الليبيون يلتزمون بثقافتهم ودينهم ويرأفون بأطفال وحوش داعش

70

بقلم/إبراهيم علي

مع عجز الأطفال على رعاية أنفسهم وعدم قدرتهم على اتخاذ قرارات حياتهم المصيرية, تبقى هذه الخيارات بطبيعة الحال بيد أهلهم وذويهم المسؤولين عن سلامتهم ونموهم الصحي والاجتماعي والنفسي السليم.

من أبسط الأمور التي لا يمكن على الطفل حسمها هي العائلة التي يولد فيها ومعها بيئتها ومحيطها وعاداتها, فماذا عن أطفال داعش التي ولدت من رحم الإرهاب وترعرعت على أناشيد التطرف وتنشقت هواء التعصب والكراهية؟ كيف لهؤلاء الأطفال استيعاب واقعهم الممزوج بالموت والمصبوغ بالخوف, فلأناملهم الصغيرة لا مكان للألعاب وأقلام التلوين إذ هي ممتلئة بالأسلحة والمتفجرات والخناجر التي بها يقطعون الرؤوس.

كيف لهؤلاء الأطفال أن يعرفوا معنى الفرح والبراءة وهم من صغرهم لا يعلمون سوى شعور الغضب والانتقام, تدربوا على أيادي آبائهم الوحوش ليصبحون مثلهم بالفكر المتطرف والتصرف الهمجي والأخلاق المعدومة.

أما بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي وتدمير معاقله ودحر عناصره وقتلهم, ماذا يحل بالأطفال التي لم تختر يوما ذويها ولا الجحيم الذي التهبتهم ناره؟ لحسن حظ من لا نصيب له في هذه الحياة, أنهم وقعوا بين أيادي شعب يعرف الرحمة ويرأف باليتيم البريء بغض النظر عن أهله وأصله.

وهكذا وبعد تحرير مدينتي سرت وصبراتة الليبية من قبضة داعش في 2016, أنقذت القوات الليبية أبناء الوحوش الدواعش, وأشفقوا عليهم, فألبسوهم وأطعموهم واحتضنوهم.

نعم, هكذا يعامل الليبيون أبناء الدواعش, ينقذونهم من تحت الركام حتى بعد ما جاهر داعش بتدمير البيوت على رؤوس أطفال ليبيا, ويطعمونهم حتى بعد نهب داعش قوت ورزق ولقمة عيش الليبيين, وها هم يحضنونهم ويطمئنونهم بعدما تبجج داعش بإرعاب الليبيين وتهجيرهم دون رحمة.

هذه حضارة الليبيين وهكذا يطبقون تعاليم دينهم الإسلامي بصدر شاسع وقلب رؤوف لا يعرف الحقد حتى على من أساء لهم وارتكب أشنع أنواع الجرائم بحقهم.

المزيد من الأخبار