الجزء الأول/ الأبرق بلدة ليبية صغيرة صمدت في وجه الإرهاب فانتصرت

مساعد ضابط جمعة عبدالرحيم: التنظيمات الإرهابية لا تؤمن بوطن وأعمالها الإجرامية لا يمكن وصفها

80

أخبار ليبيا24-خاص

لم تسلم هذه البلدة الصغيرة الوادعة، من محاولات السيطرة عليها من قبل التنظيمات الإرهابية وإكراهها على الولاء لها، لكنها كغيرها من البلدات الليبية، فقد سطّرت صمودًا رهيبًا في وجه هذا الإرهاب.

الأبرق هي إحدى بلدات منطقة الجبل الأخضر، وتقع على الطريق الرابط ما بين مدينتي البيضاء ودرنة في شرق ليبيا.

يروي “جمعة راف الله عبد الرحيم” هو مساعد ضابط تابع لمديرية أمن درنة، لأخبار ليبيا 24 إحدى قصص الصمود التي سجّلها أهالي الأبرق في مجابهة جبروت وتسلّط التنظيمات الإرهابية.

يقول عبدالرحيم: “التحقت بمركز شرطة الأبرق في بداية عام 2013م، ذات مرة قبضنا على خمسة إرهابيين عند إحدى نقاط التفتيش بمنطقة الأبرق، أثناء توجههم إلى درنة، بعد تنفيذهم لتفجير إرهابي في بنغازي”.

ويضيف عبدالرحيم، “على خلفية عملية القبض على هذه الخلية الإرهابية، حوصرت الأبرق من قبل “كتيبة بوسليم” التابعة لتنظيم القاعدة؛ وذلك لإجبارنا على إطلاق سراحها”.

يقول عبدالرحيم: “كان التهديد واضحًا، إما أن نطلق سراحهم، وإما أن تدكّ الأبرق بالصواريخ والقذائف والأسلحة الثقيلة”.

ويتابع: “في تلك الفترة كانت الأبرق لا تملك أي قوة لمواجهة التهديد العلني من قبل “كتيبة بوسليم” هنا تدخل العقلاء لتجنيبها معركة خاسرة”.

ويشير “عبدالرحيم”، إلى أن مجابهة الترسانة الحربية لـ “كتيبة بوسليم” المدعومة آنذاك من قبل تيار الإسلام السياسي في المؤتمر الوطني، ببنادق خفيفة كان نوعًا من “الانتحار”.

كتيبة بوسليم، كانت إحدى الأذرع العسكرية، لجماعات الإسلام السياسي، وقد تم القضاء عليها من قبل الجيش الوطني الليبي أثناء  عملية تحرير درنة العام الماضي.

يتابع عبدالرحيم، قائلًا: “وافقنا على مضض إطلاق سراح تلك المجموعة، بهدف تجنيب الأبرق معركة خاسرة، إلا أننا اشترطنا مصادرة الأسلحة التي كانت بحوزتها”.

وبمرارة يضيف، “كانت الحسرة تقض مضاجعنا واتخذنا قرارًا بعدم تكرار ذلك، ويجب أن نعدّ العدة لنكون أقوى منهم”.

ويسترسل، قائلًا: “من هنا بدأنا نعد العدة لتكوين قوة ضاربة لمقاومة التنظيمات الإرهابية، بدأنا في جلب الذخائر من منطقة “بوصفي” ونقلها إلى بنينا في ضاحية بنغازي وطبرق والأبرق؛ لدعم القوات المسلحة بداية عملية الكرامة”.

ويضيف، “دخلنا في معارك شرسة مع التنظيمات الإرهابية التي اتخذت من درنة تمركزًا لها وبدأت في الاغتيالات والخطف لأهالي درنة من المطالبين بدولة القانون أو للمناطق المجاورة لها”.

يقول عبدالرحيم: “في تلك الفترة استهدفت التنظيمات الإرهابية المسيطرة على درنة القاعدة الجوية في الأبرق بصواريخ الغراد وقذائف الهاون إضافة إلى تنفيذها للعمليات الانتحارية”.

القاعدة الجوية في الأبرق كانت نقطة انطلاق الطيران الحربي التابع للجيش الوطني الليبي، لضرب التنظيمات الإرهابية في كل من بنغازي ودرنة وعدد من المناطق.

كما كان مطار الأبرق المدني، أثناء مواجهة الجيش الوطني للإرهابيين في بنغازي، البوابة الوحيدة بشرق ليبيا لتسيير الرحلات الجوية للمسافرين محليًا ودوليًا.

ويشير “عبدالرحيم” إلى الهدف من وراء تلك الهجمات، قائلًا: “كان هدفهم هو السيطرة على الأبرق وقاعدتها الجوية لشلّ حركة الطيران الحربي الذي كبدهم خسائر فادحة، حاولوا مرارًا وتكرارًا اختراق تلك القاعدة لمنطقة الأبرق، لكننا كنا لهم دائمًا بالمرصاد”.

ويرجع “عبدالرحيم”، الفضل لذلك الصمود إلى كل من تطوع لـ “كبح جماح” تلك التنظيمات الإرهابية.

يختم “عبدالرحيم”، حديثه لأخبار ليبيا 24، قائلًا” التنظيمات الإرهابية لا تؤمن بوطن أو قبيلة أو عائلة، كم من إرهابي قتل شقيقه ذبحًا ليثبت الولاء لإرهابيٍّ مرتزقٍ وأجنبيٍّ. والأعمال الإجرامية التي قامت بها هذه الجماعات، لا يمكن وصفها، ذبح وقتل واغتيالات، وكلّها باسم الدين”.

ويؤكد،”أن ديننا الإسلامي دين رحمة ومودة، وليس دين للقتل والذبح”.

المزيد من الأخبار