“الحقيقة أن مرسي لم يمت أمس”

706

بقلم/ الدكتور علاء حمودة

الحقيقة التي يمكن أن نقسم عليها أمام الله، هي أن “محمد مرسي” لم يمت البارحة.. لقد مات منذ زمن طويل.

مات عندما انضم لتنظيم إرهابي دولي لا يعترف بالحدود ولا بالوطن ولا يقدر قيمة تراب الأرض، اعتلى المنابر واحتكر الكتب وأخرج جيلًا من الشباب المتخلف عقليًا، الذي ظن أن حدود الوطن رسمتها “سايكس بيكو” ونسى كيف كانت تلك الحدود في عصور المصريين القدماء والفينقيين والآشوريين والأخشيديين والطولونيين والعثمانيين.

مات عندما قدم مصلحة عصابة حقيرة من العضاريط على مصالح الملايين من الأبرياء، عصابة روضها الغرب وامتطاها ووضعت يدها في يد نظام مترهل ضائع كنظام مبارك، ثم قلبت عليه إذ وردتها الأوامر من سادتها في واشنطن.

مات لما دفع بكلاب جماعة الإخوان الإرهابية لقتل الجنود المصريين في رمضان، ونزل إلى مسرح جريمته يبتسم في تشف وسماجة، بعدما قتلهم بدم بارد كي يتخذها ذريعة لعزل أعضاء المجلس العسكري.

مات عندما أفرج عن خلية “مدينة نصر” الإرهابية ودفع بها إلى سيناء، ومنح رقم قومي لمئات الإرهابيين، وأمن لهم الأنفاق التي يمروا منها كل وقت لاستباحة دماء أهل مصر.

مات عندما دعا “عبد المقصود” على الشعب المصري في الصالة المغطاة، وهو يؤمن خلفه، ومات عندما نزلت ميليشياته لسحل الأبرياء أمام الاتحادية، بينما هو يجلس متفرجًا في هدوء، ثم اصطفى المعتدين كمستشارين ووزراء ومعاونين.

مات عندما أطلق على الناس خطاب الشرعية ودونها الدم وتسبب في أكبر موجة إرهاب ضربت مصر في تاريخها الحديث، ومات عندما حصن نفسه وجماعته ضد المساءلة وقلب نظام البلاد الدستوري وحيد المحكمة الدستورية وضربها في مقتل ليحيل البلاد إلى صومال جديدة.

مات لما كان وقودنا يذهب  لحماس مجانًا تبيعه لأهل فلسطين بالدولار ونحن لا نجد لترًا واحدًا، مات عندما باع نهر النيل لأثيوبيا بالدولار وعاد ليطمئن الشعب كذبًا بأنه لا مشكلة هنالك، فالنيل ينبع من الجنة، قول حق يراد به باطل.

مات إذ قدم أهل الثقة فوق أهل الكفاءة دون أن يبحث عمن هو أهل لهما معًا فدفع بالوطن للوحل، مات مثلما يموت كل من ينسلخ عن أصله ويكره وطنه ويفضل عصابة على دولة.

مات لما شارك أسرار مصر مع قطر، وطلب بشكل موثق  تقارير رسمية عن حركة الجيش المصري وأفرعه المختلفة و تشكيلاته وهيكلته و موازنته وتسليحه وبما أنه كان وقتئذ رئيس الجمهورية، فقد حصل بالفعل علي التقارير وطلب بعدها تقارير عن جهاز الشرطة وهيكلته وتسليحه وتسلسل القيادة فيه، وبعدها إجتمع مع المخابرات العامة المصرية وطلب تقارير مماثلة عنهم و تقارير مماثلة عن قطاع الأمن الوطني والتشكيلات في سيناء و التسليح وأماكن الكمائن.

كل الأكمنة التي هوجمت من الإرهاب كان القاتل “مرسي” قد سرب معلومات عنها، وكان تبريره ودفاعه هو “لا يوجد تجسس مع دولة مسلمة” و”هذه لعبة السياسة”.

لقد مات “مرسي” عندما مات في قلوب ملايين المصريين البسطاء الذين اعتقدوا أنه رجل شريف جاء لنجدتهم وأملوا فيه خيرًا، “مرسي” مات وتعفن منذ زمن طويل، طويل جدًا.

فقط ادع ربك ألا تكون أنت أيضًا كذلك ميت حي  جسد بلا روح دون أن تدري، وقانا الله شر أن نكون من الأخسرين أعمالًا ووقانا شر سوء الخاتمة.

المزيد من الأخبار