الإرهاب أفنى عائلات كاملة..آمر كتيبة أولياء الدّم في القبّة الحاج سليمان بولهطي يتحدّث لـ”أخبارليبيا24″عن معاناتهم في حربهم ضد الإرهاب

777

أخبار ليبيا24- خاصّ
سمعنا كثيرًا عن أخوة أشقاء، أو أبناء عمومة قدموا أرواحهم جميعًا، في المعارك التي تخوضها القوات المسلحة ضد الجماعات الإرهابية، في دلالة على أنها حرب إبادة، أفنيت فيها عائلات ؛دفاعًا عن الأرض والعرض ضد هذا الكيان الإرهابي، الذي سعى بكل قوة إلى الحكم بقطع الرؤوس والتغييب والتعذيب، لكل معارضيه ورافضيه.
مدنيون، طلبة، موظفون، مهندسون، عاطلون عن العمل، شاركوا في هذه الحرب، حملوا السلاح ضد هذه التنظيمات الإرهابية، التي لم ولن ترحمهم، أب مكلوم فقد سبعة أفراد من عائلته بينهم ثلاثة من أبنائه، خلال هذه الحرب، الحاج “سليمان بولهطي” من مدينة القبة آمر كتيبة أولياء الدم يقول :”كانت معركتنا مع الإرهاب شرسة فقدنا فيها الكثير والكثير”.

“سليمان” كان جنديا في القوات المسلحة، حاليا متقاعد، وعندما استشرى الإرهاب التحق بالشباب المقاتل بصفة متطوع، حيث التفوا حوله بحكم كبر السن، واستمر في القتال منذ عام 2014م، إلى إعلان تحرير درنة، يقول :”أول معركة كانت على بوابة النوار، قبل انطلاق عملية الكرامة، ابني الشهيد “فرج سليمان بولهطي” كان السباق الذي بدأ في قتال التنظيمات الإرهابية منذ عام 2013م، حيث كانت تتمركز التنظيمات الإرهابية وداعش في البوابات ،وكان يشتبك معهم هو ورفاقه عن طريق الرماية من مسافات؛ ليمنع تمركزاتهم”.

ويضيف :”بدأنا نوجه الشباب حفاظا عليهم، إلى أن قامت عملية الكرامة واستهدف تنظيم داعش المدنيين في مدينة القبة، بتفجير شرس على ثلاث مراحل، فحصد أرواح ما يزيد عن خمسين مواطنًا، في عمل خسيس وجبان يخلو من أبسط معايير الإنسانية والرجولة، وتنادت الناس ومن هنا تنادينا وشكلنا كتيبة باسم كتيبة أولياء الدم والتحقنا بـ”الظهر الحمر” وفي بداية 2016م، كنا كتيبة مساندة نتبع للقوات المسلحة، وتحت التعليمات ونحن جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة ونحن لا نريد الانتقام من أحد أو نصفي حساباتنا مع أحد، أو مع مدينة كما يشاع، نحن خرجنا من أجل الوطن ونضع أروحنا على أكفنا، وحتى جبر الضرر، إن عاد الوطن نعتبر أننا أخذنا بالثأر وأدينا الأمانة”.

يواصل “سليمان بولهطي” حديثه :”فقدت في هذه الحرب سبع شهداء (هنا نظر الحاج سليمان إلى صور معلقة في حجرة الضيافة التي استقبلنا فيها، وبدأ يردد الأسماء وتغيرت نبرة صوته وكاد يجهش بالبكاء) وحمد الله، وقال بداية كان الشهيد “فرج بولهطي” عام 2015 م و”فراس بولهطي” أيضا في 2015م والشهيد “مفتاح عوض بولهطي” عام 2016م، والشهيد “ناصف بولهطي” 2016م، و”عبد الكبير بولهطي” عام 2018 م، و”أحمد بولهطي” استشهد عام 2019م، و”مفتاح بولهطي” كلهم شهداء من أجل الوطن”.

وقال آمر الكتيبة، بعضهم لديهم أسر وعائلات يعولونها، “مفتاح” لديه أسرة طفل وطفلة، “عبد الكبير” طفلين وبنت و”أحمد” لديه طفلين وطفلة و”فراس” لديه طفل، كلهم أطفال صغار والباقي لم يتزوجوا بعد، وهم لا يعملون في الدولة أصلا ولا يملكون دخلًا، تطوعوا من أجل الوطن “مفتاح بولهطي” لديه مرتب لكن الأسرة فقيرة جدا وهذا المرتب لا يغطي احتياجتها، ــ الاعتماد على الله والعوض على الله ــ  والدة الشهداء وهي زوجتي، مصابة بالسرطان ــ عافاك الله ــ أقوم بعلاجها على حسابي الخاص، وكل هذه العائلات في رقبتي، لك أن تتصور حجم المعاناة ولكن الحمد لله”.

وتابع بولهطي :”أقولها صراحة، نعم عجزت عن علاجها على نفقة الدولة وأعالجها على حسابي الخاص، رغم أن العلاج مكلف لا يوجد لدي خيار، وأسأل الله أن يعينني ويعين كل مريض وكل أسرة شهيد” .

وأكد آمر كتيبة أولياء الدم في درنة أن أسر الشهداء، غير قادرة على تلبية احتياجتها وهذه أمانة في عنق كل مسؤول، وقال :”عدد الشهداء من كتيبة أولياء الدم كبير، لا تسعفني الذاكرة بتذكرهم أغلبهم متزوجون، ولا أستطيع أن أصف لك الحالة التي يتعايشون معها، بكل صراحة وضعهم مأساوي وهذا الأمر أثر فيّ نفسيا، لأنني لا أملك ما أقدمه لهم، أسرتي قادر على تلبية احتاجتاها بأي شكل”.

وأضاف بولهطي :”أخاطب غرفة عمليات عمر المختار، وأتدخل شخصيا لعلاج جريح أو استخراج جواز سفر له، الجرحى مشكلتهم مشكلة بذاتها تأخر علاج بعضهم إلى أن تتأخر الحالة، وعدم الاهتمام بهم نحن نبذل جهدنا بالعلاقات الشخصية وعلى الدولة، أن تهتم ليس من أجلي أو من أجل أسرتي اتركوها، اهتموا بباقي أسر الشهداء والجرحى”.

وذكر آمر الكتيبة الآن لدي الجريح أيوب فيصل شرح البال، موجود في تونس منذ شهرين في غرفة العناية المركزة، على نفقة ذويه يحتاج لنقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج لا يوجد له حل في تونس ومازلنا ننتظر الدولة الإسراع في إجراءاته.

وقال بولهطي :” ارتباطي بهؤلاء الشباب، زيادة عن أهلهم لأن هناك مواقف صعبة بيننا، شعرة تفصل بين الحياة والموت ، كل هذه المناطق سقط فيها شهيد يذكرني به مكان كل منعطف في الطريق لدي فيه شهيد كل “تبة” لدي فيها شهيد كلهم كانوا يطلبون الشهادة وأغلبهم شباب صغار، باستثناء الشهيد زيدان رفيقي وصديقي، لديه شهيدين ولحقهم على درب الشهادة، وعندما استشهد ابني الكبير، وفوجئت أنه ترك وصية في غرفة العمليات والمخابرة وطلب عند استشهاده أنه لا يريد شيء يريد فقط أن أحج أنا ووالدته، وللأسف إلى الآن لم نتمكن من أداء فريضة الحج”.

ولفت قائلا :”عند دخولنا مدينة درنة لم نتعامل مع أهالي المدينة ولم نحسبهم على الطرف الآخر، وكنا نتعامل بأخلاقنا وديننا وتمكنا من الحفاظ على النسيج الاجتماعي، ولم يحدث حرق أو قتل أو تهجير أو اعتداءات من أي نوع، كانت حربنا على أصحاب الفكر المتطرف والذين يحملون السلاح”.

وواصل حديثه :”يؤلمني اتهامنا بالسرقة رغم كل ماقدمناه، في أحد الأيام اتصلوا بي وأبلغوني عن عثورهم على كمية من الذهب، فتوجهت إليهم، وكنت أعتقد أن الكمية بسيطة وفوجئت بأنها كمية كبيرة تقدر قيمتها بالملايين، وللأمانة الذي عثر على هذه الكمية جريح وينتظر دوره في العلاج بالخارج وسلمناه لغرفة عمليات عمر المختار”.
وتابع :”للعلم هذا الشاب وضعه الاقتصادي سيء جدا، وتفاجؤوا في غرفة عمليات عمر المختار، بمظهر ملابسه الرثة ولديه إصابة في رأسه، هذا الشهم هو إحميدة راف الله من مدينة القبة أحييه من خلالكم على أمانته، وندعو الله أن يمكنه من العلاج، ويمن عليه بالشفاء العاجل”.

واسترسل آمر كتيبة أولياء الدم في الحديث :”نحن نحارب من يحاربنا من تنظيم الدولة داعش أو أنصار الشريعة، الذين شوهوا الدين وشتتوا الوطن ودمروه، وهم أشخاص معروفون لا علاقة لنا بأسرهم ونسائهم وأطفالهم هم مسؤولون عن تصرفاتهم، ونحن لا نرضى بالظلم أو التهجير، والفيصل بيننا وبينهم القانون وبعض الحوادث التي تحدث الآن في درنة، نحن ككتيبة أولياء الدم أبرياء منها، فقد خرجنا من درنة بعد انتهاء المعارك، واستغرب أن يزج بنا في أي تصرفات بعيدة علينا”.

وأكد بالقول :”الأجهزة الأمنية هي من اعتقلت بالشبهات، واعتدت على الممتلكات، وما جعلني أخرج من درنة هي التجاوزات التي أسمع بها بين الحين والآخر، فدرنة أراها مدينتي وكانت منهوبة مني يسيطر عليها داعش، الذي كان يذبح العسكريين والناشطين والصحفيين الذين يطالبون بدولة القانون، نريد لدرنة أن تستقر، وهي لن تستقر إلا بعد إبعاد بعض الوجوه التي كانت تساند داعش عن المشهد ومنهم بعض المسؤولين الآن”.

وذكر بولهطي :”نحن حررنا درنة من داعش وليس من سكانها، وهذه رسالتي من خلالكم كل من ساند التنظيمات الإرهابية عليه أن يتنحى وكل من استتاب على يد داعش من التنظيمات الإرهابية عليه أن يبتعد عن الاستيقافات والظهور بالملابس العسكرية، تحرير درنة دفعت فيه دماء وأرواح زكية، نحن لا نريد قطع أرزاقهم ولكن عليهم احترام تضحيات شهدائنا عليهم أن يستحوا ولا يعني تسامحنا معهم أن يتمادوا بأي شكل من الأشكال، المدينة القديمة فقط، خسرنا فيها أكثر من ثمانين شهيد، كل من فقدناه يؤثر فينا حتى من الشباب المغرر بهم؛ لأن الدولة أهملت التعليم والتوعية”.

وشدد آمر الكتيبة على الدّولة بضرورة أن تتحمل مسؤولياتها، بتثقيف الشباب وتوعيتهم، وعلى الأوقاف أن تكثف جهودها ،وكان يفترض أن نكون جميعا مهتمين بقضايا أكبر لهذا الوطن، يجب أن ينتهي الفقر والجهل”
ويضيف :”عندما افتتحننا مسجد الصحابة في درنة، وجهت كلمة وقلت إن حرب البندقية انتهت الآن حربنا ستكون على الفكر فنحن محتاجون لمتابعة وتوجيه والقضاء على الفقر، وعلى الأوقاف والتعليم القيام بدورهم (اللي نجيبوه خير من اللي نخسروه ) خصوصا من الشباب الصغار، وللأسف دور المجتمع المدني مختفي تماما، وهذا دور الجميع يبدأ من الأسرة وبعض المؤسسات التعليمية في درنة، بها من كان يساند داعش، ويحمل أفكارهم هؤلاء عليهم الابتعاد عن جيل المستقبل، وبعضهم من يتقلد مناصب في أماكن حساسة، وكان يدعمهم حتى في قنواتهم هؤلاء يجب عليه التوقف”.

وقال آمر الكتيبة أيضًا :”أنا توجهي هو المصالحة نريد وطنا، لكن هؤلاء لم يدعموا فكرة المصالحة؛ لأن من كان يدعم الإرهاب فكريا أو إعلاميا أو ماديا عليه أن يخرج من المشهد فوجوده استفزاز، الصبر الذي صبر أولياء الدم، لم يصبره أحد وإذا الدولة لم تتدخل لإبعاد هؤلاء ستكون النتائج وخيمة، وسنعود لنقطة الصفر؛ لأن هؤلاء غير معترفين بذنبهم وعلى مجلس الحكماء في درنة، التدخل وعلى الغرفة الأمنية درنة، أن تتدخل بقوة مع الجميع سواء أولياء الدم أو من تعاون من الإرهابيين، ما يحدث في درنة الآن غير صحيح وأرجو من الجميع تحمل مسؤوليته”.

وختم “بولهطي” حديثه :”لنكن واضحين أسرة إرهابي، لم تحارب معه لن يمسها أحد، وهي في أمان وممتلكاتها في أمان ولكن من استتاب على يد داعش، والآن يرتدي الملابس العسكرية ويقف في الاستيقافات، ويقوم بتفتيشنا نحن نريد دولة منضبطة، وأتمنى من القائد العام المشير خليفة حفتر، التدخل وسريعا في إيجاد حل لأسر الشهداء والجرحى؛ لأنهم يعانون الأمرين”.

المزيد من الأخبار