تنظيمٌ جاهل مبنيّ على مبدأ الحقد والكراهيّة والدمار والقتل

أخبار ليبيا 24 – خاص

لم تمض سوى بضعة أشهر على دخول “داعش” إلى ليبيا حتى كشّر هذا التّنظيم عن أنيابه وأبان عن مكنون نفسه بحقد دفين لحضارة هذه المدينة العريقة وشعبها، فانكشف زيف التّنظيم وتستّر جماعاته بالدين حين قامت بتفجير مساجد الأنبياء، ثمّ طمست معالم المدينة الحضارية.

واستمرّ مسلسل القتل والتخريب أشهر طويلةً فأقدمت داعش على جريمة شنيعة حيث قامت بحرق المكتبة المركزية التي تضم ما يقارب من عشرة آلاف كتاب في العلوم والفنون شتّى ناهيك عن مئات المخطوطات التي يرجع تاريخها إلى العصور الذهبية في صدر الإسلام وما بعده، وهذا يدلُّ على الانحطاط العلميّ والفكريّ عند تلك الجماعة الّتي ما جاءت لمحاربة الإنسان فحسب بل لمحاربة العلم وقتل العلماء.

كلّ هذه الأعمال البشعة والإجراميّة تثبت أنّ داعش ليس جماعةً إسلاميّة كما ادّعى القادة في بداية انتشار تنظيمهم الهمجيّ، فهو تنظيم مبنيّ على مبدأ الحقد والكراهيّة والدمار والقتل.

براءة اختراع تسجل لداعش في اغتيال العلم والعلماء وما تبقى من تراث يحدد هوية الأمة، إذ لم ينته إجرام هؤلاء عند المساجد وتفجيرها بل تابعوا إجرامهم لمحو كلّ ما له صلة بالتراث والإرث اللّيبيّ العريق.

داعش اليوم حقق ما عجزت عنه الجماعات الإرهابيّة الأخرى؛ فهذا التنظيم بارع في تدمير حضارة أفنى الأجداد سني عمرهم في بنائها، وهم لا يؤمنون إلا بما توغّل في عقولهم المتهالكة من مفاهيم متشددة وبالية. إنّ اغتيال المعرفة، وإشاعة الجهل، وتسويق الأفكار التكفيرية، تمهيد لغزو عقلي يمارسه الجهلة، لشطب روح التسامح الذي أشاعته الكتب المحروقة، كما أنّ العمل يدلّ على عداوة حتى النخاع في أذهان هؤلاء خصوصًا أنّ أغلبهم لا يمتلك مؤهلاً معرفيًا.

داعش اليوم يؤسّس للعودة إلى القرون الجاهلة الأولى، حيث شريعة الغاب، وحيث لا علم ولا معرفة، فيحرق الكتب والمكتبات وغيرها من المراكز الثقافيّة والأماكن الأثريّة العريقة والقديمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى