تقرير سياسي .. درنة من أين؟ وإلى أين؟. ولماذا ؟ “الحلقة الأولى” 

وقعت أقوى المواجهات بين النظام ومجموعة المقاتلة التى بدأت ملامحها فى درنة تظهر للعيان والتى تشكلت على ضؤ بعض تواجد الجزائريين وعبد الحكيم بالحاج الذى تم إيوائه فى بيت داخل المدينة

أخبار ليبيا 24 – خاصّ
هي قصة مدينة على المتوسط.. “درنة” عاشت تجاربَ مواجهات تاريخيّةً بدأت من 1805 مع الأسطول الأمريكي، على شاطئها حينما أُسرت سفينة “فيلادلفيا” فى طرابلس، وأراد الأمريكيون تنصيب “أحمد القره مانلى” على البلاد بدل شقيقه “يوسف الحاكم القره مانلى” ..هاجمت البحريّة الأمريكية،حينها درنة بسفينتين ، ودخل “أحمد القره مانلى” من وادي درنة كي يقضي على المقاومة؛ لكن (الدروانه) صمدوا دفاعاً عن مدينتهم .
وحين دخل “يوسف القره مانلى” محادثاته مع الأمريكيين كان الشرط الذي قدمه لهم تسليم بحارة “فيلادفيا” الذين أُسروا فى طرابلس مقابل خروجهم من درنة؛ لكي تنتهي الأزمة .
خرجوا فى الفجر، وهرب “برايمر ليبيا” فى تلك المحطة السياسية “أحمد القره مانلى”، وفى حركة الجهاد قام الإيطاليون ببناء سور على المدينة؛ للقضاء على عملية الدعم اللوجستي من قبل الأهالي للمجاهدين .
ثم طردت درنة الأنجليز واليهود بعد حرب السويس 1956 على مصر في عهد “جمال عبد الناصر” وفى زمن “القذافى” كانت المواجهات الساخنة من بداية 1969 حين أستولى “القذافى” على السلطه فى ليبيا .
وأول كتيبة عسكرية فى درنة أصدمت بها جماهير درنة فى 1970 كانت كتيبة مدفعية، وقد رُحلوا عن درنه .
وفُتحت تحقيقات مكثفة مع شباب درنة، وقال القذافى عبارته الشهيرة: “لا يمكنني الحوار مع 40 ألف سياسي فى درنة” .
وبدأت حملة اعتقالات لكثير من ضباطها وطلابها وسياسييها على محطات متعددة، وفى التسعينيات وقعت أقوى المواجهات بين النظام ومجموعة المقاتلة، التى بدأت ملامحها فى درنة تظهر للعيان، والتى تشكلت على ضوء بعض الجزائريين..وعبد الحكيم بالحاج الذي أواه بيت داخل المدينة، وبدأت تدريباتهم العسكرية في وادٍ قرب كرسه ” وادي القلعز ” الذي يبعد عن درنة 12 كم .
وقد رُكّز، آنذاك ، على مجموعات كانت فى الطرق السلفية، وبعض من أنتمى إلى تيار السنة، وكان يشرف على مساجد المدينة تطوعا .
وعاشت درنة حالة حرب في شوارعها وزقاقاتها شهوراً طويلة، وأصبحت الجبال المحيطة بها ملاذا أمنّا لهذه الجماعه التي عدّت النظام قمعيا، يبتعد عن شريعة الله، وكفرت كل أجهزته الأمنية والعسكرية وعدّتهم مستهدفين من قبلها .
وخسرت الجماعه الحرب.. قُتل معظم قادتها فى معارك مع الجيش والأجهزة الأمنية، والذين أُعتقل منهم أنهى عليهم القذافي فى مذبحة سجن بوسليم، وهرب بعضهم فى الوديان، سلّمت البقية منهم، بعد شهور ، أنفسها للأمن الداخلي فى صفقة مع النظام، يطلق بموجبها سراحهم جميعا. وكان عراب تلك الصفقة مدير الآمن الداخلي فى البيضاء العقيد علي البرعصي الشهير بــ”المجعب” . تلك المحطة كانت صعبه على درنة، وكان لتداعياتها تخليق لتشوهات عقائدية عاشها شباب كثيرون، وبرزت فتاوى تُكفر فى زواج البعض وفى امتلاك أجهزة التلفاز وبيع الدخان وعدم ارتداء الخمار وتكفير الطرق الصوفية.
ولكن هذه المرحلة فى المواجهة كانت لها خاصيتان مهمتان الأولى أن هذه المجموعه حظيت باحتضان نادر من قبل المدينة آنذاك رداً على وضع درنة مع النظام وما تعرضت له من اضطهادات وسجون واعتقالات مستمرة .
ولذا قدم لها كثيرون دعما لوجستيا سواء فى بيوت تمركزوا بها أو وديان نصبوا فيها خيامهم، وبسببها طال عمر هذه المجموعة القتالية فى منتصف التسعينيات .الثانية أن هناك تخطيطاً منظما وخلفه رؤية قتالية ذات أبعاد.. حيث أستطاع هؤلاء، من خلال ارتباطهم بمجموعة بنغازي: الشامي وبوشرتيله والحامي.. تصفية عناصر قيادية في جهاز الأمن الداخلى الليبي، على رأسهم العقيد المقروس الذى قتل فى مصراتة، وهو أحد أهم ضباط التحقيق في الجهاز، فخطتهم ضرب العمود الفقري لهذا الجهاز الذى كان يشكل خطرا شاملا عليهم، الجهاز الذي تصدى لهم فى بنغازى ودرنة وأجدابيا والبيضاء وقتل وسجن منهم الكثير .بعد المراجعة بين النظام وحركة الأخوان والمقاتلة، التى كان مهندسها “الشيخ علي الصلابى وسيف القذافى مشرفها السياسي، خرج الكثيرون من السجون وعادوا للحياة، لكنهم كانوا بعقيدتهم ورؤيتهم أن النظام لا زال بعيدا عن توجهاتهم وفى مقدمتها تطبيق الشريعة.
وعادت بعض القيادات من أفغانستان والعراق وأستمر الخط العنقودي، رغم ما كتب فى مراجعة ال 400 صفحة التى كان استتابة سياسية، وتسوية على خلافات مع النظام، وظلت درنة فى قلب الحدث، حتى جاء 17 فبراير 2011 فخرجت الخلايا النائمة، وأسقطت بالكامل تلك المراجعة، وامتشقت السلاح من جديد، وعادت لتثأر لنفسها من النظام، الذي دمر قواعدها وقتل قادتها وشيعهم في أقبية السجون .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى