السلطات اللّيبيّة توحّد جهودها بهدف تحقيق النّصر على الإرهاب

فثمن النّصر في ليبيا كبيرٌ جدًّا إذ توصّلت البلاد إلى تحقيقه بعد معارك طاحنة

62

بقلم/إبراهيم علي

إنّ العدوّ الداعشيّ في ليبيا والجوار مرتبك ومتراجع ويفقد الأراضي، كما أنّه يفقد أعدادًا كبيرةً من قادته ومقاتليه يتساقطون بين قتيل وأسير وهارب، وعدد كبير من منظوماته تتفكك.

كثيرةٌ هي الهزائم الّتي بات يتعرّض لها التّنظيم الإرهابيّ والمتشدّد داعش في البلاد، لذلك يجب عدم السماح له بالتقاط أنفاسه وإعادة تنظيم نفسه كما أنّ السلطات بأجهزتها كافّةً تعمل على استثمار زخم الانتصار لتسهيل النصر في الجبهات المتبقية.

فثمن النّصر في ليبيا كبيرٌ جدًّا، إذ توصّلت البلاد إلى تحقيقه بعد معارك طاحنة ضدّ التّنظيم المتشدّد الّذي كان قد أحكم قبضته على البلاد من دون حسيب ولا رقيب، ولكنّ مستقبل ليبيا واللّيبيين يستحقّ التضحيات، ولا سيّما بعد مرور أيّام وشهور طبعتها معارك صعبة خاضتها القوات المسلحة اللّيبيّة بشجاعة واقتدار لاستعادة ما خسره الجيش أمام داعش في السّابق.

لقد تسبّب داعش بخراب في النسيج الاجتماعي الوطنيّ اللّيبيّ أقسى من خراب العمران وتدمير الآثار التاريخية النادرة، وهذا سبب آخر يدفع السلطات اللّيبيّة إلى توحيد جهودها بهدف تحقيق النّصر على التّنظيم المتشدّد والتخلّص من بقاياه الّتي تحاول استغلال أبسط الفرص للانتعاش والعيش من جديد.

من هنا لا خيار لليبيا بعد الآن إلا بتعقب جذور الإرهاب والتكفير واقتلاعها، بهدف إيصال رسالة مهمّة لداعش وبرهنة أنّ مدينتهم وأهلها ومستقبل أطفالهم هي مقدسات لا تسمح بالتهاون أو التسامح مع أي إرهابيّ حاقد.

ما إن تحقّق النّصر ضدّ الإرهاب الداعشيّ في ليبيا حتّى باشرت السلطات في التخطيط لخطواتها القادمة،  فقد بدأت الأجهزة الليبية المختلفة من عسكريّة وأمنيّة واستخباراتيّة رسم مسارات فكرية استراتيجية لتحرير البلاد من مخلفات الإرهاب والحرب، والعمل على تعزيز قيم الدولة القوية بمشروعها الوطني، وبحصانتها القانونية والمؤسساتية.

فالتحدي الكبير هو إنهاء داعش كتنظيم ايديولوجي يستقطب الأجيال المتأثرة بالتأويل المتطرف للفقه ويمارس الإرهاب وإدارة التوحش، كما أنّ التحدي يكمن أيضًا في محاربة معارك سياسية وفكرية وأمنية ومالية بعد المعارك العسكرية، لذلك من الضروريّ جدًّا أن تتحلّى الشّعوب بالصّبر وأن تثق بدولتها ومسؤوليها الساهرين على سلامة المواطنين وأمن البلاد.

المزيد من الأخبار