إرهاب داعش بدرنة.. المختفون قسرًا ومصيرهم المجهول

أسرة شيخ مُسن بدرنة تبحث عن مصير والدها المخطوف منذ سنوات

96

أخبار ليبيا24-خاص

مازال مصير العديد من أهالي درنة مجهولًا بعد تعرضهم للخطف والإخفاء القسري على يد الجماعات الإرهابية التي بسطت نفوذها على المدينة لعدة سنوات قبل أن يتمكن الجيش الوطني من تحريرها قبل نحو عام.

الشيخ “بغايتة الصالحين المنصوري” هو أحد الشخصيات التي مازال مصيرها مجهولًا منذ نحو خمس سنوات. يقول ابنه صلاح لـ”أخبار ليبيا 24، إنهم إلى الآن لا يعلمون المصير الذي حل بوالدهم المُسن.

ويضيف صلاح، أن التنظيمات الإرهابية في درنة لم ترع حرمة شيء، لا سن ولا مكانة ولا جنس؛ فكل من يواجهها بالعداء هو كافر وطاغ وعليه يجب استباحة ماله وعرضه وروحه.

الشيخ المختطف “بغايتة الصالحين المنصوري”

في حديثه إلينا يعود صلاح بالذاكرة إلى عام 2012 حيث يقول، إنه ما أن أعلنت التنظيمات الإرهابية عن نفسها في درنة ذاك العام حتى بدأت في تنفيذ عمليات اغتيال منظمة ضد كل من له علاقة بالجيش والأمن والقضاء وكذلك النشطاء الإعلاميين والمدنيين. لم يسلم أحد منهم.

ويضيف، “والدي من أعيان درنة وكان كثيرًا ما ساهم في حل المشاكل بين الناس بالحلول العرفية من قبل ثورة السابع عشر من فبراير. كان له ثقلًا اجتماعيًا والناس تحترمه وتسمع له. قامت التنظيمات الإرهابية بإنشاء محكمة شرعية في وسط البلاد في درنة وطلبوا من أعيان درنة أن يقوموا بفض أي نزاعات عرفية في مقر “المحكمة الشرعية” وتحت إشرافها، ليتردد في “الشارع الدرناوي” أن المشاكل تحل في مقرهم وبرعايتهم”.

ويتابع: “اتصلوا بوالدي ورفض أن يذهب إليهم أو حتى يتواصل معهم. اتضح لنا لاحقًا إنه تلقى عدة تهديدات من أفراد بالتنظيمات الإرهابية دون أن يخبرنا حرصًا علينا”.

في تلك الفترة، يقول صلاح، عقد اجتماع لأعيان درنة تكلم فيه والده، قائلًا: “أنا أعرف أن من لديه ابن مُنتمي لكل هذه المسميات أن يتبرأ منه. أنا أولكم أتبرأ من أي شخص منتمي لهذه التنظيمات”.

صلاح نجل الشيخ “بغايتة الصالحين المنصوري”

يتابع صلاح، أن “هذا الكلام لم يعجبهم ولم يأتي على هواهم”، ويشير قائلًا: “قبل ذلك بأيام قام أفراد التنظيمات بالاعتداء بالضرب المبرح على شخص من الأعيان وهو كاتب محاضر الصلح يدعى “الزوكي” وكان والدي بعد استهداف “بوابة برسس” بتفجير إرهابي ذهب إلى البلدة وقال كلمة على البوابة، مطالبًا خلالها بتفعيل مؤسسات الجيش والشرطة، وأن “بوابة برسس” قامت بدور بطولي في القبض على العناصر الإرهابية وأن “برسس” درع حماية لبنغازي من الهجمات الإرهابية وتدفق عناصره إليها”.

وتعرضت بوابة بلدة برسس 50 كم شرق بنغازي لهجوم انتحاري في ديسمبر 2013 أدى إلى مقتل 13 شخصًا جلهم من الجيش والشرطة.

وتشير المعلومات آنذاك إلى أن الهجوم الذي تعرضت له بوابة برسس كان بسبب قيامها بالقبض على عناصر إرهابية كانت قادمة من درنة ومتجهة إلى بنغازي.

يعود صلاح ويقول: “بدأت الجماعات الإرهابية تجمع هذه النقاط على والدي وكان يجب عليهم التخلص منه بأي شكل لأن عداءه لهم أصبح واضحًا”.

ويضيف، “يوم 6 يناير 2014 أبلغنا شخص أن هناك سيارة تاكسي نوع “هيونداي انترا” نزل منها أربع أشخاص وخطفوا والدي بالقوة وغادرت مسرعة. بعد تلقينا للخبر بدأنا رحلة البحث عنه في الاماكن المتعارف عليها والتي تستخدمها الجماعات الإرهابية في درنة للتخلص من جثث معارضيها بعد قتلهم”.

ويتابع: “أصبحنا نكتشف جثثًا تلو الأخرى أثناء بحثنا عن والدنا في أكثر من موقع. من ضمن الجثث جثة “هابيل” وجثتين لشخصين وجدتا داخل بئر، وبعدها اتضح أن الجثتين تعودان لشخصين سوريين، كما أننا عثرنا على جثة شخص “غيثي” على البحر. لقد جرى التعرف عليه من قبل أهله. رحلة البحث المضنية لأجل العثور على أبي بائت بالفشل”.

بدأت أسرة المنصوري تتعرض للمضايقات وكانت تصلهم التهديدات بشكل مباشر، يقول صلاح: “تم اغتيال “صهرين” لنا. هُجرنا من درنة. سبعة أسر كل أسرة تتكون من سبعة أشخاص إلى خمسة. استجرنا بيوتًا خارج درنة في القبة، وعانينا الأمرين إلى أن تقدم الجيش وحرر منطقة “سيدي خالد”.

في تلك المنطقة، يقول صلاح: “لدينا مزارع عُدنا إليها”، ويضيف، “كلنا نتبع للقوات المسلحة لم نكن في درنة إبان سيطرة “داعش” عليها كانت حربنا مع “كتيبة بوسليم” التي تعد تنظيمًا آخرًا من التنظيمات الإرهابية.

واعتادت التنظيمات الإرهابية على أساليب الخطف والإخفاء القسري كنوع من العقاب لمعارضيها.

يختم صلاح، قائلًا: “خطف والدي أثر علينا وكل ما نريده الآن هو معرفة مصيره المجهول”.

 

المزيد من الأخبار