رجل مُسن يروي بشاعة مقتل ابنه على يد الإرهاب في درنة

جاب الله: دفنت جثة ابني بدون رأس ولم نعثر على رأسه إلى الآن

236

أخبار ليبيا24-خاص

الإخفاء القسري والاغتيال والذبح وقطع الرؤوس والتنكيل بالجثث كل هذه الجرائم الإنسانية هي أساليب شنيعة ارتكبتها الجماعات الإرهابية ضد ضحاياها.

وكغيرها من الأسر في درنة لم تنجوا أسرة الشيخ “محمد مسعود جاب الله”من بطش التنظيمات الإرهابية وجرائمها إبّان سيطرتها على المدينة قبل تحريرها من قبل الجيش الوطني الليبي.

يروي لنا الشيخ السبعيني مشاهد مؤلمة حول الجرائم الإنسانية التي تعرضت لها أسرته. في بداية حديثه، يقول جاب الله: “كنت أعمل بالقوات المسلحة وتقاعدت عام 1986 أبنائي هجروا من درنة إلى مناطق أخرى من بينها الأبيار والمرج وشحات، إلى أن وقفت معهم الدولة وخففت عنهم معاناة التهجير بأن وفرت لهم سكنًا مؤقتًا بمدينة البيضاء”.

يشير جاب الله، إلى أن كل أبنائه يعملون بالأجهزة الأمنية والعسكرية وأنهم لم يتوقفوا عن ممارسة أعمالهم الأمنية أثناء فترة تهجيرهم.

يصمت جاب الله للحظات مستذكرًا مشاهد فضيعة ارتكبها الإرهابيون في حق ابنه الذي كان يتجهز للزواج وتكوين أسرته، ويمضي قائلًا: “كُنا نجهز لزواج ابني مسعود مواليد 1980 خلال أسبوع. غادرت درنة إلى المرج لمناسبة اجتماعية بتاريخ 27 مايو 2015. أثناء ذلك وردني اتصال يفيد باختفاء مسعود، الذي ما كفت تصله التهديدات والوعيد من التنظيمات الإرهابية مطالبة إياه مغادرة درنة، التي كان يرفضها، قائلًا: ” إن خرجنا كُلنا؛ فمعنى ها إننا نتركها لهم؟”.

ويضيف، “كان مسعود يزود القوات المسلحة بتحركات الجماعات الإرهابية. اتصلت به لكنه لا يجيب. أكرر الاتصال لكن دون جدوى، لذلك عدت فورًا إلى درنة”.

وعن رحلة البحث، يقول جاب الله: “بدأنا البحث عنه من وادي الشواعر إلى الخبطة والغابات المجاورة. كل الأماكن التي دأبت الجماعات الإرهابية رمي جثث ضحاياها فيها بعد تصفيتهم بحثنا فيها”.

ويتابع: “في إحدى المرات وردنا اتصال بالعثور على جثة بالقرب من “الرادر” الواقع على ساحل بلدة “كرسة” كان المعسكر يتمركز فيه الإرهابي “كلفه”. هرعنا إلى هناك ولدى وصولنا أبلغنا أحد صائدي السمك أنه تم نقل الجثة إلى مستشفى الهريش بدرنة”.

ويضيف: “بعدها توجهنا إلى المستشفى لنصدم بأن الجثة هي جثة ابني مسعود!!”.

وبصوت ممزوج بالحزن والأسى، يقول جاب الله: “لقد كانت الجثة بدون رأس!!”. يصمت قليلًا ومن ثم يتابع: “في البداية لم نتعرف عليه، ولكن بعد ذلك تأكد لنا أنه هو. استدللنا ذلك من علامة واضحة في إحدى يديه”.

ويتابع: “لقد كان ذلك يوم 1 يونيو 2015. هذا الموقف كان صدمة لم يتحملها أبنائي، الذين كان ردت فعلهم هو الرجوع إلى السيارة لحمل بنادقهم وبدؤوا بالرماية على أفراد التنظيمات الإرهابية المتمركزة آنذاك بمستشفى الهريش”.

وعن ذلك المشهد، يقول جاب الله: “بعد تعرضهم للرماية تظاهرت العناصر الإرهابية بالتقهقر أمام أبنائي الذين اندفعوا إلى داخل المستشفى ولم يجدوا أفراد الحماية. وبينما كانوا يهمون بالخروج وجدوا أنفسهم محاصرين من قبل المسلحين الإرهابيين. نفذت ذخيرتهم؛ فقبض عليهم وأودعوا السجن”.

بعدها، يقول جاب الله، تسببت تلك الحادثة في احتقان شعبي بالمدينة، ما أضطر أعضاء التنظيمات إلى إطلاق سراح أبنائي لحضور مراسم دفن أخيهم، شريطة عودتهم إلى السجن بعد انتهاء أيام العزاء”.

ويختم: “لكني هربتهم إلى خارج درنة. كان مصيرهم سيكون كمصير أخيهم”.

 

 

المزيد من الأخبار