الجزء الثاني/ الجريمة الغامضة: روايات شهود تؤكد عزم “عبدالجليل” و”بوكتف” استبعاد اللواء عبدالفتاح يونس من قيادة معركة البريقة

1٬546

أخبار ليبيا24- خاص

في الجزء الأول من قصة اغتيال اللواء عبدالفتاح يونس ورفيقيه تناولنا جزء من انضمامه لثورة 17 فبراير وكيف تولى مقاليد الجيش وتشكيل النواة الأولى لجيش التحرير، وبعض مجربات اغتياله ورفيقيه وحاولات إلغاء قرار الاستدعاء، ونواصل في الجزء الثاني سرد المزيد من الأحداث التي وقعت قبيل تنفيذ هذه الجريمة ونستكمل مع المحاولات في ثني أصحاب القرار عن وقف أمر ضبط وإحضار يونس من الجبهة حيث حاول أمين سر المجلس الانتقالي الليبي السابق رئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان الذي حضر الاجتماع مع وزير دفاع المجلس الانتقالي جلال الدغيلي فجر مقتل اللواء عبدالفتاح يونس ورفيقيه في محاولة للإفراج عنه والضغط على الدغيلى لتحديد مكانه والسعي لإطلاق سراحه.

لكن وزير دفاع المجلس الانتقالي جلال الدين الدغيلي كان يريد السفر برفقة قائد كتيبة 17 فبراير إلى السودان، وكانت المجموعة التي حضرت حذرت الدغيلي من خطورة الموقف وضرورة الإفراج عن اللواء عبد الفتاح يونس.

ويقول الترجمان :”اضطر الحراس لإيقاظ الدغيلي ووقع لنا أمرا بالإفراج عن اللواء يونس فجر يوم 28 يوليو 2011، وذلك على ورقة عادية كتبها عبدالسلام المسمارى وفشلنا في إقناعه بتأجيل سفره لخطورة الوضع”.

وتابع أمين سر المجلس الانتقالي الليبي السابق :”أخبرت الدغيلي بأن أمثاله يقطعون زياراتهم في حالات أقل من اختطاف رئيس أركانه ما بالك أنه يمكنك تأجيل السفر حتى انتهاء هذه المشكلة ولكنه كان مصرًا على السفر للسودان”.

و حضر عدد من السياسيين والكتاب والنشطاء الليبيين اجتماعًا عقد يوم 12 يوليو 2011 مع المجلس الانتقالي الليبي برئاسة مصطفى عبد الجليل، بحضور نائب رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي الليبي على العيساوى ومسؤول ملف الأوقاف التابع للمجلس سالم الشيخى، وواعظ بوزارة الأوقاف يدعى على المغربى ورجب حسن فضيل من كتيبة عمر المختار ومحمد الدرسى من الأمن الوقائى وصالح البشارى من كتيبة شهداء ليبيا وعبد الحكيم الورفلى من اللواء الميدانى الأول وتم في الاجتماع عرض خلاصة لبعض التقارير المتعلقة بأداء رئيس أركان جيش التحرير الليبى اللواء عبد الفتاح يونس، وما يثار حوله من بعض التساؤلات الخطيرة وذلك من قبل قيادات المليشيات المسلحة من المتشددين .

وأكد رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل أنه أعطى الأوامر لوزير دفاع المجلس الانتقالي جلال الدغيلي بأن يمنع اللواء عبد الفتاح يونس من دخول غرفة العمليات المتعلقة بمعركة البريقة ومقرها الزويتينة التي سميت غرفة عمليات الثوار والتي تتعامل مباشرة مع رئيس الأركان القطري وذلك بعدما أثير حوله من تساؤلات روجتها قيادات مسلحة من المتشددين وخلال الاجتماع أجرى عبد الجليل اتصالًا بالدغيلى ووضع الهاتف على ميكروفون الطاولة ليسمع الجميع وقال (ألم أقل لك بأن عبد الفتاح لا علاقة له بمعركة البريقة كليا )، فأجاب الدغيلي ( أنني أبلغته بذلك ) فرد عبد الجليل ( شوف يا جلال أنا أشم رائحة خيانة من عبد الفتاح ) وفقًا للوثيقة، والتي أكدها أيضًا نجل شقيق اللواء محمد حامد يونس.

وبعد انتهاء المكالمة بين رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل ووزير دفاع المجلس جلال الدغيلى، وجه عبد الجليل حديثه إلى نائب رئيس المكتب التنفيذي للمجلس على العيساوى (أرجوك أن تتفرغ لملف الدفاع وتترك كل الملفات التي بين يديك )، وعلى الفور خرج العيساوى من الاجتماع وتوجه إلى البريقة للتأكد مما تردده المعارضة المسلحة من عدم توفر ذخيرة في جبهات القتال.

ووفقًا للوثيقة، قال صالح البشارى من كتيبة شهداء ليبيا، إن اللواء عبد الفتاح يونس حاول الدخول إلى غرفة العمليات بالزويتينة يوم 11 يوليو 2011، ولكنه منع من الدخول بالقوة.

ويذكر أكثر من شاهد أجرت معهم عدة صحف حوارات حول قضية اغتيال عبد الفتاح يونس ورفيقيه منها “صحيفة الحقيقة” التي فتحت ملف القضية على مدى سنوات أن مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالي كان يردد دائما ” ربي بلاني بلوائين واحد مشكوك في وطنيته وواحد متعجرف ” يقصد يونس وحفتر .

لم تكن علاقة يونس بالمتشددين جيدة فقد أوقف إجراءات اعتماد أي ” كتيبة لا يرأسها ضابط جيش ” وتشاجر مع رئيس الأركان القطري الذي يدخل ويخرج من ليبيا كما يحلو له دون احترام لأي بروتوكولات دولية وكذلك يتهمه المتشددين أنه حاربهم في أودية درنة عام 1996 عندما قام المنتمين إليهم بعدة عمليات منها ذبح جنود في نقاط استيقاف وغيرها.

إن اللواء عبد الفتاح يونس كانت مهمته الأساسية خلال تلك الفترة تكوين جيش، وكان يرفض بشكل قاطع تسليح المليشيات المسلحة، فضلًا عن تمسكه بضرورة عدم تشكيل أي كيانات عسكرية موازية للجيش الوطني الليبي، وضرورة إخضاع المتطوعين من المعارضة المسلحة إلى التدريب المكثف خلال فترة قصيرة، رافضًا إقحام الشباب الليبي في القتال بدون تدريب مسبق.

وهذه النقطة تسببت في تفجر الخلافات مع المجلس الانتقالي الليبي والنظام القطري الذى يعد الممول الرئيس لهذا المجلس وكل الاجتماعات التي دارت في المجلس الوطني والمكتب التنفيذي وسرايا الثوار والكتائب كانت تتداول فيها الخيانة والتشكيك في اللواء وكانت تمهد للقبض عليه وكانو ينتظرون التخلص منه لأنه العقبة في تنفيذ مشروعهم.

قبل مقتل يونس ورفيقيه بعدة أيام استدعى عبد الجليل العقيد منصور عبد الجواد المزيني آمر الجحفل الصحراوي المكلف بحماية الحقول النفطية والذي تم تشكيله من قبل عدد من الضباط الثوار الذين تنادوا لحماية الحقول يقول المزيني عن الفرق في السلاح بين الثوار وكتائب القذافي أن تسليحه أفضل بكثير” وتحدث عن كثير من تفاصيل البريقة والتكتيك العسكري وما يهمنا في قضية اللواء ما يلي نقلا عن لسانه حرفيا (قبل الهجوم على البريقة بأربعة أيام أجرى اجتماع معنا بناء على طلب مصطفى عبد الجليل وحضور علي العيساوي والمدعو فوزي بوكتف وكان الاجتماع يوم الاثنين وكان معي عدد 6 ضباط وكان الاجتماع بمقر المجلس في بنغازي.

طرح العيساوي أن يتم الاتفاق مع شركة ألمانية لحماية الحقول النفطية ورفضنا ذلك لأننا تعهدنا بحماية الحقول بسواعدنا الليبية ووعدنا عبدالجليل أن يتم تصدير أول شحنة بترول من ميناء الحريقة قيل يوم 15 رمضان ونحن نسعى للنهضة ببلادنا ونوفر السيولة لبناء ليبيا بدلا من منحها للشركات الأجنبية، والأمر الثاني الذي حصل في الاجتماع أن مصطفى عبد الجليل طلب منا المشاركة في الهجوم المقرر على البريقة بعد 4 أيام والذي كان مقرر أن يكون يوم الأربعاء ثم أجل إلى الخميس وعندما استفسرت منه عمن سيقود الهجوم أجابني “المدعو بوكتف” أنه هو من سيقود الهجوم , واستفسرت عن هويته لأنني لا أعرفه ؟ فقال :”أنا نائب وزير الدفاع وقال لي بالحرف أنا استبعدت اللواء عبدالفتاح من قيادة المعركة لأنه استبعد اللواء خليفة حفتر من المعركة وكان ذلك أمام عبد الجليل وعلي العيساوي والضباط الستة المرافقين لي وهنا طلب منا رئيس المجلس الانتقالي الالتفاف على البريقة والمشاركة في الهجوم فرفضنا لأسباب عدة.

المزيد من الأخبار