رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان: الاستقرار أولوية لضمان حقوق الإنسان في ليبيا

أخبار ليبيا 24/خاص

في حديث خاص خص به أخبار ليبيا 24 يطرح رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان عبد الباسط بن حسن رؤيته لطريقة التعامل مع ملف العدالة الإنتقالية في ليبيا ويتحدث من خلال خبرته عن أنسب الأليات لتطوير وتنمية المجتمع المدني الليبي:-

س/ كيف أتت فكرة تأسيس المعهد العربي لحقوق الإنسان؟

ج/ تاسس المعهد سنة 1989 بمبادرة من اتحاد المحامين العرب والمنظمة العربية لحقوق الإنسان والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لدعم قدرات نشطاء حقوق الإنسان للدفاع عنها ونشر الوعي بها. أسس المعهد مجموعة من المناضلين والمناضلات العرب الذين كانوا يعتبرون أن الحقوق والحريات يجب أن تكون جزءا من الثقافة العربية وتتأسس عليه العلاقات الإجتماعية ورافد لمحاولة إصلاح بلداننا وإدخالها إلى عالم الديمقراطية.

س/ متى كانت بداية التعامل مع الشأن الليبي؟

ج/ منذ تأسيس المعهد سعى لأن يكون منظمة إقليمية وأن يدمج في أنشطتها مختلف الدول العربية على اختلاف أوضاعها ومنذ الدورات التدريبية الأولى دعونا مناضلات ومناضلين ليبيين وادمجنا عديد الفئات الإجتماعية في أنشطتنا مثل المحامين والقضاء والمدرسين وبعض مسؤولي المؤسسات الحكومية لأن المعهد يعتبر أن حقوق الإنسان مسؤولية جماعية تهم كل الأطراف، ثم طورنا هذه العلاقة مع ليبيا بعد الثورة التونسية وقمنا بانجاز دراسة هامة حول حاجيات المجتمع المدني في ليبيا ودراسة حول العدالة الإنتقالية في ليبيا واستغلينا هاتين الدراستين للقيام بمجموعة من الأنشطة لدعم قدرات المجتمع المدني في للإستعداد للمساهمة في عملية الإنتقال السياسي.

س/ نعرف أن العمل المؤسساتي بخاصة في مجال حقوق الإنسان ضعيف، فهل يتم تعاملكم في ليبيا عبر مؤسسات أو أفراد؟

ج/ لقد اعتمدنا على أطراف متعددة. عملنا مثلا مع المنظمات غير الحكومية وهي موجودة ونشطة في مختلف أنحاء ليبيا. كذلك اعتمدنا على المدونين والإعلاميين والناشطين الجدد في العمل المدني، فكما نعرف أن ليبيا عاشت استبداد غابت فيه تعبيرات المجتمع المدني فعالة لذلك كان أحد إهتمامات المعهد محاولة بناء أسس مجتمع مدني في ليبيا وحاولنا عمل ذلك عبر إعطاء الفرصة لأصوات جديدة من أجل أن ندعم قدرتها على التشكل في أطر مدنية.

س/ كيف كانت طبيعة تعاملكم مع الشأن الليبي خلال فترة القذافي؟ مع مقارنة ذلك بالوضع بعد ثورة 17 فبراير؟

ج/ المعهد عندما بدأ العمل في ليبيا كان في ظل أجواء صعبة تتميز بالتضييق على العمل الحقوقي وبعدم إعطاء الفرصة لتكون مجتمع مدني مستقل قادر على أن يلعب دوره في الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر ثقافتها، لذلك فإن مشاركة الإخوة والأخوات من ليبيا كانت تقوم على المشاركة في بعض الدورات الإقليلمة مثل دورات عينبتاوي وكنا نستقبل بعض الشباب الليبي أو في دوراتنا المتخصصة في حقوق النساء والطفل لأننا نعتبر أن هذه المواضيع ذات أهمية.

بعد الثورة جرى في المرحلة  الأولى انفتاح وكان هناك رغبة من المجتمع المدني في ليبيا للعمل من أجل بناء تصور جديد للمجتمع المدني وقمنا بدورنا في أن نحول هذه الرغبات إلى أنشطة. مع الأسف تدهور الوضع الأمني لم يساعدنا على أن نحول هذا العمل إلى عمل مستدام ومستمر ولكن مع ذلك نقول أننا ساهمنا في تاسيس مجموعة من الطاقات المدنية التي سنسعى إلى أن ندعمها في المستقبل عندما يستتب الأمن وتكون هناك فرصة لبناء مجتمع مدني ديمقراطي وقوي.

س/ حدثنا عن إصدرات المعهد وخاصة ما يخص منها ليبيا؟

ج/ للمعهد عدد من الإصدرات فهناك أولاً البحوث الميدانية التي تصدر تباعا وتتعلق بمواضيع متنوعة مثل قضايا المشاركة السياسية، إصلاح القضاء، إصلاح المؤسسات التعليمية، قضايا حقوق النساء وقضايا حقوق الطفل واللاجئين والمهاجرين وذوي الإعاقة ونسعى من خلالها لفهم الواقع ثم محاولة إقتراح سياسات لتغيير هذا الواقع.

ثانياً هناك المنشورات التعليمية مثل الأدلة التدريبية الموجهة لمختلف الفئات الإجتماعية ويستعملها المدربون من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان وأيضا أصدرنا مجموعة من القصص والأدلة للأطفال، ثم بدأنا تجربة هامة وجديدة تتعلق بالنشر الألكتروني ونشر الأسطوانات الفنية (CD)  التي نحاول من خلالها أن نلمس جمهورا أوسع في مجال نشر حقوق ثقاقة حقوق االإنسان . بخصوص ليبيا خصصنا مجموعة من المنشورات أذكر منها كتاب للتعرف على وضع المجتمع المدني هناك وطرق دعمه، وأصدرنا دليل حول منظمات المجتمع المدني في ليبيا وأصدرنا دراسة هامة تناولت قانون العدالة الإنتقالية.

س/ من خلال هذه الدراسات والكتب كيف تقيم وضع المجتمع المدني في ليبيا؟ وما هي أنسب أليات تطويره؟

ج/ المجتمع المدني في ليبيا بعد الثورة أصبح مجتمعا ناشطا وحيويا فظهرت عديد المنظمات التي تعمل في مجالات مختلفة خاصة في مجال النساء والطفولة ولها رغبة قوية في العمل والتطور ولكن بطبيعة الحال كمجتمع مدني ناشئ تلزمه العديد من القدرات كالتدريب وغيرها من أجل أن يتحول إلى مجتمع مدني له إستمرارية وإستدامة وبطبيعة الحال الآن المجتمع المدني يعاني من الحالة الأمنية الصعبة وهناك العديد من النشطاء الذين أصبحوا غير قادرين على العمل وهناك كذلك من تعرض للإغتيال وأعمال العنف، لذلك نعتبر أن الوضع الحالي يمثل نوع من الفجوة في تاريخ تطور هذا المجتمع ونتمنى أن يستقر الوضع حتى يتمكن من القيام بدوره في بناء ليبيا جديدة وديمقراطية وأمنة.

س/ هناك إهتمام كبير لدى دول الربيع العربي ومن بينهن ليبيا بملف العدالة الإنتقالية وهناك تجارب سابقة كتجربة جنوب افريقيا. ما رؤيتك للكيفية التي يجب أن يتم بها معالجة هذا الملف في ليبيا؟

ج/ العدالة الإنتقالية موضوع لا يمكن تجاوزه إذا أردنا أن نقيم أي نوع من الإنتقال السياسي الحقيقي وحتى يكون ذلك ممكنا يجب أن تقوم هذه العملية الإنتقالية على كشف الغطاء عن مآسي الماضي والمحاسبة تمهيدا لجبر الضرر والتعويض وإقامة العدالة والمصالحة وبناء الذاكرة المشتركة. بمعنى هذا من الاسس التي لا يمكن التغاي عنها إذا أردنا بالفعل الوصول لمجتمع متصالح مع نفسه بعد أن يعيش كل أنواع الإنتهاكات والمآسي والنزاعات لذلك تعتبر العدالة الإنتقالية موضوع هام في مرحلة تاريخية هامة في عدد من الدول العربية ومن بينها ليبيا ولكن حتى نصل إلى تثبيت فكرة العدالة الإنتقالية وأن نحولها إلى واقع يعيشه الليبيون والليبيات يجب أولاً قبل كل شيئ أن يقع استتباب الأمن وأن تكون هناك معالجة سياسية وحلول سياسية للوضع الحالي فلا يمكن أن نبدأ العدالة الإنتقالية  هناك معالجة سياسية وحلول سياسية للوضع الحالي فلا يمكن أن نبدأ العدالة الإنتقالية إذا لم تكن هناك وضعية تستوجب العدالة وتستوجب الذهاب نحو مختلف مراحل العدالة الإنتقالية لذلك من أولوية الأولويات هي الوصول إلى حل سياسي واستقرار البلاد حتى يفتح هذا الملف الكبير بحكمة وبشكل يؤدي إلى التعامل الجدي مع مآسي الماضي.

هناك تجارب دولية وعربية عديدة وهناك مؤسسات عدة التي فكرت في قضية العدالة الإنتقالية في الدول العربية ومن بينها ليبيا كالمعهد العربي لحقوق الإنسان فلا يمكن أن نبني مجتمع متصالح مع نفسه وذاكرته بدون عدالة إنتقالية ولكن يجب أن نصل إلى الحلول السياسية التي تنهي دمار الحروب والنزاعات.

س/ هل يمكن في المستقبل أن يلعب المعهد دورا في هذا الملف ويوفر تسهيلات لمعالجته؟

ج/ هذا من صميم دورنا فالمعهد جعل من أجل تقديم خبرات حقوقية لإيجاد حلول للبلدان العربية وأخذها نحو التنمية والحقوق والحريات لذلك نعتبر تراكم تجاربنا وخبرتنا في خدمة هذه البلدان ومن بينها ليبيا ولنا تجارب في تونس ويمكن أن تخدم الدول العربية في مسائل صياغة الدستور والعدالة الإنتقالية وإصلاح المنظومة التعليمية ومجال اللجوء والهجرة.

س/ ما هي نشاطاتكم في مجال حرية الإعلام وحماية حقوق الصحفيين بشكل عام وفي ليبيا خاصة؟

ج/ الاعلام هو أحد الركائز الأساسية لتحقيق كل حقوق الإنسان فلا مجال لبناء تنمية إنسانية حقيقية وسلم وديمقراطية دون حرية الرأي والتعبير لذلك أعطيناه أولوية ونحاول أن نحقق ذلك عبر مجموعة مداخل أولها تطوير التشريعات المتعلقة بحرية الاعلام ومنذ سنة 1997 ونحن نعمل على تطوير التشريعات على المستوى العربي، وثانيها هو مدخل الدراسات والبحوث ولنا دراسات عديدة حول قضية تطوير الاعلام، والمدخل الثالث هو تقوية قدرات الصحفيين في مجالات التحقيقات عن حقوق الإنسان وكتابة التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان ونشر الوعي بحرية الرأي والتعبير، وكذلك عبر مدخل مقاومة خطاب العنف والتعصب والكراهية وكان للمعهد أعمال عديدة أخرها مدونة سلوك حول تعامل الاعلاميين مع قضايا اللاجئين قام باعدادها الاعلاميون بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق اللاجئين ولقيت استحسانا لكونها من إنتاج الاعلاميين أنفسهم والآن نعمل مع الاعلاميين في تونس من أجل اعتماد قانون اللجوء.

الاعلام له دور مهم ونحاول أن نذهب في طريق أن يكون الاعلام جزء من عملية نشر ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عنها ولا ننسى أن المعهد ومنذ سنوات يعمل على استعمال التكنولوجيا الحديثة للمعلومات لنشر ثقافة حقوق الأنسان وكانت لنا دورات عربية إقليمية لتدريب المدونين ومستعملي وسائط التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة حقوق الإنسان.

س/ برأيك ما هي أكثر مسائل حقوق الإنسان إلحاحا في ليبيا؟

ج/ المدخل الأول هو الحق في السلم والأمن فما يجب العمل عليه الان من طرف القوى الإقليمية والدولية مجتعمة هو إيجاد حل سلمي للأوضاع الصعبة في ليبيا، ثم يجب حماية من يعملون في ليبيا من مجتمع مدني وإعلاميين وغيرهم لأن هناك كثير منهم يدفع ثمنا باهضاً بسبب محاولتهم الوصول إلى السلم والآمن في بلدانهم. كما يجب أن نستعد جميعاً لإعادة البناء في ليبيا وهناك إعادة بناء ستقوم على الإقتصاد والبينة التحتية ولكن لا يمكن إعادة بناء ليبيا بدون قيم جديدة لهذا المجتمع وهي قيم التعاون والتضامن والتسامح والحرية والعدالة والكرامة وقد يكون للمعهد دور كبير لآنه يطور رؤية حول السياسات وكيف يمكن لحقوق الإنسان أن تبتي سياسات عمومية تصلح من شأن الصحة والتعليم والحق في الشغل ومقاومة الفقر وقضايا الإعاقة وللمعهد تجربة في هذا المجال ويجب أن يكون جزء من إعادة بناء ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى