العيد في بنغازي امتزج بفرحة الانتصارات ومصاريفه المرهقة

أخبار ليبيا 24 – خاص

“أقبل أيها العيد، سنتظاهر بأننا فرحى ونعانق أهالينا وأطفالنا وجيراننا، لا يمكننا إلا أن نعيش لحظاتك إلا بفرح مصطنع فقد أرهقتنا طوابير المصارف وأخبار قتلى الحرب والألغام، وسئمنا من وعود من ارتقوا أعلى السلالم، بالمصالحة ونبذ الذات، وإصلاح أحوالنا والبلاد”.

وشهدت الطرقات والشوارع الرئيسية في مدينة بنغازي ازدحاما شديدا مساء السبت الماضي آخر أيام شهر رمضان لهذا العام.

وألف سكان المدينة فيما مضى، ارتياد محلات بيع الملابس والأحذية في منطقة أقواس الفندق وسوق الجريد وشارع الاستقلال “جمال عبدالناصر سابقاً” وشارع عمرو بن العاص الذي اشتهر مؤخرا ببيع الملابس الشبابية، إضافة إلى شارع العقيب وشارع سي عبدالجليل في البركة، وشارع عمر المختار، واتسعت الحركة التجارية في التسعينيات، لتتحول جهة التسوق إلى مناطق السلماني الشرقي والغربي والحدائق وشارع دبي وشارع الوكالات وشارع فينيسيا، والفويهات والرحبة، ومحلات بيع الأحذية في الرويسات وعدد من المراكز التجارية الواقعة داخل المدينة، واختلف الأمر بعد العام 2014، إذ تم افتتاح عدد من المحلات التجارية وأسواق كبرى “مولات” جديدة في مناطق شبنة وبودزيرة.

وعلى الرغم من الحلول التي أطلقتها بعض المصارف التجارية الخاصة والعامة مثل خدمات “ادفع لي، موبي كاش، بطاقة الزاد، والصكوك السياحية والمصدقة”، والتي أعلنت عدد من المحلات التعامل بها للتخفيف من أزمة السيولة النقدية وتمكين المواطنين من شراء حاجياتهم من المواد الغذائية واللحوم والملابس، بحسب ما يتوفر لديهم من أرصدة في حساباتهم، إلا أن الأمر لم يخل من التذمر من هذه الخدمات والتي وصفها البعض بالاحتيال واستغلال حاجة المواطنين بعد لجوء أصحاب تلك المحلات إلى رفع مبالغ فيه لأسعار السلع داخل محلاتهم، بحجة أن المصارف لا تصرف لهم القيم المحجوزة مقابل المبيعات كاملة.

وأطلقت منظمات خيرية، حملات لجمع التبرعات بهدف تنظيم أسواق لتقديم ملابس وأحذية وهدايا وألعاب لأطفال الأسر المحتاجة والنازحين.

كما بادر مواطنين، بجمع تبرعات وأموال الزكاة، تقول غالية العبدلي: “مبادرتي فردية، قمت بعمل حملة السلة الرمضانية وتواصلنا مع أكثر من 60 أسرة من أصحاب الدخل المحدود والأرامل بدون عوائل ومرضى، وكان التبرع عن طريق منشورات في موقع فيس بوك، ووصلني عدد كبير من التبرعات العينية والنقدية وتم توزيعها”.

وأضافت العبدلي: “والآن بادرت بشكل فردي بجمع الزكاة لتوزيعها على الأسر المحتاجة، طبعا بعد أخذ الاستشارة من قبل أصحاب الاختصاص من شيوخ وبتوجيهات منهم، بأن زكاة الفطر تخرج حبوب وبأنواع محددة، وبهذه الطريقة اشتغلت وجمعت مبالغ مالية من الناس”، لافتةً إلى أن هناك من أعطى أكثر من القيمة المحددة للزكاة مراعاة لغلاء الأسعار”.

وتابعت “اشتريت بالمبالغ المجمعة الأنواع المحددة، ووزعت السبت على الأسر المحتاجة”.

وشهدت أسعار الملابس والأحذية والحلويات خلال فترة ما قبل حلول عيد الفطر المبارك ارتفاعًا، نتج عنه انتقاد شديد من المواطنين للتجار وأصحاب المحلات، لعدم مراعاتهم لظروف الأزمة الحالية من شح في السيولة وضعف المرتبات.

وعلى الرغم من تفاوت الآراء حول الارتفاع غير المسبق، إلا أن أهالي مدينة بنغازي توافدوا على الأسواق كل حسب قدرته الشرائية.

وأوضح فرج الفيتوري، صاحب محل لبيع ملابس الأطفال بمنطقة السلماني الغربي، أن أسعار بدل الأطفال لديه لم تتجاوز الـ80 دينار، لافتًا إلى أن الإقبال هذا العام ضعيف مقارنة بغيره من السنوات.

وتجاوزت أسعار ملابس الأطفال في عدد من المحلات المشهورة في بنغازي مبلغ 300 دينار، بحسب محمد مفتاح الذي بيّن بأنه وقف حائراً كيف يمكنه شراء بدل العيد لأطفاله الأربعة.

وقال مفتاح إن الأطفال يريدون أن يحتفلوا بالعيد وهم يرتدون بدلاً وأحذية جديدة، وتستهويهم عروض الألعاب التي تفترش أرضية شوارع وأحياء المدينة.

وعانق أهالي مدينة بنغازي عيد الفطر المبارك ممزوجة بفرحة انتصارات قوات الجيش الليبي في منطقة سوق الحوت وإحرازهم لتقدمات جديدة في محور الصابري.

وقالت الكاتبة أحلام البدري تصف أجواء العيد :” للعيد فرحةٌ بعد صيام شهر رمضان، تظلّ طقوسه متوارثة لا تتغيّر ولا تتبدّل مع كوكبة التّطور، يبدأ التّجهيز له مع نهاية رمضان، وتبدأ فيه الصّلاة بالتّكبير، صلاة العيد تجمع النّاس على التّسامح والمحبّة تجدهم كباراً وصغاراً فرحين، يقدمون المصافحة والمعايدة، تمحو من القلوب الضّغينة، كلّما كبرتُ اشتقتُ لأيّام طفولتي، أنام وأنا أحتضن فستاني المزركش ، وحذائي ولعبتي الجميلة ، استيقظ على صوت أمى تخبرني بأن أسرع لارتداء ملابسي للذّهاب إلى بيت جدي، كم جميلٌ بيت جدي يجمعنا بحبٍ وودّ وفرحة لا حدود لها، هم يقطنون وسط المدينة (المدينة القديمة)، لذا لن يفوتني سماع تكبيرات العيد من الجامع العتيق، ومصافحة الأهالي فيما بينهم وقدوم أهالي الشّارع؛ للمعايدة على جدّتي، امرأة بنغازيّة تعرف الأصول ، تجهّز حلويات العيد في البيت الّليبي (كعك ، ومقروض ، وغريبة ) ، بإتقان وخبز بيتي على شكل قرص دائري مزيّن بالعجين على الوجه على شكل ضفيرة مغروس فيه بيضة تيمّنا بالبياض، بابهم مفتوح قبيل صلاة العيد يدخله الجميع بكلّ ودّ؛ ليجتمعوا على وجبة العصيدة وهي وجبة تقليدية تؤكل بالعسل مفضّلة لدى الجميع دون استثناء، فرحتنا بالعيديّة لا توصف ، حقائبنا الزّاهية تنتظر مع أخواتي وبنات الجيران والأقارب العيديّة من جيب جدّي وكيسة جدّتي مع كثير من الحلوى المُشهّية، العيد في مدينتي هو نفس العيد بطقوسه بامتداد كلّ حي سكني، ولكن كلّما كبرنا يختلف طعمه باختلاف الوجوه والأماكن “.

ولم تتبدل العادات البنغازية في إعداد وجبة الغذاء ما بين طبيخة الفاصوليا وطبيخة البطاطا بالحمص يتوسطها قطع من اللحم الوطني أو هبرة لحم البقر، وفي الغالب فإن هاتين الوجبتين تجمع أغلب الأسر خاصة فيما يعرف ببيت الجد أو الجدة.

إلى ذلك تقضي بعض الأسر ساعات مساء أول أيام العيد في منتزه بنغازي والحدائق العامة في الكيش ورأس اعبيدة والبركة، وفي الزيارات العائلية.

وفي ثاني أيام العيد، يحلو لبعض الأسر الخروج من حوائط بيوتهم الأربعة للخروج إلى أجواء الطبيعة في رحلات إلى الجبل الأخضر ووادي الكوف وشحات وطلميثة، حيث تتوفر هناك استراحات ومصائف للعائلات يتم حجزها مسبقاً لتمضية إجازة العيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى