يتوقع أن يحقق أيرادات بالملايين .. مشروع ميناء سوسة يحتل المرتبة الثانية عالميًا

تعرف على المدينة التي لم يغب عنها الإنسان عبر التاريخ ؟

أخبار ليبيا 24- خاص

مدينة سوسة الليبية كانت شاهداً على العديد من الحضارات الإنسانية كعصر البطالمة والرومان ، حيث عرفت في العهد البطلمي كواحدة من المدن الخمس الأولى الأقوى ، والأبرز في العهد البلطمي وعندما احتلها الرومان في القرن الأول من قبل الميلاد أطلقوا عليها اسم “أبولونيا” وكانت إحدى المدن العشر في العهد الروماني بسبب النمو الاقتصادي الذي شهدته المدينة .

ازدهرت المدينة شيئاً فشيئاً حتّى أصبحت في القرن الخامس للميلاد عاصمةً للإقليم وكان اسمها قد تغير في تلك الفترة من “أبولونيا” إلى “سوزوسا”، استمر إطلاق اسم “سوزوسا” على المدينة حتّى الفتح الإسلامي الذي أعاد اسم “أبولونيا” إليها ، بعد الفتح الإسلامي تمّ تغيير إسم المدينة إلى سوسة المحروسة، وحسب أقوال الكثير من المؤرخين فإنّ اسم سوسة له أصولٌ أمازيغية، وهذا الاسم أطلق على الكثير من المناطق في المغرب العربي التي حملت نفس الإسم في ليبيا وغيرها.

فقد تم اختيار مدينة سوسة، لإقامة ميناء بحري ، لتثبت أنها مدينة استثمار كبرى ، كما أن السلطات في شرق ليبيا وضعت حجر الأساس لإنشاء مشروع ميناء سوسة البحري .

أخبار ليبيا 24 حاورت أصحاب فكرة المشروع بهيئة الموانئ والنقل البحري بالحكومة المؤقتة ، وفي رده حول سبب اختيار ميناء سوسة دون غيرها لتكون الوجهة الجديدة للاستثمار البحري ، وكأول مشروع استثماري بنظام البوت (bot في ليبيا)، أوضح الكابتن بهيئة الموانئ والنقل البحري “صلاح الحاسي” : عندما وضعنا فكرة إنشاء ميناء ليبي استثماري كان الأمر مدروس بدقة عالية وبحرفية من جانب خبراء ليبيين في مجال النقل البحري ، ووفقاً لدراسة مواقع عديدة على الساحل الشرقي لليبيا وجدنا أن مدينة سوسة تتمتع بساحل بحري عميق حيث أن معيار تحديد الموقع هو العمق الذي يتمتع به الحيز الجغرافي ، وهذا ما يؤهل المدينة بأن تكون ميناء بحري متعدد الأغراض حيث وصلت أعماق ساحلها البحري إلي 40 كيلو متر تحت سطح البحر.

وقال الحاسي إنه بالتعاون مع الحكومات الثلاثة المتعاقبة على السلطة ، سمحت لنا كخبراء في هذا المجال باختيار الموقع فاستعنا بالغطاسين المحليين لمعرفة أعمق نقطة بحرية على الساحل تؤهل دخول السفن البحرية العملاقة وبالفعل تمكنا من تحديد أعمق نقطة في الساحل الشرقي لمدينة سوسة والذي يقع بين “وادي لاهير – ووادي بطومة” كما كان يطلق عليه قديماً وتقدر مساحته بــ 3 كيلو و200 متر .

وتابع الكابتن أن فكرة إنشاء الميناء احتلت الترتيب الثاني عالمياً في منتدى مؤتمر البنية التحتية الحادي عشر للبنية التحتية CG / LA في مدينة مونتريال الكندية الذي أقيم من الفترة من السابع والعشرين حتى التاسع والعشرين من مارس العام الجاري .

وأشار إلى أنه بعد سنوات من دراسة المشروع وتكوين فريق يتكون من 4 أفراد وهم الدكتور “عبد الله بدر” خبير في الجانب الاقتصادي في التعامل مع الشركات الأجنبية ، والكابتن “بالقاسم المسماري” ، والكابتن “صلاح الحاسي”، والمستشار القانوني للمشروع “عيسى بوغزالة” .

وأضاف المسؤول أنه تم طرح المشروع في المؤتمر الدولي ، ضمن 500 مشروع مقدم من كافة أنحاء العالم في كافة المجالات البحرية والجوية والأرضية ، إلا إن فكرة المشروع كان لها صدى كبير من حيث الأهداف ، حيث إن المشروع اختير كثاني أفضل مشروع من حيث البنية التحتية والترتيب الثاني عن فئة خلق فرص العمل والاستدامة, مما يؤدي لنقلة نوعية في البنية التحتية لليبيا بالإضافة للتنمية المكانية في المكان المتواجد فيه المشروع .

وعن السبب وراء جعل ميناء سوسة الجديدة ميناء استثماري، قال الحاسي إن الهدف من إنشاء الميناء هو تلبية احتياجات المنطقة الشرقية بالدرجة الأولى ، باعتبارها تستهدف المنطقة الممتدة من شرق مدينة بنغازي إلى غرب مدينة طبرق ، حيث إن 20% من أعمال المشروع تستهدف عملية التوريد الداخلي بين الموانئ البحرية الليبية لنقل مشتقات النفط والغاز باعتبارها أحد أبرز المشكلات التي واجهت الشرق الليبي خلال الفترات الماضية ، بالإضافة لتقليل التكلفة في عملية النقل من الغرب للشرق والوقت الذي تستغرقه عملية النقل البري ، و80% عبور لسفن البحرية من الدول المصدرة أو المستوردة للبضائع إلى جانب خلق اقتصاد بديل للدولة.

ونوه المسؤول إلى أنه عندما حصرنا تكلفة المشروع وجدنا أن الدولة لن تتمكن من إنشاء الميناء في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، حيث بلغت تكلفة المشروع حوالي 720 مليون دينار في عام 2012 الأمر الذي شكل عائقاً أمام ظهور المشروع لذلك طرحنا فكرة إنشائه بنظام الاستثمار (bot) والذي يعني بناء وتشغيل وإعادة ملكية المشروع للدولة المستضيفة بعد الانتهاء من سنوات الامتياز للدولة المستثمرة ووافقت الحكومة المؤقتة عليه وبدأنا العمل على هذا الأساس.

وعن المعايير التي تم بها اختيار الشركة التي ستقيم المشروع، أوضح المسؤول أنه تم اختيار شركة “غايدري” – Guidry Group – الأمريكية، وأنه تم تشكيل لجنة من جانب هيئة الموانئ والنقل البحري ، ووضعت مذكرة توضيحية لمتطلبات المشروع ، وبناء عليها تقدمت تسع شركات دولية في عام 2015 وتم اختيارها من بين عروض تنافسية وفازت مجموعة Guidry Group بالمشروع الذي تبلغ تكلفته مليار دولار .

لافتاً إلى أنه بعد طلب عالمي لتقديم المقترحات من مجلس الوزراء الليبي في عام 2012, تم اختيار شركة “غايدري” وتم توقيع مذكرة تفاهم عام 2015 في دولة الأردن وخلال عامين استطعنا أن نصل إلى اتفاقات تضمن حقوق الدولة الليبية والدولة المستثمرة ونحن الآن في المرحلة الأخيرة من إبرام الاتفاق حيث إننا نقوم بدراسة المسودة النهائية للاتفاق للتوقيع عليها من الجانب الليبي لبدء العمل في تنفيذ المشروع على أرض الواقع.

وبخصوص سنوات الامتياز التي منحت للشركة الأمريكية ، قال المستشار القانوني في عملية إنجاز المشروع “عيسى بوغزاله” – لأخبار ليبيا 24 – إن فترة الاستثمار كما ينص القانون تبدأ من 15 سنة إلى 90 سنة، إلا إننا قررنا أن تكون 30 سنة وقد تكون قابلة للزيادة عن الــ 30 وفقاً لوضع الدولة، وبعدها تقوم الشركة المستثمرة بالصيانة وإعادة ملكيتها للدولة الليبية على أن تكون نسبة العمالة الليبية لا تقل عن 30%، وفقاً لقانون الاستثمار الليبي، وأن تتبع سياسة الظل ضمن خطة العمل داخل الميناء البحري والتي كانت أحد أبرز الشروط في العقد.

وأوضح المستشار القانوني بوغزاله – حول الصعوبات التي واجهت مصلحة الموانئ والخبراء المكلفين بإتمام العقد مع الشركة الامريكية من الجانب القانوني – أن شُح المصادر القانونية وشُح المراجع المتعلقة بالاستثمار ونظام “البوت ” في القانون الليبي كانت إحدى الصعوبات التي واجهتنا والتي أخرت قيام المشروع ، حيث إن القوانين الداخلية لا يعتد بها في عقود الاستثمار ذات الطابع الخاص “الاستثمارية” وأن القوانين الدولية المتعلقة بالاستثمار في مثل هذه العقود تتحكم بها الغرف التجارية العالمية ، وهي التي تحميها من حيث الأمور المالية والقانونية والفنية.

وتابع أنه بحثنا كثيراً عن القوانين التي تكفل الحماية المستقبلية للمشروع وتنظم سير عمله ؛ وخلال الفترة الماضية وصلت إلينا المسودة النهائية للعقد من الشركة الامريكية “غادري “، ونحن بدورنا نقوم بدراستها بالتعاون مع الخبراء في العقود الاستثمارية لمقارنتها مع القوانين الدولية التي تكفل حقوق الاستثمار وتعمل وفقها الدول التي سبقتنا في عقود “البوت ” ، وكفل قانون الاستثمار رقم 9 لسنة 2012 التزامات المستثمر والتزامات الدولة المضيفة ، مما يسهم في تشجيع عمليات الاستثمار بمختلف أشكالها .

وبخصوص الأرض التي سيقام عليها الميناء ، من جهته قال الكابتن بالمصلحة “بالقاسم المسماري” كان لإنشاء المشروع صدى إيجابي ووعي لدى المجتمع المحلي وكان لهذا الصدى الأثر الجيد من خلال تجاوب الملاك من انتفاع الدولة من الأراضي التي تمتد من (وادي لاهيرا إلى وادي بطومة) في مقابل تعويضهم مادياً من جانب الدولة كما ينص القانون الليبي.

وحول التهديد الاقتصادي لدول الجوار من إنشاء هذا الميناء، بين الكابتن “صلاح الحاسي” ، بكل تأكيد سيكون له تأثيراً كبيراً خاصة وأنه أقرب نقطة للخط الملاحي الذي يربط بين جنوب شرق آسيا، وبحر الشمال باعتباره ميناء محوري صُمم ليكون متعدد الأغراض (تجاري ونفطي وسياحي) ، ويعتمد بالدرجة الأولى على تجارة العبور وليس على الاستيراد والتصدير .

وأضاف الحاسي أن اقتصاد الدول المجاورة سيتأثر حتماً ، فنحن نتحدث عن مشروع استثماري ضخم تقدر تكلفته بحوالي المليار دولار مما يسهم في جعله من أقوى الموانئ البحرية في ساحل البحر المتوسط ، ويتمتع الموقع بعمق كبير مما يسمح بدخول السفن العملاقة التي تقدر حمولتها بــ 21 ألف حاوية وكذلك السفن النفطية التي يقدر طولها بنحو 500 متر وتحتاج إلى أعماق كبيرة لتصل لأقرب نقطة من الساحل .

ومن جهته، أكد الكابتن “بالقاسم المسماري” أن المشروع لكل الليبيين وسيسهم في خلق اقتصاد بديل بعيداً عن النفط ، وخلق فرص عمل للشباب وسيعود بالمنفعة على الدولة ، فضلاً عن كونه سيحدث تغيير نوعي في البنية التحتية وينعش السياحة داخل الدولة، مما سيحدث نقلة اقتصادية جديدة تسهم في خروج الدولة من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

ومن جانبه، قال الكابتن “صلاح الحاسي” إنه على الدولة الليبية أن تبدأ في العمل على المشاريع الاستثمارية والاستفادة من تجارب الدول الأخرى باعتبارها سابقة في مجال الاستثمار بنظام “البوت” ، كما وجه رسالته إلى أبناء ليبيا : إن تنفيذ المشروع ودعم أفراد الدولة له سيساعد على استقرار الوضع الأمني للمنطقة والاقتصادي للدولة الليبية مما يؤدي إلى جذب مزيد من المستثمرين في مختلف القطاعات .

كما أوضح المستشار القانوني “عيسى بوغزالة” : إنه من الضروري الاهتمام بالجانب الاستثماري من خلال التعاون العربي المشترك لتنظيم العقود المتعلقة بنظام البوت لتوحيد التشريعات المتعلقة بهذه العقود لحماية الدول المستثمرة وكذلك المضيفة .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى