أبي قيّم جامع رفض الانصياع لهم فقتلوه..جرائم فظيعة ارتكبها داعش في درنة

1٬051

أخبار ليبيا 24- خاصّ
“اغتالوا والدي أمام المنزل، وخطفوا أخي، وقتل على يديهم أخي الآخر، ولم نسلم منهم إلّا بعد تحرير درنة”، بهذه العبارة بدأ “عصام عطية الفرطاس”، حديثه مع “أخبار ليبيا24” حول المعاناة التي تعرضوا لها، إبّان سيطرة التنظيمات الإرهابية على درنة.

يقول الفرطاس: “كان والدي (قيما) لمسجد زيد بن ثابت، الملاصق لمنزلنا، وكانت الجماعات الإرهابية ترفض أن يستمر في رفع الآذان، بحجّة أنه غير محسوب عليهم وترغب في السيطرة على المسجد”.

يجلس “الفرطاس” ويستذكر كيف كان والده معارضًا بشدّة للفكر المتطرّف الذي تنتهجه الجماعات الإرهابية في درنة، فيقول الفرطاس:- “والدي كان دائم المشاكل معهم؛ لأنهم يريدون فرض فكرهم المتطرّف بالقوّة”.

يقول الفرطاس:- ” في بداية عام 2014م، تعرض والدي لعدّة جلطات في الدماغ اضطر بسببها السفر إلى مصر لأجل العلاج ، وبعد تماثله للشفاء رجعنا به إلى درنة.”

وتابع حديثه:- “بعد أيام معدودة من عودته، خرج والدي أمام المنزل عند الساعة العاشرة صباحا، وما هي إلا لحظات حتى سمعنا أصوات رماية، فهرعنا أمام المنزل لنجد والدي مضرجا بدمائه على الأرض، مفارقا الحياة”.

لم نر الفاعل، إلا أنّ هناك شهود عيان من الجيران، قالوا إن سيارة نوع ” دايو نيبرا” بيضاء اللون ومعتمة الزجاج، كانت تقف نهاية الشارع، وعند خروج والدي أطلقت نحوه رصاصة واحدة بواسطة سلاح نوع “بيكا” أصابته مباشرة في رأسه”.

وبحسب رواية الشهود قال:- “توجهت السيارة نحوه ونزل منها ثلاثة أشخاص ملثمين من أصل أربعة كانوا في السيارة، وأفرغوا فيه رصاصات من بنادق “كلاشنكوف”.

في هذه الأثناء سمعت أمي الرصاص فوجلت، وأرادت أن تستطلع الأمر، فقام أحدهم بإطلاق رصاصات عليها، لكن ـ بفضل الله ـ لم تصبها، فأصابت الرصاصات باب المنزل والمدخل، بعدها استقل الملثمون سياراتهم ولاذوا بالفرار “.

وأضاف الفرطاس، “إذا أتينا إلى فكر الجماعات المتطرفة بدرنة بجميع مسمياتها، فإن عائلتنا بالكامل كافرة”.

وقال الفرطاس مسترسلا حديثه :- “أحد إخوتي يعمل في البحث الجنائي والثاني في الشرطة القضائية، والآخر في الأمن الداخلي، وبعد تكرار شجار والدي مع عناصر من التنظيمات الإرهابية عرفنا أنهم سيضايقونه، ولكن لم نتوقع أن يقدموا على هذا الفعل الشنيع”.

وأضاف الفرطاس، “نقلنا جثمان والدي من مستشفى درنة إلى مستشفى البيضاء، وذلك لإنهاء إجراءات الدفن وتقرير الطب الشرعي، حيث كانت هذه الإجراءات لا تتم لمن هم في نظر تلك التنظيمات بـ”الكفار”، هذا مبدأ عام للتنظيمات الإرهابية، وبعد الانتهاء من الإجراءات عدنا وقمنا بدفن جثمان والدنا في درنة “.

مأساة عائلة الفرطاس، لم تتوقف عند قتل والدهم، حيث تعرّض ابنهم أحمد (42 عامًا) للخطف من قبل تنظيم داعش، يقول الفرطاس:- “أحمد متزوج ويعول طفلين،وبنت وكان يعمل في الشرطة القضائية، أثّر فيه اغتيال الوالد، وبدأ في بعض العمليات ضد التنظيم بشكل سري.”

وأضاف:- “دخل أحمد في مشادات لفظية معهم، أنا شخصيا تشاجرت معه؛ لأن هذه التنظيمات لا ترحم.”

كما نعلم فإن كل من يقف في طريقهم، يعد مرتدا تلزمه التوبة، لذلك جاء إلى أخي أعضاءٌ من التنظيم وطلبوا منه الحضور “ليستتاب “فرفض”.

وأشار “الفرطاس” إلى المجزرة داعش التي ارتكبها إثر هجومه على منزل “آل الحرير” يوم 21 أبريل 2014 ما أدى إلى مقتل أربعة أشقاء من العائلة، وذلك عقب اشتباكات مسلّحة دامت 12 ساعة، فيقول :- “بعد أن حدثت ملحمة عائلة عيسى الحرير” وقف أحمد على جثامين شباب “آل الحرير المصلوبة” من قبل تنظيم داعش، وصدح بأعلى صوته موجهًا كلامه للجثث “أنتم رجال عشتم رجالًا، ومتم رجالًا”.

وأضاف الفرطاس ” كان أحمد من بين الذين قاموا بتغسيل جثث عائلة الحرير، وكان من ضمن الأشخاص القليلين الذين قاموا بدفنهم”.

وتابع الفرطاس:- ” قبل ذلك وأثناء معركة عائلة الحرير مع التنظيمات الإرهابية، اقترب أحمد من منزلهم المحاصر بسيارته وقام بالرماية، تم تصويره بمقطع فيديو من الجماعات الإرهابية، كما أنه هو من أحضر الإطارات وأغلق الشارع الخلفي لمنزل الحرير.”

وواصل حديثه وقال:- “وصلتنا كل المعلومات، فطلبت من أخي أن يخرج من درنة؛ لأن تنظيم داعش لن يمرر أفعاله ، فردّ أخي وقال “لن أخرج من درنة وأتركها لهؤلاء”.

وقال الفرطاس: “لم يمرّأسبوعا على ملحمة الحرير، حتى اختطف أحمد من قبل أفراد داعش في مايو 2015م، وإلى الآن لم نعرف مصيره “.

وبعد مقتل والد الأسرة واختطاف أحمد، تعرض ابن آخر لعائلة الفرطاس، لتهديدات من قبل داعش، يقول عطية الفرطاس: -“تعرض أخي “خليل” لتهديدات دفعته للهجرة من درنة، فتوجه إلى منطقة مرتوبة ليلتحق بالكتيبة (102) لتحرير درنة”.

وأضاف الفرطاس “في إحدى معارك تحرير درنة قتل “خليل” أثناء اشتباكات سوق الظلام.”

وختم حديثه ناقلا إلينا ما كان يخشاه شقيقه أحمد وقال: “أحمد متزوج وله ولدين وبنت، ولا سكن له، وكان دائما يردد “أخاف أن أموت وأولادي بلا سكن”.

المزيد من الأخبار