مصدر رفيع لـ”أخبار ليبيا24″: هذه هي الحالة الصحية لـ”عبدالله السنوسي والبغدادي المحمودي”

أخبار ليبيا24- خاصّ
ارتبط اسم “عبد الله السنوسي”، لدى بعض الليبيين، بأنه مجرم وقاتل وسفاح ودكتاتور، وأنه ارتكب مجزار ضد عدد من السجناء، الرافضين لحكم وسياسة رئيس ليبيا السابق “معمر القذافي”، في حين يراه الآخرون، أنه رجل دولة محنك وخاصة في الجانب الأمني، فمن هو عبدالله السنوسي:-

التقت “أخبار ليبيا24” مع مصدر رفيع المستوى ليحدثنا عن “عبدالله السنوسي”، قائلا :”هو رجل عسكري برتبة لواء، دخل الكلية الحربية وتخرّج برتبة ملازم، وابتعث في دورات خارجية استخبارتية في الاتحاد السوفياتي قبل انهياره، ولد عبد الله السنوسي المقرحي يوم 5 ديسمبرعام 1954، في وادي الشاطئ في الجنوب الغربي من ليبيا، وتنحدر أسرته من قبيلة المقارحة ، تقلد عدة مناصب حساسة في الدولة الليبية إبان حكم معمر القذافي”.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته :”أبرز تلك المناصب، عمله ضمن طاقم حراسة القذافي بعد أن أكد ولاءه له، وتدرج في الجهاز الأمني فأسندت إليه مهام أمنية حساسة على رأسها قيادة جهاز الأمن الخارجي والاستخبارات العسكرية”.

وأفاد المصدر أن “السنوسي” شغل رئيس جهاز المخابرات وهو ما يعرف بالكتيبة، وهي الدرع الذي احتمى خلفه النظام السابق طيلة الـ 42 سنة، كما أكدت وثائق مسربة من السفارة الأمريكية، أنه كان مستشارا خاصًا لنجل القذافي سيف الإسلام.

وأشار إلى أنه خلال بدء انتفاضة ثورة 17 فبراير، أرسله “معمر القذافي” إلى الشرق الليبي لكي يساهم في تهدئة الأوضاع، فحاول استعمال القوة ضد المتظاهرين إلا أن الأمر خرج عن سيطرته، بعد أن انشقت الكتائب في الشرق الليبي عن الصف، فعاد إلى الجنوب الغربي ويقال أن مدينة سرت، جمعت آخر لقاء لمعمر القذافي وعبد الله السنوسي، عندما ذهب ليخبر القذافي بمقتل نجله خميس.

ولفت المصدر إلى أن ابن السنوسي (محمد) كان هو الذي يقود السيارة بنجل القذافي (خميس) وقد تعرضت السيارة لقصف من طائرات الناتو، وتوفي محمد عبد الله السنوسي مباشرة، لكن خميس مات في مستشفى في بني وليد، وتم دفنهما في بني وليد، بحسب ما أفاد به مستشار الهيئة العامة للأوقاف في ليبيا، في عهد معمر القذافي (أبو صوة) عند مقابلة له مع (صحيفة الشرق الأوسط ) والذي كان من ضمن المحتجزين في سجن الهضبة.

وأوضح المصدر، أن “السنوسي” غادر ليبيا بعد سقوط “معمر القذافي” في يد المنتفضين حاملًا جواز سفر مزور انتقل به إلى المغرب من ثم إلى موريتانيا، إلا أنه تم إلقاء القبض عليه بعد أن وجهت له النيابة العامة في نواكشوط تهمة دخوله الأراضي الموريتانية بوثائق مزورة وحكم عليه بالسجن على إثرها، وبعد مفاوضات مع الدولة الموريتانية طالبت منظمة العفو الدولي تسليم “عبد الله السنوسي” للسلطات الليبية عقب إصدار المحكمة الجنائية الدولية اتهامات بأنه ارتكب جرائم إنسانية ضد المتظاهرين في الـ 17 من فبراير عام 2011 م.

وذكر أنه تم تسليم “عبد الله السنوسي” إلى السلطات الليبية في عام 2012م، بعد المفاوضات مع الدولة الموريتانية وضمان جميع حقوقه الإنسانية، وفق اللوائح والقوانين الدولية، وفي سنة 2015م، أصدرت الدائرة الجنائية بمحكمة استئناف طرابلس، حكم الإعدام (بالرصاص) ضد السنوسي، وذلك عن جرائم حرب ارتكبها خلال الثورة الليبية عام 2011م، ولازال الحكم حاليا قيد الاستئناف أمام المحكمة العليا الليبية.

وقال المصدر :”اتهم عبد الله السنوسي بسلسة من الجرائم التي كانت في عهد النظام السابق أو بعد سقوط النظام أبرزها ارتكاب عدد من انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها تورطه في مذبحة 1996م، التي قتل فيها أكثر من ألف سجين في سجن أبو سليم بطرابلس”.

وأضاف المصدر، أنه صدر ضده حكما غيابيا في فرنسا عام 1999م، بسبب تورطه في تفجير طائرة ركاب فرنسية عام 1989م، وكانت الطائرة قد انفجرت أثناء تحليقها فوق دولة النيجر، وقُتل 170 شخصا على متنها، أكثرهم من الفرنسيين، والتي عرفت بطائرة (لوكربي).

وتابع المصدر أن المعلومات أكدت تورطه في عمليات اختطاف واغتيال في أوروبا خارج ليبيا أثناء حكم القذافي، وتمويل المنظمات الإرهابية، خاصة في أفريقيا، إلي جانب تورطه في محاولة اغتيال ولي العهد السعودي، الأمير “عبد الله”، في عام 2003م، كما أدانته المحكمة الجنائية الدولية لقيامه بجرائم ضد الإنسانية ضد المتظاهرين في أحداث 17 من فبراير لعام 2011م.

وأفاد أنه بعد دخول “عبد الله السنوسي” ليبيا في عام 2012م تم تسليمه إلى سجن الهضبة وهو عبارة عن كلية لتخريج ضباط الشرطة، وكان يتكون من عنابر وصالات دراسة، جرى تحويلها في ظرف شهرين بعد 2011م، إلى زنازين لكي يكون مكانا شديد الحراسة وقد كان الغرض من سجن الهضبة، هو أن يكون مكانا ذا حراسة مشددة في قلب العاصمة لكي تسجن فيه العناصر البارزة في النظام السابق، فالصالات وعنابر الدراسة وكل شيء صنف من جديد، وبنيت وأعدت لكي تكون سجونا ضيقة جدا، ويوجد داخل سجن الهضبة سجن آخر تحت الأرض يسمى سجن الحفرة، والمصطلح المتداول عنه ( تندرا) بين السجناء، وذلك بسبب عزلته التامة عن العالم.

وأوضح المصدر أن السنوسي، تنقل بين السجون حيث تتم عملية نقل النزلاء بين السجون على فترات فنقل إلى سجن الهضبة، وسجن النعايمي في عين زارة، وسجن الجديدة وسجن إمعيتيقة لحمايتهم وصولا لإخراجه من السجن، ووضعه في أحد الأماكن غير معروفة داخل العاصمة بسبب حالته الصحية الخطيرة وفي مراحلها المتقدمة و يصعب علاجها.

وأكد أنه بعد أن كانت الجماعة الليبية المقاتلة، هي المسيطرة على سجن الهضبة بقيادة “عبد الحكيم بالحاج” حيث كان المسؤول عن السجن هو “خالد الشريف” التابع للجماعة الليبية المقاتلة استطاعت كتيبة ثوار طرابلس، بقيادة هيثم التاجوري عام 2017م، من إحكام سيطرتها على سجن الهضبة، بعد اشتباكات مسلحة مع القوات التابعة للشريف، وهو حتى هذه اللحظة متواجد في أيدي كتيبة ثوار طرابلس في مكان مؤمن داخل العاصمة.

وقال المصدر (رفيع المستوى) :”إن عبدالله السنوسي والبغدادي المحمودي لم يطلق سراحهم حتى الآن، تطبيقًا لقرار الإفراج الصحي الذي صدر عن وزير العدل بالحكومة المؤقتة “خالد الفيتوري”، مؤكدًا أن الأمر يتطلب الشجاعة من المدعي العام لجعل المسؤولين عنه حاليا يطلقون سراحه.

وأشار المصدر، إلى أن “عبد الله السنوسي” يعاني من وضع صحي متدهور بداية من السرطان وصولا إلى الوباء الكبدي بحسب مجموعة تقارير طبية – رفض إعطاءنا نسخة منها بحكم سريتها وخطورتها – مؤكدًا أن المرض وصل مرحلته الأخيرة، ويصعب علاجه مرورا بالعديد من الأمراض.

ولفت إلى أن الوضع الصحي للبغدادي، أشد خطورة ومن خلال اللجنة الطبية المكفلة بكتابة التقرير عن الوضع الصحي للنزلاء بالسجون في الغرب، أوضحت أنه يعاني من مرض السل وبالإضافة إلى عديد الأمراض، وأنه يتناول ما يقارب 32 حبة من الدواء بشكل يومي للمساعدة على تخطي وضعة الصحي الميؤوس منه، حسب قوله.

وأوضح أن وزارة العدل بالحكومة المؤقتة، قامت بمراسلة النائب العام، عملا بالقانون الليبي الإفراج الصحي ضروري وعاجل للبغدادي والسنوسي، لافتا إلى أنه بعد أن قدم محامي المساجين طلبات لوزارة العدل بالحكومة المؤقتة مرفقة بالتقارير الصحية لهم ، وعرضت الوزارة التقاريرعلى اللجنة الطبية المشكلة داخل الوزارة، أوصت بالإفراج الصحي الفوري بعد ورود تقارير طبية من اللجان الطبية المتخصصة بمتابعة وضعهم داخل السجون بالإضافة لتقارير اللجنة الطبية المكلفة من الوزارة، بمتابعة حالتهم الصحية وقد كشفوا خلال الـ 3 سنوات السابقة تدهور وضعهم الصحي.

وأضاف المصدر، أن الوضع الصحي المتدهور لدى البغدادي والسنوسي، هو الأساسي في هذا الإفراج، عملا بالقانون وبحق النزلاء وفقا لحقوق الإنسان، قائلا :”أخبرني أحد الأطباء الشرعيين المكلفين بمتابعة حالة النزلاء بالسجون، أن التقارير الطبية لحالات النزلاء تتسم بالسرية ولا يمكننا عرض التقارير على الرأي العام أو الإعلام”.

ورد المصدر عن سؤالنا حول كيفية تدخل الوزارة في إعمال السلطة القضائية، بأن السلطة التشريعية وفق القانون رقم 5 لعام 2005م أعطت الصلاحية للسلطة التنفيذية بالإفراج الصحي – الطبي لحالات معينة، والسلطة القضائية الموكل لها التنفيذ هي من تمتلك الحق في الاطلاع على التقارير الطبية الخاصة بالمساجين وفق اللوائح القانونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى