الكاتب والسيناريست أنيس بوجواري يتحدث في حوار مع “أخبار ليبيا24” عن الفن في ليبيا مشاكله ووجه القصور فيه وعن جديده

186

أخبار ليبيا24ــ خاصّ

تحصل الكاتب والسيناريست “أنيس بوجواري” مواليد بنغازي ، أخيرا على عضوية نقابة اتحاد الكتاب بجمهورية مصر العربية، له العديد من الأعمال الإذاعية والأفلام الليبية والعربية وصدر له عديد الكتب، دائما ما يثير الجدل عقب كل لقاء صحفي يجريه؛ لنقده اللاذع مع قلة وندرة الحوار معه ولقاءه لا يخلو من روح الفكاهة والدعابة، قبل أن نجري معه هذا الحوار:

حدثني عن الفن في ليبيا؟

الفن في ليبيا كان هناك شماعة يعلق عليها بأن النظام ( كابس على الفنانين ) ويمنعهم من المواضيع الجريئة، وأنا كنت داعم لهذه الفكرة فمثلا عام 2009م، حاولت تقديم شيء لكن كان هناك رفض سبب لي إحباط، حيث اتجهت لمقر الإذاعة في شارع عبد المنعم رياض، وقدمت لهم نص اسمه “للبيوت أسرار” استقبلني شخص بقدر ما أحبطني ـــ في ذلك الوقت ـــ إلا أني أشكره الآن لأنني عن طريقه، عرفت أنه لدينا لا يوجد فن قال لي :”أنت عمرك تسع عشر عام وكاتب مسلسل وهذا مسلسل جريء ويمس العادات والتقليد، إلخ !!”.

قد يكون محق أو أنك خرجت عن المألوف ؟

فماذا لدينا نحن ضعف فني وضعف إنساني وضعف تمثيل وضعف إخراج وضعف سيناريو وأنت لا تقدم مشاكل المواطن الليبي

أبدا، كان يتحدث عن الانهيار الأخلاقي الذي يحدث داخل الجامعات، وما كتبته كان من أرض الواقع ــ في ذلك الوقت ــ أنا طالب جامعي وأشاهد ما يحدث وكان النص معالجة، لما رأيت وكنت أراعي العادات والتقاليد، (فأنا لست من كوكب المريخ) لكن كان كلامه بأننا نحن شعب محافظ وشعب المليون حافظ ورفض النص.

انتقلنا لمرحلة ما بعد فبراير، وتوقعنا التطور ونخرج بشكل جديد للفن الليبي، فاكتشفت أن الموضوع انهار أكثر فتحولت الأعمال لا أستطيع أن أطلق عليها أعمال درامية هي أعمال إجرامية.

إسمح لي، المشاهد الليبي يشاهد و”يضحك” ومستمتع بما يعرض؟

نعم الناس تضحك، أعطيك مثال أنت تسير في الصحراء دون طعام أو ماء وتوشك على الموت يقدم لك أسوأ ما يكون، على مستوى الأكل والشرب ستفرح وتحس بالسعادة؛ لأنك تحتاجها بشدة، والناس يضحكون لأنه لا يوجد عمل أفضل على الصعيد الدرامي أو الكوميدي.

أعتقد أنك تبالغ فيما تذكر؟

هل تستطيع أن تأخذ عمل ليبي وتقوم بعرضه في قناة عربية؟ هل سيقبل أي تلفزيون عربي خاص أو عام أن يعرض مسلسل ليبي؟ وبالمقابل المسلسلات السورية تعرض والخليجية تعرض ولو تريد تقييم المسلسلات الخليجية فنيا، فهي من أسوأ ما يكون ولكنهم يشتغلون على فكرة الديكورات والمشاعر الإنسانية، فماذا لدينا نحن ضعف فني وضعف إنساني وضعف تمثيل وضعف إخراج وضعف سيناريو وأنت لا تقدم مشاكل المواطن الليبي العادي ولو خرجت في الصباح، ووقفت في طابور المخبز أو المصرف لخرجت بأربع أو خمس مسلسلات ولو جلست في مقهى أيضًا ستخرج منه بأفكار لا تعد ولا تحصى، الفكرة في كيفية طرح الموضوع في سياقه الفني الصحيح .نا نحن

كعادتك تبحث عن المشاكل ويصفك البعض بالمغرور فما هو رصيد أنيس بوجواري؟

سبحان الله! لكل من يتكلم عني ،جماعة الخير موجودين لإيصال الكلام، عن رصيد أنيس بوجواري، ولن أتحدث كثيرا عن نفسي، أنا شاب عمري تسعة وعشرين سنة، لدي عديد الأعمال على المستوى المادي، لم يكن لها مردود مالي ضخم، ولكني مؤخرا بدأت أركز على المستوى المادي، لدي حياتي والتزماتي وأصبح هو مصدر رزقي.

أنت لست مقتنعًا بالعمل لوجه الله؟

كل أعمالنا لوجه الله، ولا أنكر في البدايات لم أكن أركز على المقابل المادي، المادة الآن توازي العمل، وللعلم أجر الكاتب أقل أجر في صناع العمل فأنت لاتأتي علي وتقول لي لا يوجد أجر أو غيره، وأعود لسؤالك في رصيد أعمالي التي أفخر بها ثلاثة كتب “جن جن مسلح” وكتاب “اللهم إني عازب” و”سيناريو والعكس صحيح”، ولدي أفلام، “50 في 60” فيلم ليبي وفيلم مصري “واحد 25” وتحصلت على أفضل سيناريو في مهرجان “كازا بلانكا” في المغرب ولدي فيلم “لهفة” وفيلم “والعكس صحيح” ومسرحية “الطيار” بطولة أحمد فلوكس وإنتاج قناة النهار ونقابة المهن التمثيلية بمصر ومسلسل إذاعي بعنوان “إجازة حربية” والآن مع شركة إنتاج مصرية معروفة لدي فيلمين كتبتهما مشاركة مع كاتب آخر سنعلن عن التفاصيل في حينها والأفلام للسينما المصرية.

امنحنا كوكالة خبر حصري عن الفيلمين ؟

هل تستطيع أن تأخذ عمل ليبي وتقوم بعرضه في قناة عربية؟ هل سيقبل أي تلفزيون عربي خاص أو عام أن يعرض مسلسل ليبي؟

ابتسم..الأفلام كوميدية الأول اسمه “خمسة موحي الدين أبو العز” وفيه إسقاطات اجتماعية وسياسية عن بعد أما الفيلم الثاني دعه في وقته.

ولدي كتاب في طور الاكتمال اسمه “الطابور” وأعتقد أنه لم يوزع في ليبيا؛ لأنه موضوع حساس وأحداثه تدور في طابور مصرف وفي هذا الطابور جميع شرائح المجتمع .

ماذا تتمنى للفن الليبي؟

أتمنى للفن الليبي، أن يكون فن قبل أن يكون ليبي، وأتمنى أن يخرج خارج الإطار المحلي ولو بعمل يقدم في مهرجان عربي دولي يعرض على الشاشات العربية، ويكون ذا قيمة فنية وليس التواجد لغرض التواجد فقط مؤخرا بدون ذكر أسماء هناك قناة ليبية عرضت علي كتابة مسلسل فسألت عن الفنانين وطبيعة العمل فلم أجد أي تغيير فرفضت مما جعلهم ( يزعلون مني ) أتمنى أن نتطور.

إسمح لي يا أنيس الفنانين الليبيين لا يوجد في نظرك فنان جيد؟

لا أستطيع أن أقول ذلك، فالتعميم لا يجوز لكن نحن نحتاج شباب ووجوه جديدة، هناك شباب واعد دخل للساحة الفنية ولديه طموح وأمل، فانجرف مع ماهو موجود وهم يريدون أن يعملوا ويريدون أن يكون لهم رصيد فني وأنت تعلم جيدا أنني لا أحبذ الظهور إعلاميا في ليبي؛ لأنه بعد اللقاء تنهال علي الانتقادات ومرجع ذلك صراحتي، لكني لم أستطع أن أرفض طلبك لإجراء هذا الحوار وأنا مستعد أن أتلقى الانتقادات والهواتف بعد هذا اللقاء معكم، والجملة الشهيرة التي يردودنها (أنت أمتى طلعت؟) فهم غير مقتنعين بأن العمر ليس مقياسا وأنا صريح جدا تتفق مع أعمالي تختلف معها تنقدها ليس لدي مشكلة، فهذا حقك ولكن أن تحاربني لمجرد أنني انتقدت فن بلدي في لقاء صحفي، غرضي منه أن يتطور الفن الليبي ونفخر به محليا ودوليا شيء مستغرب مضت فترة وأنا بعيد عن اللقاءات لهذه الأسباب.

الوسط الفني دائما يكتض بالصراعات حتى على المستوى العالمي لكن إلى متى نظل في نفس المكان دون أن نقدم شيء؟

أنا دائما يحذوني الأمل ومؤمن أن هناك شيء جيد سيحدث، ومن باب الأمل لاحظت أن في ليبيا لا يوجد كتاب سيناريو شباب، يجب أن يكون السينارست عندنا (لابس جاكة موديل الخمسينات ونظارة كعب كباية وطاقية وماسك مجموعة ملفات تحت باطه) هذا هو الفنان والأديب هذه وجه النظر السائدة، تحمست لفكرة معينة وأنا موجود في مصر أن أقدم ورشة كتابة سيناريو في بنغازي، وهي مجازفة ولم أتوقع أي إقبال ما فاجأني أن هناك شباب لديهم الحافز، وحضر شباب حتى من طرابلس خصيصا وأيضا شاب من الكفرة وفي كتابة السيناريو الموهبة تتفوق على الدراسة، وفعلا أنا فخور بهؤلاء الشباب لديهم طموح وأفكار وأتوقع لهم مستقبل في مجال الكتابة، ومدى اسيتعابهم كان فوق الممتاز كان عددهم سبع شباب خلال 25 ساعة مع هؤلاء الشباب كان لدينا ثلاثة أفلام قصيرة فاقترحت عليهم كتابة فيلم بشكل جماعي اسمه ( 17 + ) يتحدث عن مشاكل زواج القاصرات وما يترتب عليه الطلاق والأطفال وغيرها وكنت سعيد جدا بهذه الورشة وسأكررها ــ إن شاء الله ــ .

لو طلبت منك أن تختار نخبة من الفنانين الليبيين لتقديم عمل وفق معايير أنيس نصل بها للشاشات العربية تشير لمن؟

نحن لدينا مشكلة أن الفنانين الموجودين عندنا والذين يقدمون المسلسلات المختلفة ومحاولات السينما هم أساسا ممثلو مسرح، لكن مشكلتهم أنهم لا يستطيعون الفصل بين الأداء المسرحي والدرامي وسأكون صريحًا معك لا أستطيع أن أختار أي اسم، هناك شاب اسمه “مراد العرفي” الشاب ممتاز لكني أتمنى أن لا ينحرف مع ما يحدث الآن للفن الليبي لكن لو طلبت مني ذلك سأختار مجموعة من الشباب الجدد.

بماذا تختم ؟

أنا دائما يحذوني الأمل ومؤمن أن هناك شيء جيد سيحدث

أتمنى من الجميع أن يتقبلوا نقدي وأنا لم أذكر أسماء، وأتمنى أن أرى أفلامًا وأعمالًا ليبية في المهرجانات العربية والشاشات العربية، وليس شرطًا أن يكون اسمي مكتوبا عليها المهم أن أفخر بعمل ليبي ففلسطين تحت الاحتلال وتشارك في أغلب المهرجانات.

المزيد من الأخبار