحداث عنصر تفاوضي مع الغرب؛ لتقوية نفوذهم بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أن عاصمة الإخوان الحقيقية هي بريطانيا وليست تركيا ، التي انتقلت إليها بعد هزيمتهم في مصر بلد المنشأ للإخوان المسلمين. فماذا لو اعتبرت الولايات المتحدة أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية !؟ عندها سوف تسقط كل أوراق التوت عنهم ،وستسقط تركيا ضمنيا لو استمرت في احتضان الجماعة ،مالم ينجح الجناح المعارض لأردوغان في أي انتخابات تركية مقبلة.

المزيد من الأخبار