المدير التنفيذي لمركز ( دعم ): الحل يجب أن يكون ليبياً والحقوقيون الليبيون أبطال

أخبار ليبيا 24/خاص

يقول المدير التنفيذي لمركز دعم لحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي محمد عمران إن الصحافيين  في ليبيا في خطر دائم ويدعو وسائل الاعلام الليبية إلى بث رسائل التهدئة والمصالحة.

كما يرى أن الآوان قد حان لتجلس الأطراف الليبية للحوار من أجل مصلحة الوطن ، ويعتبر الحقوقيين الليبيين أبطالاً.

كل ذلك وغيره في هذا الحوار:-

أخبار ليبيا 24/ حدثنا عن مركز دعم لحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي (دعم)

محمد عمران/ مركز (دعم) هو مركز شبه إقليمي ومقره الأساسي تونس وأتت فكرته بعد ما أطلق عليه انتفاضة الربيع العربي حين أخذت مسارات التغير الديمقراطي أكثر من شكل وخاصة في الدول الثلاث (ليبيا-تونس-مصر) وعلى هذا الأساس تم اختيار هذه الدول من قبلنا فقد كانت مسارات التغير الديمقراطي متغيرة مع ملاحظة السيولة هذا المسار إلى حد كبير في تونس، وهو ما دعانا للتفكير عن سبب الاختلاف في المسار التونسي، عن ليبيا ومصر، ووجدنا أن الإرادة السياسية هي السبب، ففي البداية كانت هناك الهيئة العليا لحماية اهداف الثورة وكان غالبية أعضائها ذوو خلفيات حقوقية، وبدأت الكثير من الكوادر الحقوقية تترك العمل الحقوقي وتنتهج العمل السياسي، وهو ما نتج عنه وصول رئيس ذو خلفية حقوقية (المنصف المرزوقي)، ونتج عنه أيضا وجود مرشحين اثنين محتملين على الأقل للانتخابات الرئاسة القادمة بخلفيات حقوقية قد يكون من بينهم المنصف المرزوقي نفسه.

إذا في تونس لم يتم التنازل عن حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان والعمل الجمعياتي نظرا لتوافر إرادة سياسية لحماية هذه المكاسب، وبالتالي مهما حدث من أزمات لا يتم انتهاك هذه الحريات، بالرغم وجود محاولات للالتفاف عليها لكنها دائما تبؤ بالفشل. وبالرجوع لفكرة تأسيس المركز فقد نظرنا إلى علاقة منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي تتسم غالبا إما بالتبعية تعمل فيها المنظمات لصالح أحزاب سياسية كبرى تنفذ أجنداته أو صراع فيما بينهم. وحتى منظمات المجتمع المدني الداعمة للأحزاب تكتفي بتطوير مهارات منتسبي هذه الأحزاب وتعليمهم كيفية القيام بانتخابات جيدة أو أداء مناظرات حسنة لكنها لا تعمل معهم على مبادئ حقوق الإنسان لذلك جاء مركز (دعم) يعمل ان يعمل كبوابة بين المجتمع المدني والأحزاب وتوسيع دورنا مع الأحزاب ليشمل التوجيه صوب مبادئ حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها. وتم الإتفاق أن نعمل ضمن ثلاث محاور هي بناء القدرات، الدراسات والأبحاث، إصلاح  السياسات والتشريعات.

أخبار ليبيا 24/ حدثنا عن ورش عمل التي يقيمها المركز لعديد من الجهات الليبية.

محمد عمران/ من البداية كان قرارنا أن نقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب والتيارات ونعرض خدماتنا ودعمنا لكل الأطراف مادامت قانونية، ونحن لا نتبع لأي إيديولوجية ولا نهدف لتقوية أي إيديولوجية على حساب أخرى، بل نهدف لخلق مناخ ملائم وداعم لاحترام حقوق الإنسان.

نشاطاتنا الحالية في ليبيا تشمل برنامج دعم مبادئ حقوق الإنسان والنوع الاجتماعي في الأحزاب السياسية بكل من تونس وليبيا، وبعد شهر رمضان سنصدر دليل إرشادي عن كيفية العمل مع الأحزاب ومنظمات حقوق الإنسان حول محتوى يخص التربية والتوجيه على مبادئ حقوق الإنسان داخل الاحزاب السياسية، وتعاملنا في هذا البرنامج مع كل الأطراف بما فيها ممثلين عن تيار الإسلام السياسي والتيار المدني. وأيضا بعد شهر رمضان نخطط لتنظيم رحلة دراسية تضم ما بين 5-7 عناصر ليبية للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني التونسية للتعرف على كيفية ادارة الحوار والأزمات وأهمية وجود المجتمع المدني بطريقة عملية، ما يساعدنا للعمل مع هذه العناصر لعقد مجموعة نقاش مصغرة تساعدنا على مثل هذا الدليل في ليبيا. وهناك مشروع المرصد الدستوري والتشريعي والسياسات نرصد من خلاله الفجوات في الدول الثلاث وفي ليبيا تحديدا سنعمل في ليبيا على الإعلان الدستوري، والإتفاق السياسي، كما سنعمل على تحديد الفروق بين المسودات الأربع للدستور والتشريعات الدولية وكذلك كل ما صدر من تشريعات خلال الفترة الماضية ومدى انسجامها مع الإعلان الدستوري والمواثيق الدولية، وسنصدر تقرير نصف سنوي حول ذلك في الدول الثلاث. وفي ليبيا أيضا نعمل عل دعم مهارات موظفي مفوضية دعم المجتمع المدني التابعة للحكومة المؤقتة ووقعنا اتفاقية معهم في هذا الخصوص.

أخبار ليبيا 24/ كيف كانت استجابة الأطراف الليبية معكم؟

محمد عمران/ الاستجابة تختلف وكل طرف يأخذ الأمور من وجهة نظر خاصة به تتأثر بالظروف المستجدة ما ينتج أحيانا استجابة سريعة حينا ورفض للاستجابة حينا أخر.ونحن نعمل عبر مجموعة من النشطاء والحقوقيين الراغبين في الحفاظ على حقوق الإنسان.

أخبار ليبيا 24/ ما تقييمك للإضافة التي قدمها لليبيا من تلقوا هذه الورش؟

محمد عمران/ لقد خرجت ليبيا من مرحلة عزلة امتدت 42سنة  قتلت كل العمل السياسي والحزبي والمدني لذلك نشعر بالنجاح عندما نرى نشطاء ليبيين متمرسين كانوا قد تلقوا قبل سنوات تدريبا من احد كوادر المركز. ورغم الضرر النفسي إلا أننا نشرع بالتحفيز عندما ندعم جيلا خرج حائرا من الثورة ونساعده حتى يصبح متمكنا من أدواته، ولكنه للاسف يصبح خطرا للجماعات المتشددة وهي المخاطر التي قد تصل حد اغتياله كما حدث مع الشهيدين توفيق بن سعود، والكوافي. وليبيا لولا وجود المليشيات المسلحة كانت ستكون في صدارة الدول على مستوى العمل الأهلي والجمعياتي ورغم ذلك لازال هناك عمل حقوقي وأهلي ما يعني أن جهود المنظمات والجمعيات أتى بثماره.لكن يجب على المنظمات الدولية تعزيز تواجدها والتواصل مع القواعد الشعبية منعا لتكرار الوجوه التي تحضر هذه الورش والندوات عللى اختلاف تخصصاتها وهذا مؤشر غير إيجابي.

أخبار ليبيا 24/ كيف ترون المسار السياسي في ليبيا؟

محمد عمران/ ليس خافيا أنه مسار متعثر ودموي جرت فيه أقسى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، لذلك يجب على الأطراف المتصارعة إدراك أن الحل سيكون بأيديهم وانه سيكون ليبياً-ليبياً سواء تحت إشراف الأمم المتحدة أو دول إقليمية فالمهم أن يجلس الليبيون مع بعضهم ويتنازلوا ويتوافقو مع بعضهم، وهم أنفسهم الليبيون من سينفذون الإتفاق وقد حان الوقت حتى تدرك هذه الأطراف أن الوضع الذي وصلت له ليبيا لن يفيد أيا منهم فالدولة مشتتة وكل طرف يفرض سيطرته على جزء منها، وهناك انتهاكات لحقوق الإنسان وتعثر لقطاع النفط وغياب للجاحات الأساسية للمواطن من كهرباء ونقود وغلاء أسعار وهذا لا يعتبر مكسبا لأي طرف في وجود “اللادولة”.ويجب أن تنتهي فوضى السلاح وأن يحدد أي إتفاق من سيحمل السلاح لأنه مادام هناك فوضى سلاح يستطيع من حيمل السلاح أن يفسد أي اتفاق سياسي ويجب أن يكون هناك دور للمجتمع الدولي القوى الإقليمية في ذلك..

 

أخبار ليبيا 24/ ما تقييمكم لدور وسائل الاعلام الليبية في دعم مجال حقوق الإنسان؟

محمد عمران/ الصحافيون دائما في ليبيا في خطر بدليل تعرض الكثير منهم للخطر كما حصل في اختفاء صحافيين تونسيين سفيان وندير، وغيرهم وتعرض العديد من الصحفيين الليبين للأذى، كما أن قناة النبأ تعرضت للحرق منذ أشهر وبالتالي فالاعلام دوما في مرمى النيران. لكن الاعلام الليبي لم يستطع خلق ظهير شعبي مساند له لأنه جزء من المشكلة الليبية وانغلق على نفسه بعيدا عن مصلحة الوطن مرسلا لرسائل الحض على العنف والكراهية والتكفير. صراحة لا نرى أي رسائل تهدئة أو قبول الأخر في الاعلام الليبي. أقدر وجود أجندة لوسائل الاعلام لكن المهم أن تخدم مصلحة الوطن وتتحلى بروح المسؤولية وتبث رسائل الوفاق والتهدئة.

 

أخبار ليبيا 24/ في وسط هذا المشهد أين يقف الحقوقيون الليبيون.؟

محمد عمران/ هؤلاء يجب وصفهم بالأبطال لأنهم يحملون أكفانهم بأيديهم لإعلاء قيم حقوق الإنسان مطالبين بالديمقراطية وحقوق الإنسان وتعرضوا للاتهام بالخيانة والعمالة وبعضهم اجبر على العيش خارج ليبيا، أو على قوائم الاغتيال ولم يثنهم ذلك عن استكمال المشوار. المشكلة أن الصراع السياسي طال حتى النشطاء وهناك فئة قليلة تحمل بعدا قبليا أو ايديولوجيا وأتمنى أن تراجع هذه الفئة القليلة موقفها، وتتذكر أن الخيار الحقوقي يعني البقاء على الحياد رغم القناعات الشخصية.

 

أخبار ليبيا 24/ نشرتم ورقة بحثية عن دور التيار السفلي في شرق ليبيا،كيف كانت ردود الفعل الليبية حولها؟

محمد عمران/ الردود عامة كانت ممتازة ووصلتنا أكثر من رسالة ليبية مؤيدة لما طرحته الورقة. لقد لاحظنا تطور غير طبيعي للأحداث في الشرق الليبي حيث تتعرض نشاطات التيار المدني للتهديد من التيار السلفي في ظل سيطرة قوات الكرامة التي يفترض أنها تحارب الجماعات المتطرفة، والتيار السلفي هنا يعبر عن جهات رسمية مثل الأوقاف ومتواجد في القوى الأمنية ويحقق مع صحافيين ونشطاء ويستقبل شيخ سعودي يلتقي أنصاره في المدن بالقوة وسط سكوت تام للمؤسسة العسكرية، وفجأة يمنع السفر دون محرم وعندما يعترض المجتمع المدني يصدر بيان من جهة رسمية يتهمهم بنشر الرذيلة. لذللك شعرنا بالقلق وبالحاجة إلى أن نولي هذا الموضوع أولوية عن غيره من المواضيع.

 

أخبار ليبيا 24/ هل سنرى مزيد من الأوراق عن بقية الأطراف والملفات في ليبيا؟

محمد عمران/ نحن نقف على مسافة واحدة من الجميع وستكون هناك ورقتان عن نفس الموضوع  وهو انتشار التيار الدينية المتشددة في ليبيا، واحدة مخصصة لجنوب ليبيا، والأخرى لغربها واكتفأنا بهذه الورقة فقط يعطي انطباعا خاطئا بأننا نحمل موقفا من القيادة العسكرية والحكومة المؤقتة. كما نعمل على سلسلة من الأوراق حول حرية الاعلام والعدالة الديمقراطية، وليس في ليبيا فقط ولكن في كل مصر، وتونس، ايضا، وآخر اصدارات المركز تقرير عن استقلال السلطة القضائية في مصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى