في ذكرى رحيل صاحبة الأيادي البيضاء “البركاوي” .. درنة تأخذ بثأر كافة أهاليها وتنتصر على الإرهاب

91

أخبار ليبيا 24 – خاصّ

تمرّ اليوم الأربعاء، الذّكرى الخامسة لاغتيال السّيدة “فريحة البركاوي”، عضو المؤتمر الوطني العام عن مدينة درنة، التي اغتيلت في شهر يوليو عام 2014م، أمام مدرسة التّوفيق التي تعمل بها بحي باب شيحا بالقرب من منزلها، وذلك عندما اعترضتها سيارة أجرة ذات زجاج معتم، وفتحت عليها النيران بغزارة من أسلحة كلاشنكوف “رشاش”

عرفت السيدة “البركاوي”، بأنها صوت درنة بصفة خاصة، والمواطن الليبي بشكل عام، في المؤتمر الوطني، أدت عملها بكل أمانة وإخلاص ووطنية، وابتعدت عن التجاذبات السياسية، وتكتلات أصحاب المصالح، وعرفت بمواقفها المساندة لدولة المؤسسات والقانون، ومكافحة الفساد في مرافق الدولة .

كما يشهد لها بالنضال والصدق، فهذه السيدة عاشت قضية بلادها وتفاعلت مع هموم الناس وتطلعاتهم، وآمنت برسالتها وسخرت وقتها لأعمال الخير ومساعدة المحتاجين.

يذكر أن “البركاوي” متزوجة من “رجب محَمّد الهنيد” أحد أبناء مدينة درنة، والذي وقف ضد نظام القذافي، وقضى سبعة عشر عامًا من عمره في السّجون، ورزقها الله منه بنتين وولدٍ.

كما أن هذه السيدة المبجلة ساهمت في الأعمال الخيرية فكان لها أيادٍ بيضاء على كثير من الفقراء والمحتاجين والمساكين، إلى جانب  عملها في قطاع التعليم كمديرة لإدارة رياض الأطفال بمدينة درنة، ،زد على ذلك أنها كانت عضوًا نشيطًا بالحركة العامّة للكشافة والمرشدات، وعضوًا بالاتحاد النسائي وبجمعيّة الهلال الأحمر الليبيّ.

لها مواقف كثيرة تثبت حرصها على البلاد، إذ رفضت منحة سيارة بقيمة 45.000 دينار، وإيفادها في مهامٍ خارج البلاد، معللة ذلك بأن وضعية البلاد لا تسمح، ومعتبرة ذلك إهدارا للمال العام التي أقسمت بأن لن تكون طرفًا فيه، وهي ترى بعينها العادلة أن أهالي الشهداء، وفقراء ليبيا أحق بها منها، ولكي تكون قريبة من عملها وتؤديه على أكمل وجه، فضلت الذهاب إلى درنة وتشاهد الواقع بأم عينها وتقف مع مواطنيها لتستمع إلى مطالبهم.

وعندما رأت أن المؤتمر الوطني العام، قد انحرف عن مساره، قدمت استقالتها وكان ذلك في الثالث من فبراير 2014م، إيمانًا منها بأن التمديد للمؤتمر مجرد إضاعة للوقت، وأنه للأسف فشل في أداء مهامه، وخرجت من المؤتمر غير طامعة في جاه أو مكاسب.

وقد عرف عن “البركاوي” مواقفها الجريئة، فهي تحدثت عن الخروقات والانحرافات في مسارات هذا المؤتمر، وأبدت انزعاجها من ‏‏السياسات العامة، التي ينتهجها أعضاء تيار الإسلام السياسي  بالمؤتمر، التي كانت ضمن كتلة تحالف القوة الوطنية، وهو تجمع ‏لأحزاب مناهضة لتحالف “المتأسلمين ” الذين عرقلوا بكل ما أوتوا من قوة، قيام مؤسسات الدولة من جيش وشرطة وحاولوا استبدالها بالدروع والحرس الوطني؛ لتنفيذ مآربهم بتعليمات من دولتي قطر وتركيا، لنهب خيرات ليبيا .

كانت “البركاوي” عضوا في اللجنة المالية بالمؤتمر الوطني، وكانت قد عارضت تمويل ليبيا، لحزب الإخوان المسلمين بمصر بمليارات الدولارات، تحت مسمى “وديعة” إبان حكم الرئيس المعزول “محمد مرسي” بالإضافة إلى أنها تحتفظ بكثير من المستندات التي تدين أعضاء المؤتمر الوطني من ” تيار الإسلام السياسي ” وبعد أن عجزوا عن شراء صمتها أو ترهيبها، أصدروا تعليماتهم لذراعهم العسكري المتمثل في تنظيمي ” “داعش” والقاعدة ” الإرهابيين باغتيالها   .

وننوه بأن مدينة درنة شرق ليبيا التي سيطرت عليها التنظيمات الإرهابية شهدت حملة من الاغتيالات طالت جميع الفئات (عسكريين و قضاة ونشطاء سياسيين وشيوخاً)، كذلك حملات من الخطف والإخفاء القسري، والتي ما زال مصيرها مجهول حتى بعد تحرير مدينة درنة من آثارهم الهمجية من بعد حرب شرسة قامت بها القوات المسلحة العربية الليبية ضدها حتى قضت عليها .

لازالت روح “البركاوي” وغيرها من النساء الاتي وقفت ضد الجماعات الإرهابية تلهمنا لمواصلة النضال من أجل الكرامة والحرية والمساواة والسلام، كما أن الشعب الليبي مصر على إنهاء المشوار وتحقيق حلم الذين راحوا ضحية للإرهاب لتنعم ليبيا بالسلام والديمقراطية.

ويطالب الشعب في كل يوم بتحقيق العدالة من أجل “البركاوي” وسلوي بوقعيقيص” ولغيرهن من ضحايا العنف السياسي في ليبيا، مشددين بتفعيل قرار مجلس الأمن الدولي 2174 لوضع حد لإفلات الجناة من العقاب وإحلال السلام في ليبيا.

المزيد من الأخبار