من جرائم الإرهاب…الشّاب “نوري بودراعة” يروي لـ”أخبار ليبيا24″ تفاصيل عام كامل خلال اعتقاله في سجون التّنظيمات الإرهابيّة

697

أخبار ليبيا24- خاصّ
استهدفت الجماعات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا كل من عارضها أو رفضها أو استهجن أفعالها الإجرامية بأسلوبه الخبيث والخسيس والذي تتقنه المتمثل في الاغتيال والخطف والتغييب.

يبسطون كف الموت  لكل  معارض لهم   بطريقة وحشية ويقومون بجميع أنواع  التعذيب وأبشعها،  ظنًا منهم أن هذه الأعمال ستزرع الرعب في نفوس الليبيين الذين ماكفوا وما توقفوا عن رفضهم وقتلهم ومحاربتهم لهذا الإرهاب ، حتى تم طرده وتطهير المدن منهم.

نوري بودراعة شاب مدني من مواليد 1995 من سكان منطقة شيحا في درنة، رفض الإرهاب والمتطرفين وأفعالهم لا يحتمل  فكرة سيطرة الإرهابيين الذين توافدوا على المدينة من كافة بقاع الأرض وأحلوا دماءهم وأموالهم.

ويقول الشاب نوري :”منذ انطلاق عملية الكرامة، وأنا أجهر بمساندة القوات المسلحة وكنت أتعمد تشغيل مذياع سيارتي التي أعمل عليها كسيارة أجرة، أغاني تدعم القوات المسلحة وهم في الحقيقة لا يهتمون رغم سماعي أو بمعنى أدق يعتبرون ذلك لا يشكل خطرًا عليهم، لكنهم يرصدوني لمعرفة المزيد عني”.

ويضيف :”كنت أخرج من درنة بحجة ملء خزان سيارتي بالوقود من المناطق المجاورة وأنا أجمع المعلومات للقوات المساندة في المحاور وتم ربطي بالعميد كمال الجبالي تواصلت معه وذلك قبل شهر رمضان 2016 م”.

ويتابع بودراعة :”كنت أزود الجبالي بالمعلومات أولًا بأول كل ليلة عن طريق الإنترنت وكذلك المرحوم نوري المنصوري الملقب “سنان” وهو مُهجر، وكنت أقوم باستلام راتبه من المصرف إلى يوم 29 . 6 . 2016 م، كنت أنقل معلومات الجماعات الإرهابية أماكن تجمعهم وتمركزاتهم وإحداثياتهم “.

ويقول أيضًا :”في أحد الأيام كنت في منطقة بيت ثامر مررت بمنطقة كرسة كان هناك تمركز للدعم المركزي شحات، يقومون بالتفتيش وطلبت من العسكري أن يقوم بإيقافي متظاهرًا بتفتيشي دون إثارة أي شبهة وأثناء التفتيش أخبرته أنه لدي قائمة تحمل عدد 300 اسم لإرهابيين لعل أحدهم يمر من التمركز وتقبضون عليه”.

وذكر الشاب :”بعد أيام عدت إلى درنة وأحضرت القائمة وسلمتها للعسكري وعدت إلى درنة، يبدو أنني كنت مرصودًا كانت تلاحقني سيارة نوع “شفروليت” سوداء ووجدت استيقافا أمامي للمتطرفين”.

ويتابع حديثه لـ”أخبار ليبيا24″ :”ومباشرة سألوني أنت “نوري بودراعة” أجبتهم نعم فتحوا باب السيارة وأنهالوا علي بالشتائم والضرب وسحبوني لسيارة الإرهابي “معاذ الطشاني” ونقلوني لمقر البحث الجنائي درنة السابق”.

ويروي بودراعة :”أنا لا أتنقل بهاتفي الذي أتعامل به مع العميد كمال الجبالي وشباب المحاور هاتفي الذي أخرج به جهاز عادي لكني حدث خطأ حيث كانت هناك معلومة وصلتني عن متطرف على هذا الهاتف تعاملت معاها ونقلتها للعميد كمال الجبالي، لكني نسيت حذفها من الهاتف عندما فتشوا هاتفي وجدوا الرسائل فانهالوا علي بالضرب”.

ويضيف :”في هذه الأثناء أمي بدأت بالاتصال على هاتفي فما كان منهم إلا أن بعثوا رسالة من هاتفي مفادها “أنا موجود في مرتوبة واحتمال أتأخر” تم نقلي إلى مكان آخر وكذلك سيارتي فإذا بالإرهابيين “حافظ الضبع وعبد الرحمن بوشيحة وبوجلدين” وبدأوا في الشتم وبأني طاغوت وغيرها من الألفاظ”.

نوري بودراعة

ويتحدث الشاب :”كنت أعرف أنني موجود في مقر ثانوية الشرطة التي استولى عليها الإرهابين وحولوها إلى معسكر وسجن وطلبوا أن أودع في غرفة يطلقون عليها اسم “المحمضة” هذه الغرفة تقتحمها مياه الصّرف الصحي  وهي تحت الأرض كنوع من العقاب والإذلال”.

ويؤكد بالقول :”بقيت في هذه الغرفة لأيام وبعدها أخرجوني وواجهوني بكل ما أقوم به تعرضت للتعذيب بالكهرباء والصعق والضرب إلى أن يغمى علي وتكرر ذلك كل يوم بقي مصيري مجهولًا، إلى أن تدخل “صهري” بالضغط على جاره الإرهابي المدعو “سعيد الزلاوي” عندها أبلغه الزلاوي بأني لدى تنظيم أبوسليم شرط ألا يخبر أحد أنه هو من وشى بهم”.

ويقول بودراعة :”بدأ أهلي بالتحرك توجهوا إلى الإرهابي “عطية بورقيوة” الذي أخبر أهلي أنني قاتل وداعم الكرامة وأنني أعطي الإحداثيات للطيران وتسببت في مقتل الإخوة حسب قوله، وعلمت لاحقا أنهم استخدموا سيارتي في اعتقال أصدقائي وعددهم ثلاثة هم عماد الحوات ومنذر العلواني وعبد الكريم المسوري”.

ويضيف :”كنا نتعرض لأسوأ أنواع التعذيب من التعليق والضرب والإهانة من الإرهاب النفسي، أخرجوني في وقت متأخر من الليل وأبلغوني أنني سأعدم الآن أدخلوني للعمارات الصينية ما يطلق عليها ” 96 ” جثوت على ركبي، فطلبت منهم أن أتوضأ وأصلي قبل إعدامي فرد أحدهم ساخرا منذ متى الطواعيت يصلون”.

ويتابع :”سحب أحد الإرهابيين بندقيته “كلاشن كوف” وكان رفيقي عبد الكريم المسوري خلفي تمامًا وأطلق رصاصة بجانب أذنينا، كنوع من الإرهاب والتخويف ومن ثم نقلوني لغرفة إنفرادي لمدة سبع أشهر”.

وذكر الشّاب:”في أحد الأيام سمعت صوت طائرة تابعة للقوات المسلحة وباب الغرفة من الخشب بدأت في خلخلة الباب ففتح وركضت ناويًا الخروج وعندما سمعت صوت أحدهم يقترب، عدت راكضا إلى غرفتي متزامنًا مع ضرب قذائف الطائرة”.

وأكد بودراعة :”لحظات ودخلوا علي قالوا لي تريد الهرب وبدأوا في ضربي وعلقوني في باب الحديد الخارجي، وكان إرهابيين مصريين يقومون بأعمال الحراسة ، وكنت أسمع حديثهم بوضوح”.

ويقول :”بعد أيام أحضروا لي ملابس جديدة وأمروني أن استحم ـ على غير عادتهم ـ وأن أرتدي الملابس الجديدة وتم نقلي إلى مكان أعتقد أنها صالة للمناسبات في منطقة الساحل الشرقي يستخدمونها كمركز إعلامي وجدت الإرهابي “إبراهيم سويح المنصوري” المسؤول الإعلامي في تنظيم أبوسليم ووجدت الإرهابي القيادي “محمد الديسكة” وكذلك القاضي المصري “أبو عبدالله ” والإرهابي “انور الخرم” كان المكان “ستوديو”.

ويؤكد :”هناك سلموني ورقة كتبوا عليها ما أسموه اعترافتي وكان علي أن أقرأ الورقة وهم يسجلون اعترافاتي تسجيل مرئي، كلها تزوير وإن كانت تحمل جزء من الحقيقة وكانوا يعتمدون على الإخراج كيف أدخل وكيف أجلس وما إلى ذلك، بعدها نقلوني إلى سجن مع سجناء آخرين وبدأ ضغط القوات المسلحة لتحرير درنة فتركونا دون عذاب”.

وعن خروجه يقول :”بعد 365 يوم، عام كامل، وكان القتال بينهم وبين القوات المسلحة على أشده، وفي موقف غريب دخلوا علينا وأحضروا مدافئ وأدوات طبخ وتغيرت المعاملة وسمحوا لأسرنا بزيارتنا لمدة ربع ساعة”.

ويتابع :”بعدها بأيام دخلوا علي وطلبوا مني أن أجمع ما يخصني بعد أن جلسوا معي لساعة لإقناعي بأن الجيش “طواغيت” وأنهم هم على حق، ونقلوني إلى أمام منزلي ليلا وخرجت ثاني يوم من درنة غبت لفترة وعدت ظهر أحد الأيام ولم أخرج من منزلي نهائيًا وتصلني المعلومات وأنقلها للقوات المسلحة أولًا بأول إلى أن تحررت درنة”.

المزيد من الأخبار