ألغام داعش في سرت تحصد المدنيين وغياب الدولة يعرض حياتهم للخطر

ضمن الجزء الثالث من الملف الاستقصائي "الطريق إلى سرت .. المدينة المغضوب عليها"

156

أخبار ليبيا24- خاص

ضمن ملف “الطريق إلى سرت .. المدينة المغضوب عليها” الاستقصائي والذي نرصد فيه واقع الحياة في المدينة بعد تطهيرها من تنظيم داعش الإرهابي، حيث تناولنا في الجزء الأول منه الأوضاع في المدينة بصفة عامة، الدمار والمقابر والوثائق المنهوبة وغيرها من الملفات، فيما كان الجزء الثاني حواراً مع عميد البلدية “مختار خليفة المعداني” والذي تحدث فيه بكل صراحة عما تمر به المدينة من إهمال ونسيان وتجاهل، نتناول في الجزء الثالث من هذا الملف قصة الطفل “محمد” الذي كاد انفجار لغم – قام تنظيم “داعش” الإرهابي بزراعته في ضواحي مدينته وإهمال الدولة وغيابها عن التكفل بعلاج هكذا حالات – أن يودي بحياته.

في مزرعة اسرته كان محمد البالغ من العمر 11 عاماً، يرعى الأغنام، وبعد تساقط المطر أراد إيقاد نار بحثاً عن الدفء، دون أن يدري أن إيقادها قد يكلفه حياته

في مزرعة لنا بمنطقة “أبو زاهية” – 20 كم شرق سرت- كان ابني محمد البالغ من العمر 11 عاماً، يرعى الأغنام، وبعد تساقط المطر أراد إيقاد نار بحثاً عن الدفء، دون أن يدري أن إيقادها قد يكلفه حياته.

بهكذا استهل “غيث محمد خليفة مكادة” حديثه لـ “أخبار ليبيا24″ مضيفاً :”لغماً خلّفته الحرب كان مغروساً في المكان الذي أوقد فيه ابني النار قد انفجر، تضرر بدرجة كبيرة، وأصيب ثلاثة من رفاقه بشظايا خلّفت لهم جروحٍ متفاوتة”.

كان ذلك قبل لحظات من آذان المغرب ليوم الخميس السابع والعشرين من سبتمبر الماضي.

لا علاج و لا  مكان

وفي حين عبّر والد الطفل محمد عن مرارته لعدم توفر علاج لابنه في مستشفى ابن سينا الوحيد في سرت، وعدم حصوله على سرير في قسم العناية الفائقة في مركز مصراتة الطبي، فإنه بدا أكثر ارتياحاً لحصوله على سرير بقسم العناية بمستشفى الياسمين التخصصي بمدينة زليتن.

ويتابع مكادة حديثه: “أحضرت ابني إلى زليتن وكان فاقداً للوعي، مصحوباً بجهاز تنفس اصطناعي، حتى أنني فقدت الأمل في نجاته من الموت، لم أتوقع أن تتحسن حالته تدريجياً بفضل جهود الأطباء الليبيين”.

حالة سيئة

وعزّز حديث والد الطفل “محمد” طبيب العناية والتخدير بمستشفى الياسمين “حبيب محمد العبيدي” الذي أكد أن الطفل وصلهم بحالة سيئة في غيبوبة شبه تامة، نتيجة تعرضه لإصابة خطيرة في منطقة الجدع “أسفل الدماغ”.

ويتابع الطبيب قوله :”عندما استقبلنا الطفل “محمد” في المستشفى، كان احتمال وفاته أقرب من احتمال شفاءه؛ لأن المنطقة التي أصيب بها تتحكم في نبضات القلب وجهاز التنفس”.

تحسن تدريجي

شهدت رحلة علاج “محمد” تحسناً تدريجياً وفق طبيبه الذي قال :”إن فريق طبي ضم اختصاصي أعصاب وآخر في العلاج الطبيعي هو من أشرف على علاجه، حتى أنهم استمروا في علاجه عبر جلسات علاجية، دون أن يجنحوا للتدخل الجراحي”.

بحسب “العبيدي”، فقد وصل الطفل “محمد” لمرحلة إعادة التأهيل التي تضمنت علاج طبيعي ومتابعة مستمرة، وهي مرحلة لن تستغرق أكثر من أسبوعين اثنين، يليها إخراجه من المستشفى بعد تعافيه.

ما أثار حيرة واستغراب والد الطفل هو عدم اهتمام أي منظمة طفولة بالطفل، أو أي التفات من المجلس البلدي للمدينة، متسائلاً: “أين وزارة الصحة؟ لماذا لم يسألوا على حالة ابني ضحية الألغام؟”.

تكاليف العلاج

تكلفة علاج الطفل حتى الآن وصلت إلى 30 ألف دينار ليبي، تكفل بربع القيمة والده الذي يعاني ظروفاً صعبة، فيما تولى الخيرين توفير بقية القيمة حسبما أخبرنا أحمد المريري، وهو مساهم في أعمال خيرية من مدينة زليتن، أطلق حملة لدعم الطفل “محمد” وتوفير العلاج له.

يُقاطعنا “المريري” – قائلا: “ما إن علمت بحالة “محمد” عبر صديق لي حضر خصيصاً من طرابلس لزيارته وأبلغني بحالته، حتى آثرت كتابة منشوراً على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يتضمن صورة الطفل، والمستشفى الذي يعالج به، وحاجته لمبلغ مالي ليكمل علاجه، حتى تواصل معي الخيرين من عدة مدن ليبية واستطاعوا توفير نفقة علاجه كاملة بعد غياب الدولة.

 

المزيد من الأخبار