الجزء الثاني/ الأبرق.. بلدة ليبية صغيرة صمدت في وجه الإرهاب فانتصرت

عبد الجواد عبد المالك: دفعنا دمًا غاليًا في مواجهة الإرهاب لكننا استعدنا جزءًا أغلى من الروح

102

أخبار ليبيا 24-خاص

بعد استكمالنا الحديث مع “جمعة راف الله عبد الرحيم”، توجهنا إلى مقر السّرية الأولى مشاة الأبرق، هناك التقينا بضابط خفر “عبد الجواد عبد المالك عبد الجواد”، ليروي لنا قصّة أخرى من قصص صمود أهالي بلدة الأبرق وضواحيها في وجه التنظيمات الإرهابية التي حاولت جعل المنطقة خاضعة لها.

يقول عبدالمالك (59 عامًا) وهو موظف سابق بمحكمة بلدة “القيقيب” بوظيفة رئيس قلم: ” عقب اندلاع ثورة السّابع عشر من فبراير 2011م عُطّلت المحاكم وانضم الجميع للقتال لإتمام الثورة”.

ويضيف، “بعد نجاح الثّورة في إسقاط نظام القذافي، بدأ تيار الإسلام السياسيفي التوغل إلى مفاصل الدولة، ويمدّ أذرعه العسكرية بالدعم المالي والعسكري، بدأت خطتهم بالقضاء على أفراد المؤسسة العسكرية والأمنية ورجال القضاء والنشطاء والإعلاميين بشكل واضح”.

ويتابع: “هنا انضممت لمجموعة من الإخوة في الأبرق لمحاربة المجموعات الإرهابية، التي بدأت تشنّ هجمات على البلدة بصواريخ الغراد وقذائف الهاون”.

ويمضي، قائلًا: “شاركنا في البداية في مواجهات هي بالحسابات العسكرية “فاشلة” بل و “قاتلة” لأننا كنّا لا نملك السلاح القادر، على مواجهة حتى فصيل من فصائل تنظيم داعش”.

ويسترسل عبدالمالك في حديثه: “لكن بعزيمتنا وإيماننا بضرورة تخليص الوطن من هذه الآفة، بدأنا ننظّم الشّباب المتحمس على قتالهم، نحن أهل الأرض وأما هم دخلاء علينا، نحن ديننا سمح ومتسامح، وهم دينهم الذبح والقتل والدّمار”.

ويضيف عبدالمالك: “الناس لم تقصّر في مدِّنا بما يملكون حتى من لا يملك شيئًا قدّم يد العون لنا، هناك من قدّم المال والأكل، وكل ما يمكن الاستفادة منه في معركتِنا التاريخية”.

ويتابع: “الطيارون الأبطال بقاعدة الأبرق الجوية، كان يأتيهم تموينهم الخاص من أهالي الأبرق، حاولنا جاهدين توفير ما يمكن توفيره من احتياجات للجيش الوطني”.

وفي أثناء الحديث، يشير “عبدالمالك” إلى معركة بلدة “لملودة”، قائلًا: “من المعارك الحازمة والفاصلة معركة منطقة “لملودة”، هذه المعركة كان هدفها السيطرة على قاعدة الأبرق الجوية والمطار”.

ويضيف، “المطار يلعب دورًا هامًا لتهريب المقاتلين والأموال إلى الجماعات الإرهابية، لكن ومنذ انطلاق عملية الكرامة للجيش الوطني، سُلم المطار إلى الجهات الرسمية”.

ويقول عبدالمالك: “معركة لملودة فقدنا خلالها الكثير، أحد رفقائنا قُتل وأخذت جثته من قِبل الإرهابيين، ونقلت إلى درنة”.

وبمرارة تعصر قلبه، يقول عبدالمالك: “مثلوا بالجثّة، ثم قايضوا والده،   ـ هو شخص له مكانة اجتماعيةـ ، بأن يسلموه جثة ابنه مقابل إطلاق سراح عدد ممن قُبض عليهم من الإرهابيين المحتجزين في سجن قرنادة”.

ويذكر عبدالمالك كيف كان رد الرجل، قائلًا: “قال لهم بالحرف الواحد في موقف لا يتحمله رجل: “الروح عند ربّها والجثة اصنعوا بها لحمًا للشُربة”.

بعد هذا الموقف الجلل، يقول عبدالمالك: “من خلال معركة الأبرق انتصرنا على الإرهابيين، حررنا السّاحل من سوسة إلى رأس الهلال وحتى كرسة بالتعاون مع أهلها”.

وتبعد بلدة “كرسة” الساحلية نحو 20 كلم إلى الغرب من درنة.

ويختم عبدالمالك حديثه، قائلًا: “نحن خرجنا من أجل الوطن، أصيب ابني في إحدى المعارك ضد التنظيمات الإرهابية، لكننا في النهاية انتصرنا وتحررت درنة من الإرهاب، نعم دفعنا دمًا غاليًا لكننا استعدنا جزءًا أغلى من الروح”.

المزيد من الأخبار