داعش يبرع في سبل الابتزاز… لكنّ العقاب محتّم

145

بقلم / إبراهيم علي

لقد تسبّب تنظيم داعش الإرهابيّ بمآسٍ ومعانات كثيرةٍ بحقّ الإنسانيّة لدرجةٍ أنّ العقول والقلوب عجزت عن فهم واستيعاب حدّة هذه المآسي ووحشيّتها.

لقد اجتاح الإرهاب الداعشيّ بواسطة عناصره الوحشيين والمتطرّفين الأراضي مدمّرًا الأوطان وساحقًا الأجساد والأرواح الّتي صُعقت بهمجيّة التّنظيم الّتي لم يُعرف لها مثيلٌ في ما مضى.

أمام هذا الإرهاب المبتكر والمتشدّد والشاذّ، وجد العالم العربي، ولا سيّما دول شمال إفريقيا، نفسه أمام ظاهرة مخيفة انتشرت كالوباء المزمن بين المدنيين واتّخذت جوانب عدّة تطلّبت مواجهتها أمنيًّا وعسكريًّا واجتماعيًّا ودينيًّا وحتّى إعلاميًّا.

فداعش لم يكتفِ بتنظيم عمليّاتٍ على الأرض فحسب بل وسّع نطاق نشاطاته في العالم الافتراضي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعيّ الأكثر رواجًا بين المواطنين. لقد تعدّدت المعارك والحروب ضدّ داعش في ليبيا، إلّا أنّ جميعها يصبّ في خانةٍ واحدةٍ إنهاء وباء داعش ودحر عناصره ومنعهم من العودة.

ومع هزيمة داعش في ليبيا وإزالة طيف التنظيم المُريب، استرجع الشعب اللّيبيّ المنهوك قدرته على العيش بسلام بفضل دعم الدّولة له، مسترجعًا الإرادة لإعادة ترميم وبناء ما دمّره داعش من جدران وما سحقه من آمال. وهكذا، بدأت تنكشف تدريجيًّا الأهوال والقصص المبكية والقاسية الّتي يرويها ضحايا داعش.

لقد عُرفَ داعش بقدرته على استغلال الضعفاء البؤساء الّذين كانوا، أمام الحاجة الماسّة لما يروي عطشهم، أو يسدّ جوعهم، أو يشفي أمراضهم وسط قلّة الموارد وانعدام الحاجات الأساسيّة، يضعفون ويستسلمون ويسلّمون أمرهم لداعش الّذي أقنع الكثيرين بـ”عظمته” اللّامتناهية و”طيبته” غير المحدودة.

فبعد إلقاء القبض على العناصر الداعشيين من رجال ونساء وأطفال، تتمّ إحالتهم إلى المحاكم حيث يخضعون للاستجواب وكثيرون من هؤلاء يقرّرون إفشاء أسرار التّنظيم ومخطّطاته السريّة واستراتيجيّاته الوحشيّة.

وفي إحدى المحاكمات تروي امرأةٌ مسيرتها وزوجها مع التّنظيم الإرهابيّ في ليبيا رافضةً وصفها بالداعشيّة بحجّة أنّ زوجها لم ينتسب إلى التّنظيم الإرهابيّ طوعًا وبكامل إرادته، مؤكّدةً أنّ زوجها بريء من حثالة التنظيم.

لقد أخبرت بحسرة وألمٍ كبيرين أنّ عائلتها مرّت بأوضاع معيشيّة وصحيّة قاسية جدًّا، فالوالدان عاطلان عن العمل ويُعيلان ولدين صغيرين لم تلبث أعينهما أن انفتحت على هذه الحياة حتّى رأت الظّلم والقهر والفقر والتشرّد والمرض.

لقد تذرّعت هذه الداعشيّة بأوضاع عائلتها لتبرير انضمام زوجها إلى صفوف التّنظيم، ولكنّ ذلك جرمٌ لا يمكن تبريره وعقابه وخيمٌ على كلّ المتورطين مباشرةً وغير مباشرةً.

المزيد من الأخبار