الجزء الثّالث/ ملحمة “آل عيسى الحرير”: فائزة الحرير لـ”أخبار ليبيا24″: لم يبدِ إخوتي أيّ ندم أثناء مواجهة عصابة “داعش”..وأراد الله ذل التّنظيم خلال هذه المعركة

884

أخبار ليبيا24- خاص
في الجزء الأول والجزء الثاني من ملحمة “آل عيسى الحرير” روت أسماء الحرير عند حديثها مع (أخبار ليبيا24) تفاصيل الهجوم على بيتهم، من قبل التّنظيم الإرهابي الهمجي “داعش” فقد لقّن أخوتها هذا التنظيم درسًا في معنى الشّجاعة، في الوقت الذي كان الجميع يهابه ويخشى حتى ذكر اسمه.

خلال تلك المعركة التي استمرت ما يقارب العشرين ساعة بشكل متواصل، استعمل فيها أفراد التّنظيم المنهزمين، كل أنواع الأسلحة إلا أنهم أصيبوا بهزيمة كبرى، هزت صورتهم أمام كل الخانعين والمستسلمين، فعمدوا إلى التمثيل بجثامين الشهداء من أبناء عيسى الحرير؛ تشفيًا بعد أن تم لهم الأمر، وحتى يثبتوا للمستسلمين أنهم لازالوا بقوتهم وإرهابهم وسطوتهم، وهكذا خيّل إليهم .

بعد أن توقفت أسماء عيسى الحرير عن الحديث، تروي لنا شقيقتها فائزة قائلة :”لم نحس في لحظة مع أصوات الرصاص من إخوتي أو أخواتي، أنهم نادمون بل والله كانوا يرددون عبارة “مرحب بالجنة جت تدنى”، وبالحرف الواحد قالوا :”نحن عارفين أرواحنا نموتوا لكن مش بالساهل، نحطوا أكثر عدد منهم ونخلوهم عبرة”، بعد أن فقد التنظيم الأمل في اقتحام المنزل والقبض على إخوتي أحياء، بدأ الهجوم بالصّواريخ وقذائف (RBG) وقبلها قفز عدد أربعة انتحاريين من منزل جيراننا إلى منزلنا تعامل معهم إخوتي، وأردوهم قتلى وأخذوا سلاحهم ورموهم من أعلى المنزل ليشاهدهم أفراد التنظيمات .”

 وتضيف فائزة :”تلى ذلك الهجوم على المنزل ــ عن طريق منزل الجيران ــ ، هجوما بالحقائب المتفجرة؛ وذلك لأن إخوتي كبدوا التنظيم خسائرا فادحة في الأرواح، وأخي محمد كان رامٍ ممتاز وقناص كان كل من يقترب من المنزل يصيبه بطلقة في الرأس، وأكثرهم أجانب وحسب الإحصائية التي أخفاها التنظيم أنه بين 70 إلى 75 عنصرا من التنظيم، قتلوا في تلك المعركة بعضهم كانوا قيادات الصف الأول والثاني منهم ثلاثة عشر ليبي، من بينهم القيادي الإرهابي حسن بوذهب”.  

وتؤكد بالقول :”كان الهجوم في البداية من تنظيم داعش الإرهابي وكتيبة البتار، بإمرة سراج إسليم وحسن بوذهب، بعدها تم استدعاء كتيبة أبوسليم وأنصار الشريعة والقوة المقاتلة، وأيضًا القاضي اليمني تكالبت علينا التنظيمات، فأبوسليم رمت المنزل بمدافع الـ 106 أراد الله ذل هذا التنظيمات عن طريق أسرة واحدة في المدينة هذه، بعدها أحرق التنظيمات الإطارات وبدأ في دحرجتها باتجاه المنزل؛ ليختنق من فيه   “.

تسترسل فائزة  قائلة “كانت أختي نعيمة تقول لنا :”بدأنا نختنق بسبب نقص الأكسجين وإبراهيم وعثمان طلبوا منا أن نخفض رؤوسنا قرب الأرض لنتمكن من التنفس، ونشعر بعطش شديد ولا يوجد لدينا إلا زجاجة ماء ربع لتر تمر بيننا ونشرب بالرشفة؛ لأن التنظيم دمر خزان المياه وبدأ في رمي الزجاجات الحارقة داخل المنزل الذي احترق . ” 

وتقول:”كنا نتصل لنسمع أصوات إخوتي عندما يختفي صوت أحدهم نعرف أنه قتل، وأول من قتل إبراهيم، ثم خالد ثم عثمان ومحمد، سمعنا أصوات أفراد التنظيم بعضهم جزائرية وأحدهم كان يقول إن من داخل هذا المنزل “جنٌّ من الجنون” لم يستوعبوا ما يحدث لهم”.  

وذكرت فائزة أيضًا :”بدأ التنظيم بالدخول إلى المنزل، هنا أخواتي حملن السلاح والقنابل اليدوية أختي نعيمة سقط عليها جزء من جدار المنزل، جراء القذائف فكسرت يدها لا تستطيع الرّماية فحملت القنابل اليدوية، أول من دخل للمنزل القيادي “حسن بوذهب” وكان خط الهاتف مفتوح بيننا، دخل يكبر ويهلل فقامت أختي زكية بإطلاق النار عليه من مسدسها، أراد الله أن تصيب هدفها في وسط منزل عائلة الحرير تحديدا (الصالة)”

وتواصل فائزة حديثها :”دخل خلفه عدد من أفراد التنظيم الجزائريين، أخي إبراهيم مصاب بالشظايا وكان شبه فاقد الوعي، انتبه لدخولهم فاستهدف من دخل منهم بوابل من الرصاص، قتل منهم أشخاصا، أمي كانت مصابة من الحوض إلى أخمص قدمها بشظايا ونزفت وشارفت على الموت.”

وقالت أيضًا :”مات الرجال، واستمرت نساء “عيسى الحرير” في القتال  فكلما دخلت مجموعة كن نطلق عليهم النار، واتصلت بأحد الجيران وطلبت منه أن يربطني بأحد القيادات من التنظيم الموجودين بجانب المنزل؛ ليمنح أخواتي الأمان وربطني بأحدهم قلت له إن الرجال ماتوا وأريد أن أخرج النساء فقال لي :”مستحيل أن يكون من يواجهنا الآن نساء مازال الرجال أحياء”. 

 وتضيف فائزة :”أخواتي كن يرفضن الخروج؛ لأنهن يعرفن أنه سيتم التنكيل بهن فقام هذا المسؤول بوضع الهاتف على مكبر للصوت مع أن هاتف أختي أسماء متواصل ومفتوح مع أختي نعيمة، وأنا أردد (يازكية يا نعيمة أطلعن) وكانت الذخيرة نفذت ودخل في هذه الأثناء عدد منهم، وباللهجة الجزائرية يردوون “ياعدوات الله” سمعتهم بأذني هذه عن طريق الهاتف فألقت نعيمة قنبلة يدوية كان ذلك أثناء المفاوضات بين فائزة والمسؤول الداعشي عن طريق الهاتف”. 

 وأكدت أنه بعد تدخل عدد من الجيران أعطى التنظيم الأمان للنساء بالخروج، وخرجت نعيمة وزكية وأمي وتم نقلهن للمستشفى عن طريق صديق للعائلة أمي ونعيمة خرجن في سيارة، وزكية آخر من خرج معها حقيبة فيها المستندات الشخصية وكل مقتنيات العائلة من ذهب وأموال وكان الهاتف مفتوح في حقيبتها تصارعت معهم على الحقيبة تدخل أحد الجيران وقال لها ابقي في منزلنا، فقالت لا أريد أمي ونعيمة سيقتلونهن، وفعلا تم الرماية على أمي داخل المستشفى في رجليها ومن حسن الحظ، أنها كانت في حالة إغماء وإعياء شديد جروح قطعية ونزيف حاد لساعات وعامل السن، وكانوا يعتقدون أنها ميتة وكانت الرماية لغرض التشفي فقط”. 

 وذكرت : “أختي نعيمة كانت على الأكسجين جهاز تنفس وبجانبها الطبيب، عند دخول أفراد التنظيم أخبرنا الطبيب الذي مازال موجود وشاهد على الحادثة قال:- تنبهت أختك وقامت وأحدهم يوجه لها الكلمات :-“أنتن مقاتلات وعدوات الله ويجب قتلكن أنتن قتلتن أميرنا”، فردت عليه أختي وقالت له :”أنتم من أتى إلى منزلنا يا (كلاب) وهجمت عليه محاولة انتزاع سلاحه نوع “كلاشن كوف” فانتبه وقام برشها بسلاحه وأرداها قتيلة”.  

وتتابع فائزة حديثها :”قال الطبيب إن الرصاص كاد أن يصيبني، ووصلت أختي زكية للمستشفى وقفت على أمي وعرفت أن التنظيم اعتقد أنها متوفاة، فتركتها ووجدت جثامين إخوتي داخل المستشفى وأفراد التنظيم وهم من الجنسية المصرية يقومون بالمشي على جثامينهم ؛  انتقامًا لأنفسهم ولهزيمتهم فقالت  بالحرف (يدوسو فيهم) ومنهم أمير معروف يدعى أبو مصعب، عندما رأى زكية توجه إليها يريد أن يمسكها، وكانت تحمل مسدس فيه آخر الإطلاقات، وجهته صوبه فأردته قتيلا على الفور وبذلك قتلت زكية أميرين حسن بوذهب في منزلنا، وأبو مصعب داخل المستشفى”. 

 وتواصل فائزة حديثها :”بعد أن قَتلت أبو مصعب هربت أختي زكية وهم يركضون خلفها داخل أروقة المستشفى دخلت لحجرة الإسعاف، فرأت أختي نعيمة وهي مقتولة فرموها برصاصة من الخلف وأردوها قتيلة، كما تدخل أقارب لنا وقاموا بلف أمي في غطاء (بطانية) وقاموا بتهريبها من المستشفى على أساس أنها ميتة ووصلت لمستشفى القبة”.

المزيد من الأخبار