جرم جديد يضاف إلى قائمة داعش السوداء … بريدان يروي لـ”أخبار ليبيا 24″ الظروف العصيبة التي قاستها درنة

313

أخبار ليبيا24- خاصّ
حاولت الجماعات الإرهابية طمس ملامح الدولة، ولا يكون ذلك إلا باغتيال رجالاتها الأفاضل، مع أن محاولتها هذه المرة لاغتيال “محمد المرضي بريدان”، باءت بالفشل إلا أنها تسببت في هجرته إلى مصر، وأجبرته الحياة على أن يعمل طاه في مطاعم بمصر، علما بأنه ، قامة علمية سامقة فهو نقيب المحامين بمدينة درنة، كما أن هذه التنظيمات الفاشلة خطفت شقيقه، بعد محاولة منهم لإغرائه بالمال؛ لأنه رفض تمكين الجماعات الإرهابية من استغلال سطح بناية يملكها لوضع سلاح يستهدف طيران القوات المسلحة، فوطنيّته لا تشترى بالمال.

استمعت “أخبار ليبيا24” لما رواه مستشار ومحامي استئناف عالي، يحمل مؤهل ماجستير في القانون الإداري، وعضو هيئة تدريس جامعة عمر المختار، وبعد تحرير درنة من الجماعات الإرهابية انتخب نقيبًا للمحامين في مدينة درنة يقول في بداية حديثه :- “لولا تضحية رجال الجيش لما نعمت مدينة الحضارة درنة بالأمن بعد سنوات عجاف سيطر فيها الإرهاب على مفاصلها، وعاث فيها دمارًا وخرابا وتهجيرا واختطافا وقتلا” .

ويضيف نقيب المحامين إلى قوله :- “منذ اليوم الأوّل في ثورة فبراير 2011 م، عملت الجماعات الإرهابية على إخفاء معالم الدولة، وتم تدمير مراكز الشرطة والأجهزة الأمنية والقضائية”.

كما أكد “بريدان” أنه تم العبث في مقر المحاكم والنيابات في المدينة إلى جانب حرق مستندات فيه، وحاول رجال القضاء إعادة تفعيل القضاء، فنتج عن ذلك استهدافهم من قبل التنظيمات الإرهابية، واغتيالهم لطمر أي دور للقضاء.

ويقول نقيب المحامين :”حجة الإرهابيين والمبرر لهم فيما يقترفونه، أن القضاء والمحاكم تقضي بغير ما أنزل الله، وأنه يجب أن يكون الحكم “بالشريعة”، والشريعة الإسلامية براء منهم “.

وذكر “بريدان” أنه على إثر ذلك تم استهداف رجال القضاء منهم المستشار عبد العزيز الحصادي، ونجيب هويدي وعقيلة الكريمي، وهجر من هجر من رجال القضاء، و طالت أيدي الغدر كذلك، عددا من رجال الأمن والجيش ونشطاء المجتمع المدني منهم، عبد اللطيف المزيني، وعدنان النويصيري، وعاشور ربيع، وسعد المنصور، وباسط بوذهب وأسامة الحنش، وعامر هابيل.
ويواصل النقيب :”حتى النساء لم تسلم منهم، وخير دليل على ذلك اغتيال الأستاذة فريحة البركاوي، وطالت حتى أعيان درنة من الشيوخ وهؤلاء للذكر وليس للحصر فالأعداد أكبر من ذلك”.
ويتابع بريدان حديثه :- “تغولت هذه الجماعات المؤدلجة في المدينة وسيطرت على مفاصلها، وبدأت فرض سيطرتها الأمنية، واستغلت الحالة الاقتصادية والفكرية لبعض الشباب الذين غرر بهم للانضمام إليهم، ناهيك عن الإرهابيين الأجانب الذين توافدوا على درنة من كل حدب وصوب، بل عين الأجانب كقيادات منهم الوالي والقاضي .”
وأشار إلى أن الجماعات الإرهابية في البدايات انتشرت في درنة، ولكلٍّ منها عقيدتها الإرهابية وطريقتها في تصفية خصومها منها كتيبة أبوسليم وأنصار الشريعة، والمهاجرين، وداعش، والبتار.
ويضيف نقيب المحامين :”أولا بدأت أعمال الذبح والقتل والاغتيالات وإخفاء ملامح الدولة في درنة وبعدها بدأ الصراع بين هذه الكتائب، ومن يبسط سيطرته على المدينة وهذا الصراع جعل المواطن الدرناوي يعاني الويلات “.
وقال بريدان :- “قبل الحرب حاولت القيادة العامة للقوّات المسلحة تجنيب المدينة القتال والدمار، ودخلت في مفاوضات وهناك المبادرات المتتالية من شيوخ وأعيان القبائل، لكن الجماعات الإرهابية رفضت الانصياع لدولة القانون وأصرت على فكرها الدموي”.
وتابع :-“عندها اتخذت القيادة العامة قرارها باقتلاع الإرهاب من درنة وليبيا عامة وتم القضاء على الإرهابيين في درنة بعد تضحيات جسام، وقبض على قيادات إرهابية مطلوبة دوليا في المدينة كان تيار الإسلام السياسي وقنواته الإعلامية تنكر وجودها وكان القبض على الإرهابي هشام عشماوي في درنة صفعة على وجوههم جميعا”.
ويضيف :-“عانينا الكثير في درنة كل المحسوبين على الأجهزة الأمنية والعسكرية، وسلك القضاء مستهدفين، شخيصا تعرضت للتهديد والوعيد من الجماعات الإرهابية في درنة كغيري من الزملاء”.
ويواصل :”أذكر يوم 9 مايو 2013م ، الضغط كان كبيرًا جدًا عليّ، لدي ستة أبناء كلهم يدرسون كلما خرج أحدهم من المنزل لا تتصور الضغط النفسي والعصبي الذي أعانيه وكذلك الأسرة؛ خوفا عليهم فهؤلاء لا يرحمون”.
وأكّد بالقول :”تعرّضت لمحاولة اغتيال بسيارة “شيفروليه سوداء اللّون ” وتم استهدافي بأعيرة نارية، ولكن الله سلّم وبعد هذه الحادثة، أصرّ عليّ أهلي مغادرة درنة فورا، وردني اتصال من زميلي أحمد الصياعني، الذي يدرس في جمهورية مصر العربية، بعد أن علم بمحاولة اغتيالي وعرض عليّ الحضور والإقامة معه واستكمال دراستي فسافرت وكان مسكنه الذي يسكنه بالإيجار صغير “.
ويقول أيضًا :”عملت في مصر حتى في الطهي، وبدأت في استكمال دراستي لكني لم أكن مستقرا نفسيًا وأسرتي في درنة وتفكيري دائما فيهم، وأنا أسمع يوميا عن الخطف والقتل والاغتيالات ولم يهنأ بالي إلا بعد أن أخرجت أسرتي خفية في ساعات متأخرة من الليل، بفضل القوات المسلحة بعد عام تقريبا “.
وتابع :- ” أخي بشير نصحناه بالخروج من درنة، لأنه نقيب أصحاب سيارات النقل في المدينة، وكان على خلاف دائم مع الجماعات الإرهابية، والسبب أن لنا عمارة سكنية بجانب محطة الوقود في شيحا، موقع العمارة كان مميزا وكانت الجماعات الإرهابية تصرّ على وضع سلاح ثقيل على سطح العمارة؛ لاستهداف طائرات سلاح الجو”.
وذكر نقيب المحامين أن شقيقه رفض بشكل قاطع أن تستخدم العمارة في استهداف سلاح الجو؛ حتى بعد أن أغروه بالمال باستئجار سطح العمارة بمبلغ خيالي، وعندما سد الأبواب في وجوههم أخذوا في تهديده بشكل علني، ولم يخرج من مدينة درنة وكان على تواصل مع قوات الجيش بشكل سري .
وأكد “بريدان” أن الجماعات الإرهابية لم تكن تعمل بشكل عشوائي بل كان معهم مختصون من الأجانب في الجانب الأمني والتتبع وجمع المعلومات واعتقدوا أنهم قد رصدوا مكالمات لأخي مع القوات المسلحة إلى أن حضروا أمام العمارة بأسلحتهم لوضع الأسلحة الثقيلة أعلى العمارة ودخل أخي معهم في شجار واختفى بعدها، كان ذلك في منتصف عام 2014، وإلى الآن لم نعرف مصيره وهو متزوج ولديه ثمان بنات وولد.
وقال :”رغم مرارة الغياب والفقد الكبير وقسوة الوجع، أتمنى أن يكون على قيد الحياة، ولكن طول المدة تفقدك الأمل، وفي هذا الموقف تتمنى أن تجد رفات من فقدته؛ لتقوم بدفنه وأرحم من أن تعيش على أعصابك لسنوات”.
ولفت نقيب المحامين إلى أن القضاء في درنة، في تحسن لكنه لم يصل لما نرجو، فنقص الإمكانيات أثر بشكل واضح، درنة تحتاج لاهتمام خاص من الحكومة المؤقتة ووزارة الداخلية والعدل .
وأوضح “بريدان” أن الشّرطة القضائية لا تملك سيارات لتسليم أي عريضة للنيابة أو المحكمة، ومحكمة درنة تحتاج لصيانة بسيطة لتعمل بكل قاعاتها الآن قاعة واحدة غير مهيأة بشكل مناسب تتداول فيها جميع القضايا وتصل فترة الانتظار لساعات طويلة تمتد إلى وقت المغرب.
وأفاد بريدان :-“أحيانا يجب أن تهتم الدولة بالقضاء وهيبته ومقراته، ومحكمة الاستئناف في درنة أضرارها بسيطة ويمكن صيانتها في وقت قياسي استغرب من الدولة عدم الاهتمام بها وخصوصًا أنها من أعرق وأكبر المحاكم في شمال أفريقيا”.
واسترسل نقيب المحامين قائلا :”درنة بعد الذي تعرضت له تحتاج لوقفة جادة وسريعة من الدولة، وأتمنى أن يصل هذا النداء من خلال وكالتكم إلى أصحاب القرار في الدولة، درنة تحتاج لقوة ردع واحدة تبسط سيطرة الدولة، مدينة درنة يحكمها القانون وليست القبيلة”.
وختم حديثه :- “مشاكل درنة مركبة تحتاج لأجهزة أمنية فعالة، وإلى اليوم يتم ضبط المنتمين للتنظيمات الإرهابية متسللين إلى درنة، وتظهر علامات الخوف على بعض الناس ،لذلك يجب على الدولة الاهتمام بمحكمة درنة ومبنى ثانوية الشرطة، نريد دولة القانون والعدل”

المزيد من الأخبار