موظف بالأحوال المدنية أُجبر على مغادرة درنة لتقديمه خدمات لمهجرين قسرًا

دخول المهجرين في ظل سطوة الإرهاب إلى درنة لإتمام إجراءاتهم كان يعني الموت المحقق

84

أخبار ليبيا24-خاص

حينما سيطرت التنظيمات الإرهابية على درنة بعد اندلاع ثورة السابع عشر من فبراير تعرض العديد من منتسبي الجيش الوطني والأجهزة الأمنية لعمليات اغتيال وتهجير قسري، ما أدى ذلك إلى حرمانهم من الحصول على عدة إجراءات من بينها الإجراءات المتعلقة بالأحوال المدنية من داخل درنة.

ولأنه كان أحد الرافضين من أبناء درنة لوجود تلك التنظيمات؛ فقد قام الموظف بمصلحة الأحوال المدنية، محمد عبد الله الحصادي، بتسهيل الاجراءات “خفية” لكل المهجرين قسرًا، الأمر الذي يعتبر حينها مجازفة كبيرة بحياته.

محمد الحصادي.. موظف بمصلحة الأحوال المدنية درنة

يقول الحصادي (37 عاما) “عندما أعلن المجلس الوطني الانتقالي عام 2012 عن منحة الـ 2000 دينار للأسر، كان أغلب المحسوبين على المؤسستين العسكرية والأمنية خارج درنة خشية أن تطالهم يد الإرهاب إما بالاغتيال أو الخطف والتغييب القسري؛ فكنت استلم اجراءاتهم بشكل خفي خارج أوقات الدوام وأقوم بتمرير معاملتهم صباحًا، والتي من بينها تسجيل المواليد الجدد، لأن حضور أحدهم إلى درنة لإتمام إجراءاته كان يعني الموت المحقق”.

ويضيف، “بعد فترة بدأ يكثر الحديث عني وتم رصدي من قبل “تنظيم بوسليم” الذي كان يستفرد بالسيطرة على درنة”.

ويشير الحصادي، إلى أنه كانت لديه قطعة أرض معروضة للبيع، حيث يقول: “كنت قد عرضتها للبيع، منذ فترة تلقيت اتصالًا برغبة مشتر لشراء الأرض. كنت حريصا في تنقلاتي دائمًا، لذا اتصلت بإخوتي وأبناء عمي وتوجهنا إلى الأرض في انتظار المشتري”.

ويضيف، “قطعة الارض كانت في منطقة الفتائح. تواري أبناء عمي عن الأنظار ومع وصول السيارة التي بها المشتري المزعوم ومرافقه استغربنا ارتدائهم لـ”سترات” تشبه المعاطف في وقت الصيف”.

ويتابع: “هيأتهم بيّنت لنا أنهم يخفون أسلحة تحت لباسهم، وعندما تأكدت من حملهم للسلاح ظهر أبناء عمي، الذين كانوا مسلحين أيضًا”.

هنا، يقول الحصادي، ظهر الارتباك على المشتري المزعوم وبدأت المواجهة والشجار، حيث تعرفنا على هوية المشتري المزعوم ومن معه.

ويضيف، “قام أبناء عمي بتحذيرهم بأن أي مكروه يصيبني؛ فهم المسؤولين عنه”.

ويقول: “هنا قالوا: “نحن مبعوثون من الشيخ سفيان بن قمة لنشتري هذه الأرض ونتاجر فيها”.

وسفيان بن قمو كان أحد القيادات الإرهابية البارزة في درنة.

ولأن المسلّحين كانا ضمن العناصر الإرهابية؛ فقد اعتبرت الحادثة تهديدًا لها، وبالتي كان حتمًا على الحصادي مغادرة درنة خشية تعرضه للاغتيال أو الاعتقال على أقل تقدير.

وحول ذلك، يقول الحصادي: “بعد ذهابهم أجبرني أبناء عمي على مغادرة درنة فورًا، وما كان مني إلا الانصياع لطلبهم ومغادرة درنة”.

ويضيف: “غادرت رفقة أسرتي. كان ذلك يوم 11 نوفمبر 2013 ولم أعد إلا بعد تحرير درنة من قبل الجيش الوطني”.

وبعد مغادرته درنة واصل الحصادي مساهمته لمواجهة الإرهاب، حيث تطوع خلال سنوات التهجير، للعمل في الأجهزة الأمنية.

وحول تلك الفترة، يقول الحصادي: “خلال فترة تهجيري عملت مع الأجهزة الأمنية لرصد تحركات المنتمين للجماعات الإرهابية، وساهمت في القبض على بعضهم”.

المزيد من الأخبار