هكذا واجه الإرهاب الإعلام ومنتقدي تنظيماته في ليبيا

تقرير يوثق تعرض عدد من الصحفيين للخطف والاغتيال على يد التنظيمات الإرهابية في ليبيا

84

أخبار ليبيا24-خاص

حتى الآن لم تسلم أي فئة من فئات المجتمع على حد سواء من بطش الإرهابين وجرائمهم المروعة؛ فكل معارض بالنسبة لهم هو “كافر” وأن كل من يفضح مشروعهم الدموي أو يعتبر خارج إطارهم “الفكري المتطرف” يجب تغييبه إما بالاستهداف بالقتل أو الإخفاء القسري.

وفي الحالة الليبية؛ لم تكتف التنظيمات الإرهابية على مختلف مسمياتها باستهداف المنتمين للجيش والأجهزة الأمنية والعاملين في سلك القضاء والنيابة والمحامين، إنما تعدى ذلك إلى النشطاء والإعلامين والصحفيين، الذين تشدد كل المنظمات الدولية إلى ضرورة توفير الحماية لهم كونهم ليسوا أطرافًا في النزاعات المسلحة وإنما مرآة تنقل الحقائق بكل حيادية ومصداقية.

طاقم قناة برقة

في الرابع من أغسطس 2014 اختطف تنظيم “داعش” خمسة صحفيين تابعين لـ “قناة برقة” المحلية التي أغلقت منذ سنوات أثناء رجوعهم من تغطية حفل انعقاد جلسات مجلس النواب الليبي في طبرق في أول انعقاد له.

كان طاقم القناة يضم كل من الصحفيين يوسف محمد عبد الكريم قادربوه ويونس المبروك عبد الله النوفلي وخالد عبد الحميد الهميل الصبيحي وعبد السلام أبوبكر عبد النبي والمصور محمد جلال المصري.

واقعة الاختطاف جرت من قبل جهة لم تعلن عن نفسها في بوابة الـ”200″ الواقعة على الطريق الصحراوي ما بين طبرق وإجدابيا، نجى من الحادثة مدير القناة “فرج المغربي” من محاولة الخطف بعد أن قاموا بإطلاق النار على سيارته وفر منهم في الصحراء.

بعد تلك الجريمة، عُثر على “فرج المغربي” بمفردة في الطريق بعد يوم من الحادثة وتم نقله إلى إجدابيا، فيما بقي مصير باقي طاقم القناة مجهولًا لفترة طويلة.

لكن وبعد مضي نحو ثمانية أشهر من اختطافهم، تكشفت حقيقة مصيرهم المجهول، وذلك في اعترافات أدلى بها أحد قيادات تنظيم “داعش” وهو “أبو عزام المصري” الذي قبض عليه يوم 27 أبريل 2015 أثناء قتاله للجيش الوطني بمنطقة الليثي ببنغازي.

“أبو عزام المصري” اعترف إنه بعد اعتراض طاقم القناة قام عناصر التنظيم بنقلهم إلى درنة، حيث جرى استجوابهم من قبل ما يعرف بـ”القاضي اليمني” الموكلة إليه مهمة التحقيق وإصدار الأحكام في درنة من قبل “داعش”.

وبعد أن حقق معهم أمر بقتلهم دون وجه حق”ذبحًا” ثاني يوم من احتجازهم، حيث اعترف الإرهابي “أبو عزام المصري” أنه قام بقتل أحدهم، بينما قام بقية عناصر التنظيم بقتل باقي أفراد طاقم القناة.

وبعد ظهور هذه الاعترافات للرأي العام، دانت منظمات حقوقية ودولية المذبحة وأكدت أن “الجماعات التكفيرية” في كل دول العالم ذات “عقيدة واحدة” وتسعى لتدمير المجتمعات عبر نشر “الأفكار الظلامية التكفيري وقتل المخالفين”.

الشواربي والقطاري

القصص المأساوية بحق الصحفيين لم تقف عند ما تعرض له طاقم “قناة برقة” إنما تكررت كذلك باغتيال صحفيين تونسيين بليبيا، وهما الصحفي “سفيان الشورابي” ورفيقه المصور “نذير القطاري” حيث تعرضا للاختطاف في 8 سبتمبر 2014 بعد دخولهما برًا إلى ليبيا للقيام بتحقيق صحفي استقصائي حول نشاط “الجماعات المتشددة في ليبيا” وحرس الحقول النفطية.

كان الصحفيين، قد انطلقا إلى الأراضي الليبية، في 6 سبتمبر 2014 لإجراء تحقيق صحفي لصالح قناة “فارست تي في” الخاصة التي أغلقت منذ سنوات قليلة، لكنهما اختفيا وانقطعت أخبارهم وسعت الحكومة التونسية للتواصل مع الحكومة الليبية للتعرف على مصيرهم.

وفي 7 يناير 2017 اعترف شخص يشتبه بانتمائه إلى تنظيم “داعش” اعتقل من قبل قوات الجيش في مدينة بنغازي بإعدام الصحفيين التونسيين.

وقال المعتقل في اعترافات بثتها قناة “ليبيا الحدث” إنه شهد إعدام سفيان الشورابي ونذير القطاري، وذلك لـ “إساءتهما إلى النبي محمد” وعدم صيامهما شهر رمضان استنادًا إلى أدلة قدمها أعضاء تونسيون في “داعش”.

ومن خلال اعترافاته أشار ” عبد الرازق ناصف” إلى دفن الصحفيين في غابة “بومسافر” بضواحي درنة، وهي التي اتخذتها التنظيمات الإرهابية مكانًا للذبح والقتل ومقبرة جماعية.

وفي يوم الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 قامت عناصر من غرفة عمليات عمر المختار التابعة للجيش الليبي بالتعاون مع الهلال الأحمر الليبي بانتشال جثّتي الصحفيين التونسيين، كما انتشلت مع رفاتهما جثامين عسكريين في نفس المكان.

لكن ووفقًا لإفادة النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، يوم 5 أبريل 2019 بخصوص آخر المستجدات المتعلقة بنتائج أعمال اللجنة الفنية التي عهد لها التحليل الجيني للعينات التي تمّ جلبها من ليبيا، فإن لجنة الدفاع أكدت سلبية النتائج المذكورة، وبالتالي تأكد عدم تطابق العينات الجينية على الشورابي والقطاري.

الصحفي الليبي مفتاح بوزيد

في 26 مايو 2014 بنغازي اغتال مسلحون في وضح النهار الصحفي الليبي “مفتاح بوزيد” المعروف بمناهضته العلنية “للتنظيمات الارهابيين”.

بوزيد وهو رئيس تحرير صحيفة “برنيق” إحدى أهم الصحف في بنغازي قتل في صباح الإثنين 26 مايو 2014 بينما كان يهم بركن سيارته أمام إحدى المكتبات وسط شارع “الاستقلال” ببنغازي، متأثرًا بثلاث رصاصات أصيب بها في الرأس والبطن والأيدي.

وكثيرا ما واجه “بوزيد” تهديدات بالقتل لانتقاده المتواصل للتنظيمات الإرهابية عبر القنوات المحلية والعربية والعالمية.

اغتيال بوزيد قوبل آنذاك بموجة إدانة كبيرة من معظم مثقفي ليبيا، ووضع ملف حماية الصحافيين في الواجهة، كما أعاد المطالبة بسحب السلاح من الشارع ووضع حدّ للانفلات الأمني آنذاك.

وكان الإعلام حاضرًا على الدوام في كل المحاولات المحلية والإقليمية والدولية التي تسعى لوضع خطط واستراتيجيات لمحاربة الإرهاب، وبالتالي فإن استهداف القائمين عليه لازال هدفًا مشروعًا من قبل التنظيمات الإرهابية، التي في وجودهم خطرًا عليها.

وتظلّ العديد من حالات الاختفاء القسري والقتل التي حدثت على يد التنظيمات الإرهابية منذ اندلاع ثورة فبراير 2011 ضد النشطاء والإعلاميين في ليبيا دون حلّ.

المزيد من الأخبار