قتل واعتقال وجلسات تعذيب في معتقلات الإرهاب بدرنة

عبدالعزيز: تعرضت للصعق بالكهرباء وشاهدت عمليات قتل لثلاثة أشخاص على يد الإرهابيين داخل المعتقل

203

أخبار ليبيا24-خاص

لم تكتف التنظيمات الإرهابية لدى سيطرتها على درنة في شرق ليبيا على أساليب الحبس والإخفاء القسري ضد معارضيها، بل ارتكبت كذلك جرائم اغتيال وقتل لتحرم عددًا من الأسر من فلذات أكبادها.

ولأنها كانت كغيرها من السكان المحليين في درنة تعترض وجود التنظيمات الإرهابية في مدينتها الوادعة؛ فقد دفعت عائلة “عبد الله عبد العزيز” ثمنًا كبيرًا حيث قتلت التنظيمات الإرهابية اثنين من ابنائها.

يقول “عبد العزيز” 30 عامًا، اغتيل أخي وقتل الآخر على يد التنظيمات الارهابية، كما هُجّرنا من مدينتنا بسبب ممارسات داعش ضدنا.

عبد العزيز عبدالله عبدالعزيز (مُعتقل سابق في سجون داعش بدرنة)

يضيف عبدالعزيز، الجندي بسلاح الجو الليبي، أنه كان في تلك الفترة يمارس عمله سِرًا في بلدة “مرتوبة” الواقعة إلى الجنوب من درنة بنحو 27 كم وتوجد بها قاعدة جوية.

يقول عبدالعزيز: “كنت أخرج بلباس مدني سرًا إلى مرتوبة للعمل ومن ثم أعود إلى درنة. كانت لدي اتصالات بضباط وضباط صف بقاعدة الأبرق، وذلك لتزويدهم بإحداثيات دقيقة لمواقع الإرهابين، وفعلًا كان يتم استهدافها وإصابتها بدقة”.

ويتابع: “لم أكن أتوقع أن لدي التنظيمات الإرهابية هذه القوة في الاستخبارات وجمع المعلومات، والتي للأسف استعانت بضباط تحقيق انضموا إليهم وعناصر اجنبية مدربة تدريبًا عاليًا على التقصي والتحقق”.

قبضت مجموعة ملثمة يقودها الإرهابي “محمد الديسكة” الذي كان قياديًا بارزًا في مجلس “شورى مجاهدي درنة” وقتل في غارة للجيش الوطني وأعلن مقتله يوم 11 فبراير 2019، على “عبدالعزيز” في جزيرة ميناء درنة.

يصف عبدالعزيز عملية الاعتقال، قائلًا: “قاموا بإنزالي من سيارتي وقيدوني وغطوا وجهي، بعدها وجدت نفسي في مقر ثانوية الشرطة بدرنة التي اتخذتها الجماعات الإرهابية مقرًا لها كسجن ومركز للتخطيط لكل أفعالهم الإجرامية”.

ويضيف عبدالعزيز، “أثناء التحقيق معي تفاجأت بأنهم يملكون معلومات دقيقة عني. كانوا يعلمون كل شيء، مع من أتخابر ولمن أوصل المعلومات والمواقع التي زودت السلاح الجوي بإحداثيتها”.

ولأن التعذيب هو أحد الأساليب التي تستخدمها الجماعات الإرهابية ضد معتقليها؛ فقد تعرض “عبدالعزيز” لشتى أنواع التعذيب لإجباره على تقديم معلومات.

يقول عبدالعزيز: “تعرضت لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل. استخدموا ضدي الصعق بالكهرباء والضرب والسب والشتم. من كان يحقق معي للأسف أحد ضباط التحقيق الأمنيين في وقت سابق. هو الآن مودع بـ “سجن قرنادة”.

ويضيف، ” في ثالث يوم من اعتقالي قتل كل من “حسين البرعصي” و “محمد القناشي” و “عزالدين التاجوري” داخل المعتقل”.

الضحايا الثلاثة من معارضي الجماعات الإرهابية وأفكارهم المتطرفةن وقد وجدت جثثهم مرمية أمام مستشفى الهريش بدرنة يوم 25 مايو 2018 بعد تعرضهم لعمليات التصفية داخل المعتقل.

ويتابع: “اعتقلت لمدة 15 يومًا في حبس انفرادي لم أر خلالها النور. كانوا كلما أحضروني للتحقيق يقومون بتغطية وجهي. بعدها نقلوني لغرفة أخرى وسط مجموعة اكتشفت فيما بعد أن أغلبهم “مندسين” ويريدون الحصول مني على معلومات”.

ويقول عبدالعزيز: “اكتشافي لهم لم يكن فطنة مني، ولكن هكذا أراد لي الله، أن لا أتكلم بشيء. لقد كان كل شيء موجود بهاتفي، محادثاتي اتصالاتي، لقد حصلوا عليها جميعا”.

ولاعتقاله خلال تلك المدة، لم يكن “عبدالعزيز” على دراية بالوضع خارج أسوار المعتقل. يقول عبدالعزيز: “لم أكن اعلم أن الوضع محتقن خارج المعتقل وأن الجيش بدأ بشكل تدريجي الاقتراب من درنة. بعد شهر أخذوني رفقة سبعة أشخاص وأحضرونا إلى شخص كنيته “أبو حفص الموريتاني” الذي بدأ كأنه ينصح قائلًا: “أنت كنت تحب “حفتر”؛ فليكن حبك له في القلب. تريد أن تحاربنا فحاربنا وجهًا لوجه. لا تعطي معلومات وأنت في وسطنا”.

في اليوم التالي، يقول عبدالعزيز: “نقلنا أمام إلى مقر أمام مدرسة الأسطى عمر. أجبرونا على توقيع تعهد نهائي وفي حالة أي شبهة علينا تتم تصفيتنا فورًا. لقد حذرونا باستباحة”.

ويضيف عبدالعزيز، “بعدها اكتشفت أننا تلقينا وساطة كبيرة. كانت أمي تقف ورائها، لقد توددت أثناء اعتقالي لبعض من زوجات عناصر داعش من درنة وناشدتهن للإفراج عني خصوصًا وأن لي ثلاثة أخوة قتلوا، وكذلك فقد كان الرأي العام ضدهم والشارع محتقن بسبب قتل “البرعصي” و “القناشي” و “التاجوري”.

وشهدت درنة، موجة غضب عارمة ضد عمليات التصفية الوحشية التي تعرض لها أولئك الشباب داخل المعتقل على يد “داعش” الذي لم تكن له حاضنة شعبية بين غالبية السكان المحليين، وكان مجمل عناصره من الأجانب.

وبعد خروجه من المعتقل، يتابع عبدالعزيز: “خرجت من المعتقل فحضر إلى والدي شخص محسوب علة تنظيم “بوسليم” تربطه صداقة بقريب لنا وقال لوالدي: “إن ابنك لو لم يخرج من درنة سيتم قتله لأنه أعطى إحداثيات للطيران الذي استهدف مواقع التنظيم وأدى إلى مقتل العديد من أفراد التنظيم”.

يختم عبدالعزيز، “غادرت درنة وعدت مع دخول الجيش الوطني إلى درنة.

أُعلن عن تحرير درنة من التنظيمات الإرهابية من قبل، القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، يوم 28 يونيو 2018.

 

 

 

المزيد من الأخبار