هيومن رايتس ووتش تضع شروطا لانتخابات ليبيا..من بينها سيادة القانون

19

أخبار ليبيا 24 – خاص

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية في تقرير لها أنه لا مكان لانتخابات حرة في ليبيا في ظل المناخ الحالي، وطالبت مسؤولي الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالضغط على جميع الأطراف الليبية لضمان إمكانية تلبية الشروط اللازمة لإجراء انتخابات ذات مصداقية على مستوى البلاد قبل تنظيمها.

وقالت المنظمة، في تقريرها الذي يصف الوضع في ليبيا، إن على الأمم المتحدة حث حكومة الوفاق الوطني، والسلطات المتنافسة في شرق ليبيا على تهيئة الظروف المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة قبل الإسراع بإجراء انتخابات عامة في عام 2018.

واشترطت هيومن رايتس ووتش أن تُجرى الانتخابات في بيئة خالية من الإكراه، أو التمييز، أو الترهيب في حق الناخبين، المرشحين، والأحزاب السياسية، مشددةً على ضرورة حماية حرية التعبير والتجمع، ونص قوانين غير تمييزية أو تعسفية في استبعاد ناخبين أو مرشحين مُحتملين، وأن يكون هناك سيادة للقانون، مصحوبة بسلطة قضائية فاعلة قادرة على التعامل بشكل عادل وسريع مع النزاعات المُتعلقة بالانتخابات، وذلك لكي تكون الانتخابات حرة ونزيهة.

وأكدت على ضرورة أن يكون القضاء مُستعدا لحل الخلافات حول الانتخابات، مثل التسجيل، الترشح، والنتائج، وأن على منظمي الانتخابات ضمان وصول المُراقبين المُستقلين إلى أماكن الاقتراع.

حيثُ قال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش إريك غولدستين: “لا يمكن لليبيا اليوم الابتعاد أكثر عن احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان، ناهيك عن الشروط المقبولة لإجراء انتخابات حرة، وعلى السلطات أن تكون قادرة على ضمان حرية التجمع، تكوين الجمعيات، والتعبير لأي شخص يُشارك في الانتخابات”.

وكانت الأمم المتحدة قد دعمت علنا إجراء انتخابات في عام 2018، حيثُ اتفق رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج والقائد العام لقوات الجيش الليبي المشير ركن خليفة حفتر من حيث المبدأ، على تنظيم انتخابات عاجلة، في غضون النصف الأول من عام 2018، خلال اجتماع بوساطة من رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، في يوليو 2017.

وفي وقت لاحق، أخبر السراج، وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، خلال اجتماع في طرابلس أن حكومته “تمضي قدما” بشأن انتخابات 2018، بينما دعا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية “في أسرع وقت، حتى ينتهي الخلاف والنزاع على الشرعية، والمنافسة على الكراسي والمناصب في ليبيا”.

وتعهد الأمين العام المُساعد للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، بدعم الأمم المتحدة لتنظيم انتخابات “شاملة” في عام 2018، في الوقت الذي أعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة، عن رغبته في إجراء انتخابات عامة في عام 2018، بينما يعترف بعدم وُجود إطار دستوري وظروف مُناسبة في البلاد.

إذ أعلن سلامة عن خطة عمل جديدة لليبيا في شهر سبتمبر من العام الماضي، تضمنت إجماعا على تعديلات محدودة على الاتفاق السياسي الليبي الحالي، يليها مؤتمر وطني، وإجراء استفتاء دستوري، وتشريع ينص على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.

وهي الخطة التي أيدها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، ولم يتم الإعلان عن تاريخ تنفيذها.

وترى منظمة هيومن رايتس ووتش أن المحاكم الليبية ليست في وضع يسمح لها بحل النزاعات الانتخابية بما في ذلك التسجيل والنتائج، منوهةً إلى عدم وجود خطة شاملة أو ضمانات لحماية حرية تكوين الجمعيات والتجمع، وسيادة القانون.

وشددت المنظمة على ضرورة أن يكون تسجيل الناخبين شاملا، ومُتاحا، ويضمن أن أكبر عدد من الليبيين المؤهلين داخل الدولة وخارجها يُمكنهم التسجيل، وينبغي النص على تسجيل الأشخاص المُحتجزين رهن الاعتقال التعسفي لمدة طويلة دون إدانة جنائية، لأنه لا يوجد أساس قانوني لإقصائهم.

وأكدت على ضرورة أن تقوم المفوضية العليا للانتخابات بضمان التدقيق الشفاف والمنتظم لسجل الناخبين لتفادي أي خطأ.

وكشفت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عن عدد المسجلين بالخارج وفق الآلية الجديدة التي أقرتها والمتمثلة في تقديم نماذج التسجيل عن طريق السفارات الليبية بالخارج.

وأوضحت أن عدد المسجلين من 12 وحتى 22 مارس الجاري بلغ 77 ناخب وناخبة، علما أن إجمالي عدد المسجلين بالخارج عن طريق منظومة التسجيل حتى لحظة إقفالها في 12 مارس 2018م بلغ 6,267 ناخب وناخبة.

هذا ويبقى الإطار القانوني لإجراء الانتخابات مُبهما، لا يمكن للمُفوضية إجراء انتخابات سوى إذا أقر مجلس النواب قانون لها، إذ أن مسودة الدستور المُقترحة من قبل الهيأة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في يوليو لم تُعرض بعد للاستفتاء.

ولم تُوضح بعد مُفوضية الانتخابات الإطار القانوني لمشاركة الأحزاب السياسية، وكيف يُمكن إحضار مراقبين مستقلين ودوليين بأمان إلى جميع المناطق التي يجري فيها التصويت، بحسب هيومن رايتس ووتش.

وأكدت أنه على ليبيا، بصفتها طرفا في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، أن تلتزم “بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، و”الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب”، واللذان يضمنان حرية الكلام والتعبير، وتكوين الجمعيات، كما أن ليبيا مُلزمة أيضا بإعلان الاتحاد الإفريقي لعام 2002 بشأن المبادئ التي تحكم الانتخابات الديمقراطية في أفريقيا، والتي تنص على أنه ينبغي إجراء انتخابات ديمقراطية في إطار “دساتير ديمقراطية وامتثالا للصكوك القانونية الداعمة”، وبموجب “نظام فصل السلطات، الذي يضمن على وجه الخصوص، استقلال القضاء”.

المزيد من الأخبار