الجزء الأول/ ملحمة “آل عيسى الحرير”: أسماء الحرير…أصبحنا شوكة في خصر “داعش” الذي تعود على السمع والطاعة وتقديم الولاء

516

 أخبار ليبيا24- خاصّ

 درنة بين الحين والآخر، يتّهم أهلها أنهم موالون لتنظيم داعش الذي فرض سيطرته عليها صحبة التنظيمات الإرهابية الأخرى، متناسين خروج أهلها يوما ما، للمطالبة بمؤسسات الدولة، وخذلتهم الحكومة في ذلك الوقت، متناسين عائلة واحدة قاومت التنظيم الإرهابي وبكل فروعه، في معركة استمرت أكثر من عشرين ساعة، في ملحمة أحرجت كل من تخاذل وجبن للدفاع عنهم، عائلة برجالها ونسائها أفنيت، ولكن لم تذهب أرواحهم سدى وبقيت أسماؤهم تذكر كلما ذكرت الشّجاعة، ففي تلك المعركة قتل أكثر من سبعين إرهابي على عتبات باب “آل الحرير” في مدينة درنة، ولهذه المعركة جذور، لم تسرد الحكاية كما هي ولم تغط  كل تفاصيلها، ويشرفنا كوكالة إخبارية، أن ننقلها لكم على لسان من نجى من هذه العائلة التي ضربت مثالا في التضحية وأحرجت تنظيم داعش، ومن تعاون معه في أوج قوته، في مدينة سيطرعليها وفرض سلطته وقوانينه على سكانها، عائلة كان منها أربعة رجال وفتاتين وعجوز، أضجروا أقوى تنظيم إرهابي “داعش”، وكسروا هيبته وأثبتوا للعالم أن هذا التنظيم بكل جبروته تنظيم هش جبان.

 لم يكن من الصعب أن نحصل على عنوان الحاجة ( فاطمة محمد بريدان مواليد 1940 م) الأم المكلومة، وكذلك الابنتين (أسماء وفايزة عيسي الحرير) اتصلنا بهن وكنّ في مدينة البيضاء، وجدنا أنهن نازحات بعد أن دمر بيتهم، حضرت الوالدة تتكئ على عكازها وتسندها ابنتيها، لا ننكر أن الأسئلة تتزاحم في مخيلتنا، ونعلم يقينًا أننا سنستحضر معهم ذكريات مؤلمة، عن الفقد والصبر وخذلان مدينة كاملة لهم خلال أكثر من عشرين ساعة . بداية حدثتنا “أسماء عيسي الحرير” البالغة من العمر34 عام :”نحن نقيم في درنة أبا عن جد، وتاريخ العائلة النضالي والجهادي معروف لسكانها، النصب التذكاري في مدخل درنة لأجدادي“.

   تضيف أسماء :” نحن كأسرة معروفة في المدينة، أسرتنا مكونة من ستة ذكور وست إناث، قتل التنظيم الإرهابي أربعة من إخوتي واثنين من أخواتي، ونجت أمي بأعجوبة من تلك المعركة، وباقي إخوتي وأخواتي متزوجين، يقيمون خارج المنزل أكبر إخوتي “عثمان” هو الأب الثاني من مواليد 1960، موظف في شركة الكهرباء خريج بحرية تخصصه كهربائي غواصات، متزوج وله ست بنات وثلاثة أبناء والرابع قتل، يليه خالد مواليد 1974 موظف في شركة الجبل يليه إبراهيم مواليد 1977 طالب جامعي ويعمل عمل حر، والآخر محمد مواليد 1981 يعمل في المواصلات، أختي زكية مواليد 1967 بكالوريوس محاسبة تعمل معلمة وأيضا نعيمة مواليد 1979 بكالوريوس علوم هؤلاء من قتلوا في معركتنا مع التنظيم“.

وتواصل حديثها :-“أختي فايزة مهندسة زراعية، قبل المعركة في عام 2013 حيث سيطر التنظيم الإرهابي على مدينة درنة بالكامل ونشر أذرعه من محكمة سماها المحكمة الإسلامية والشرطة الإسلامية وديوان الحسبة تدخل حتى في المنهج الدراسي للمدارس هناك بعض الجيران موالين للتنظيم حدثت مشادات بينهم وبين إخوتي مرارا وتكرارًا، تتمثل في طلبهم من إخوتي بتقديم الولاء والطاعة، وأن ينصاعوا لأوامر التنظيم”.    وأكدت بالقول :”أن أفرادًا من التنظيم  من جنسيات جزائرية تدخلوا في هذه المشادات وإخوتي، لم ينصاعوا لهم وترددوا على محور عين مارة ومحور الظهر الحمر؛ لتقديم معلومات لأفراد الجيش بالمحورين، وشاركوا المتواجدين بالمحاور في معارك نوعية وهناك جواسيس من التنظيم قاموا بتصوير إخوتي وهم في اتصال مع المحاور”  . وأشارت أسماء إلى على إثر نشاطات إخوتها، قام التنظيم بخطف أخيها “محمد” وغاب عنهم يوما كاملا وانقطع الاتصال به، لافتة إلى أنهم في العادة تكون بينهم اتصالات، لكن في ذلك اليوم لم يتواصل محمد معهم، وكان التنظيم مشددا على إخوتها ويحاول استفزازهم ليقوموا بأي ردة فعل، تكون حجة للتنظيم باتخاذ إجراءات ضدهم.

وقالت أيضًا :”ومن حسن حظ أخي محمد، أن في ذلك اليوم قصف طيران سلاح الجو الليبي بالقرب من سجن التنظيمات الإرهابية، الذي أودع فيه أخي وهرب أفراد الحراسة مما مكن أخي من الهروب من السجن، وحضر إلى المنزل مقيد اليدين بالقيد الحديدي قمنا بنزعه عن طريق منشار مقص الحديد الكهربائي “جلخ” هذه الأحداث كانت عام 2014“.

وتضيف :” فما كان من إخوتي إلا أن أخذوا أسلحتهم وتوجهوا لغرفة التنظيم في مقرها في شركة الجبل، حيث كان يتواجد مراد السبع والمدعو الديك، ومعهم العديد من الأجانب وحدثت مشادة بينهم مع وصول سيارة أخي محمد، التي استولوا عليها وكان يقودها شخص يمني الجنسية فقام إخوتي بإنزاله من السيارة وأخذوها عنوة، ولكن التنظيم استولى على متعلقاته الشخصية من حذاء ونظارات وغيرها“.

وتابعت أسماء “بعد هذه الحادثة زاد إخوتي حرصًا وحذرا، وطلبوا منا أن نخرج من درنة فرفض الجميع ذلك، واتفقنا أنه لا يمكن أن نسمح لأجانب وإرهابيين أن يخرجونا من المدينة، ولدنا وتربينا وعشنا فيها   “.

وأكملت حديثها :-“في تلك الفترة كان طيران السلاح الجوي، يستهدف مواقع التنظيمات الإرهابية ومخازن أسلحتهم، واعتمد التنظيم حينها على تخزين الذخائر في المنازل بين السكان وفي يوم انتبه أخي محمد، أن التنظيم يقوم بتخزين الأسلحة في منزل أحد الجيران فخرج عليهم بسلاحه الشخصي، وهددهم بأنه لا يمكن لهم أن يقوموا بتخزين الذخائر والأسلحة بين المدنيين، وحدثت مشاجرة كبيرة في ذلك اليوم أجبرتهم لنقل أسلحتهم خارج الحي وكان لهذه الحادثة ما بعدها“.

 وأوضحت أسماء، أن التنظيم ركز على شارعهم ومنع فيه أي تجمع وأصبحت ما يسمى بالشرطة الإسلامية، تتعمد المرور المتكرر من الشارع مما دفع إخوتها بأن يتشاجروا معهم وخصوصا أن أحد الجيران مسؤول عن الشرطة الإسلامية، ومنع إخوتها رتله من المرور من الشارع وأرغموه على اتخاذ طريق طويل للوصول إلى منزله” .

 وتقول :-“هنا أصبحنا شوكة في خصر التنظيم الذي تعوّد من الجميع على السمع والطاعة وتقديم الولاء، وأختي نعيمة كانت معلمة بمدرسة الكفاح عندما قام تنظيم داعش بتغيير المناهج وفرض مناهجه على التعليم، وكانت مدرستها جلها من المواليين للتنظيم وعندما سلموا المنهج لأختي رمته على وجوههم، ورفضت أن تعطي دروس المنهج الداعشي للطلبة واستمرت في إعطاء المنهج المعتمد من وزارة التعليم”. نهاية الجزء الأول

المزيد من الأخبار