جريمة حرب تستدعي التحقيق .. إدانات دولية ومحلية لقصف مركز إيواء مهاجرين تاجوراء  

أخبار ليبيا 24 – خاص

مرت حوالي عشر ساعات على قصف مركز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين بمنطقة تاجوراء بضواحي مدينة طرابلس، مخلفًا العشرات من القتلي والجرحى في صفوف المهاجرين الفارين من مناطق التوتر والمجاعة من بلدانهم .

وإلى الآن لم تسفر التحقيقات الأولية عن معرفة مصدر القصف إذا كان بصواريخ طيران أو بصواريخ أرضية، ومن المعرف أنه يمكن التعرف على نوعية القصف من خلال شظايا وبقايا الصواريخ التي لازالت في أرجاء مكان القصف .

ونفى قيادة الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر التقارير الواردة من حكومة الوفاق عن تورط قوات الجيش بقصف مركز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين فجر اليوم الأربعاء .

وفقا لبيان مركز المعلومات في مقر العمليات الغربي للجيش الوطني فإن “الجيش لم يقصف مركز المهاجرين غير الشرعيين، لافتًا أن القوات الجوية ضربت معسكرا في نفس المنطقة لمجموعة مسلحة ومخازن للأسلحة، وبعد الغارة الجوية الناجحة، ولتضليل الرأي العام وإلقاء اللوم على الجيش، تم إطلاق النار على مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين من قذائف هاون من قبل قوات الوفاق “.

وذكر بيان الجيش أن الجماعات التابعة لحكومة الوفاق “تستخدم المهاجرين غير الشرعيين لأغراض عسكرية، وتجبرهم على الانضمام إلى القوات التي تقاتل قوات الجيش، أو ترسلهم إلى مختلف الأعمال المساعدة”.

إلصاقِ التهمة

وبين مركز غرفة عمليات الكرامة أن محاولةَ إلصاقِ هذه التهمة بقواتِنا الجوية ليستِ المرةُ الأولى، فقد سبقتها محاولاتٌ أخرى مثلَ قصفِ المدنيين وقطعِ المياهِ وتجنيدِ الأطفالِ وكلُّها ثبتَ بهتانُها، مؤكدًا  أنه منذ أن بدأت القواتُ المسلحة في مكافحة الإرهاب لم تسجل عليها والحمد لله أيُّ أخطاء, أو أيُّ إصابةٍ لأهدافَ مدنية منذ العام 2014.

غرفة عمليات الكرامة لفتت إلى أن استخدام المهاجرين ومراكزِ إيواءِهم كدروعٍ بشرية أكدها المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين في أفريقيا “شارلي ياكسلي”, في تغريدةٍ له على “تويتر” بتاريخ 8 مايو الماضي, فقد حذر من عسكرةِ مقراتِ إيواء اللاجئين, مؤكدا أن المليشيات, تقومُ بتخزين الأسلحة والذخائر في مراكز الإيواء،  أو بالقرب منها, مطالبا بإجلائهم على الفور من هذه المواقع .,

وأشار إلى أن هذه الاتهامات هي محاولةٍ للتغطية على جريمتهم ضد الإنسانية, بقتلهم للجرحى من القوة الأمنية في مستشفى غريان بدم بارد.

حصيلة القصف

هذا وفي وقت سابق، أعلن الناطق الرسمي باسم الطب الميداني والدعم في طرابلس مالك المرسيط إن “حصيلة القصف الجوي الذي استهدف مركز إيواء مهاجرين غير شرعيين في منطقة تاجوراء وصل إلى 44 قتيلا و80 جريح وهم مهاجرين من جنسيات إفريقية مختلفة”، مضيفا أن “مركز الإيواء المهاجرين يقع في منطقة تاجوراء شرق طرابلس ولا تزال فرق الإسعاف مستمر في أنقاد القتلى والجرحى جراء هذا القصف”.

ومن جهته،  قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب في طبرق  النائب طلال الميهوب إن الجيش الليبي لم يقم بقصف مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين، في المنطقة الغربية.

الميهوب أضاف أن “المليشيات”، والكتائب في المنطقة الغربية استهدفت مراكز الإيواء بقذائف الهاون، ولم تستهدف بالطائرات كما يروج في بعض الوسائل .

وشدد على ضرورة التحقيق في الأمر للتأكيد على الجريمة التي ارتكبتها “المليشيات”، لمنع تقدم قوات الجيش نحو تحرير طرابلس، وإثارة الرأي العام المحلي والدولي، وأن الجريمة ارتكبت في أوقات سابقة في الأحياء المدنية، وثبت تورط جماعات تابعة للوفاق فيها.

طرد العائلات

وفي ذات الشأن، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة الوفاق الوطني الليبية، فاضي منصور الشافعي، إن المعلومات التي تداولت بشأن طرد العائلات من مراكز الإيواء غير صحيحة.

الشافعي أضافت أن المعلومات التي تتداول تهدف لتأجيج الوضع في ليبيا، وأن المراكز تضم عائلات مصرية وعراقية وسورية وسودانية، وأنهم ما زالوا في مراكز الإيواء حتى الآن، منوهة إلى أن الوزارة تقدم الدعم النفسي للمهاجرين غير الشرعيين في ليبيا بالتنسيق مع وزارة الداخلية الليبية”.

وأكدت رفضها لاستهداف مراكز الإيواء الخاصة بالليبيين أو الهجرة غير الشرعية.

دعوات للمحاسبة

ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى محاسبة منفذي الغارة الجوية، التي خلفت عشرات القتلة بمعسكر للمهاجرين، واصفة إياها بأنها ترقى لمستوى جريمة حرب.

البعثة قالت في بيان : “ندين بأشد عبارات الشجب والإدانة القصف الجوي الغادر ضد مأوى المهاجرين في تاجوراء، الذي أودى بحياة أكثر من 44 شخصا منهم وإصابة ما يزيد عن 130 آخرين بجروح بالغة “.

ودعت البعثة  الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها إلى وقف فوري لكافة الانتهاكات الصارخة والاعتداءات المتكررة ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية، لاسيما الصحية والاستشفائية منها، وتذكّر كافة الأطراف بالتزاماتهم بموجب القوانين الدولية النافذة.

والمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أعرب عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ” العمل الجبان” وقال: “إن هذا القصف يرقى بوضوح إلى مستوى جريمة حرب إذ طال على حين غرة أبرياء آمنين شاءت ظروفهم القاسية أن يتواجدوا في ذلك المأوى”.

وأضاف: “إن عبثية هذه الحرب الدائرة اليوم وصلت بهذه المقتلة الدموية الجائرة إلى أبشع صورها وأكثر نتائجها مأسوية”، داعياً المجتمع الدولي لإدانة هذه الجريمة وإلى تطبيق العقوبات الملائمة على من أمر ونفذ وسلّح هذه العملية بما يناقض، وبشكل صارخ، القانون الإنساني الدولي وأبسط الأعراف والقيم الإنسانية.

وفي سياق ليس ببعيد، أكدت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، إنه لا يمكنها تأكيد من الذي نفذ الضربة على مركز المهاجرين في طرابلس الذي كان يؤوي نحو 600 شخص، داعية لتحقيق في الهجوم على مركز المهاجرين في طرابلس وتقول إن الحادث يظهر ضرورة إيقاف احتجاز المهاجرين، وفقا لـ”رويترز”.

إدانات محلية

ووصفت وزارة الخارجية التابعة للحكومة المؤقتة استهداف مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في طرابلس بـ”العمل الإجرامي الشنيع” الذي يندى له جبين الإنسانية ولتشويه صورة الجيش.

خارجية المؤقتة قالت بحسب المكتب الإعلامي التابع لها إنه عقب الضربة الجوية الدقيقة لمخازن الذخيرة بمعسكر الضمان قامت “الميليشيات الإرهابية” بقصف مقر الهجرة غير الشرعية ،  مضيفةً بان استهداف مقر المهاجرين يأتي للبحث عن ذريعة لصنع رأي عام.

واختتمت الوزارة تعليقها قائلةً :”  نوع التفجير وزاويته في انتظار إثبات جرائم هذه المليشيات الإرهابية “.

وأدان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قصف المركز، متهما قوات حفتر بارتكاب “جريمة قتل جماعي وجريمة حرب تضاف لقائمة الانتهاكات الجسيمة ضد الإنسانية التي ترتكبها قواته، حسب وصفه “.

الرئاسي قال في بيان له : إن “هذا القصف الذي طال مركز الإيواء كان متعمدًا ولم يكن بشكل عشوائي، بل كان باستهداف مباشر ودقيق”، حسب وصفه .

+++

تحقيق أوروبي

والمسؤولون الأوربيون عقب الإدانة طالبوا بإجراء تحقيق فوري في الحادثة وتقديم المسؤولين للعدالة، بل وجددوا دعوتهم وقف كافة الأعمال القتالية واحترام القانون الدولي الإنساني إضافة إلى حماية المدنيين بمن فيهم اللاجئون والمهاجررون مؤكدين على ضرورة إغلاق مراكز الاحتجاز والعمل على إدارة الهجرة في ليبيا بشكل يتناسب مع المعايير الدولية دون ذكر من قام بالقصف .

الاتحاد الإفريقي يطلب تحقيقا مستقلا

 

ومن جهته، الاتحاد الإفريقي طالبه الرئاسي بإدانة واضحة للحدث فكان رده بالإدانة فعلا ولكن أرفقها رئيس مفوضية الاتحاد موسى فكي بالدعوة إلى تحقيق مستقل لأنه يراه الضامن لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة التي وصفها بالرهيبة بحق المدنيين الأبرياء الذين لا تزال دماؤهم حتى اللحظة لم تجف ولاتزال الحصيلة النهائية حول القتلى منهم لم تصدر بعد وفق ما صرح به المسؤولون في قطاع الصحة بحكومة الوفاق .

تقصي الحقائق

الرئاسي طالب المجتمع الدولي إرسال لجنة تقصي الحقائق على الفور لمعاينة الموقع وتوثيق هذه العملية الإجرامية، واصفًا  هذه الاعتداءات بهزيمة قوات المعتدي “حفتر” وإفلاسه بعد أن تكبد خسائر فادحة في الأيام الأخيرة “.

وأدانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، ما وصفته بـ”الجريمة البشعة والنكراء” التي وقعت بحق المهاجرين واللاجئين، جراء القصف الجوي الذي استهدف مركز إيواء المهاجرين التابع لجهاز الهجرة غير الشرعية فرع تاجوراء شرق مدينة طرابلس، والذي أودى بحياة 44 وإصابة 130 المهاجرين واللاجئين الذين كانوا محتجزين بالمركز .

واعتبرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، في بيان، اليوم الأربعاء، “الجريمة البشعة” حربا مكتملة الأركان وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي والإنساني الذي يحرم استهداف المدنيين والأحياء والمنشآت والمرافق المدنية .

وجددت مطالبتها للمحكمة الجنائية الدولية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ولجنتي الخبراء والعقوبات الدولية بمجلس الأمن الدولي، بتشكيل فريق تقصي حقائق دولي مستقل للتحقيق في جميع الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ولقواعد القانون الدولي الإنساني التي ترتكب بحق الأبرياء والمدنيين جراء هذا النزاع المسلح، وتحديد الأطراف المسؤولة عنها، وضمان ملاحقتها .

المجتمع الدولي يتابع

وقال عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، أحمد لنقي، إن مسؤولية استهداف مقر إيواء المهاجرين غير القانونيين في طرابلس تقع على عاتق الدول التي لها أقمار اصطناعية، وسماء ليبيا مكشوفة لها في تسمية الجهة التي ضربت الموقع.

وأضاف لنقي أن المجتمع الدولي يتابع ما يحدث على الأراضي الليبية ويراقب أجواء البلاد ومن خلال تقنياته وأقماره الاصطناعية بإمكانه تحديد كل ما يحلق في سماء العاصمة.

عضو المجلس الأعلى للدولة أكد أن ليبيا لن تقوم لها قائمة إلا بحكومة واحدة وقوية، مشيرًا إلى أن المؤسسة العسكرية لن تنهض إلا بوجود عسكريين نظاميين من كل مناطق ليبيا لتوحيد المؤسسة تحت قيادة مدنية مُتفق عليها من قبل الجميع.

وأشار لنقي خلال حديث إلى أن الحرب القائمة الآن لن يدفع ثمنها سوى أبناء ليبيا الأبرياء، والمستفيد منها هم الدول التي ترعى هذه الحرب من خلال أطراف ليبية على الأرض.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى