بالراس علي .. صوت شجي .. عطاء سخي .. حضور بهي

أخبارليبيا24_خاص
لا احد يشبهه فهو فريد من نوعه … موهبته نادرة لا تتكرر وعشقه لموهبته خلق لديه اجتهاد ورح خلاقه و خيال خصب واسع في التميز والتنوع والعطاء .

كان طموحاً فعمل بجد ولم يكن تقليدياً أهدافه مجرد الظهور فقط بل كانت الظهور وسلب لب الجمهور من خلال صوت عذب ولغة مميزه فيها من أصناف النحو و البلاغة ما شئت ..لغة سهله الكلمات فيها منتقاة بعناية وتستخدم بإتقان وتخرج بإبداع وكأنها على لسانه تُسمع لأول مره .

سحر مشاهديه وأثار أعجاب مستمعيه وتجاوز كل منافسيه والسبب أنه كان صادقاً في عمله مخلصاً فيه ولم تكن غاياته الوصول إلى مناصب أو التقرب من أصحابها ولا أزاحه زملاء المهنة ولا طمسهم أو الصعود على نجاحاتهم أو سد الطريق أمام من يتطلع إلى الخوض في المجال فكان الاحترام قدره والمحبة نصيبه وقلوب الناس مكانته .

معلق بارع لا ينساق وراء حماس جارف ولا صراخ مبتذل او ركود بارد يموت التشويق فيه , بل كان التشويق أسلوبه والمعلومة أداته والتنبؤ مقياسه والهدوء سمته والانفعال المقنن طريقته وهو في هذا الجانب يقول (التعليق في كرة القدم هو القدرة على انتزاع الـ آه الجميلة من صدر المشاهد عند أي فرصه أو هدف ) هذا التعريف فيه الكثير من أن التعليق ليس ذكر لأسماء من يتبادلون الكره على ارض الملعب بل هو علاقة وثيقة بين المعلق والمشاهد من خلال معايشه كل التفاصيل بإحساس مشترك فيه التوافق والتناغم و التواصل من خلال أداء المعلق الذي إذا ما وصل إلى هذا المستوى من الأداء فأنه قد وصل إلى مرتبه الكبار في التعليق الرياضي والتي لم يصل إليها الكثيرون .

بقي أن نشير إلى أن بالراس علي لم يكن مبدعاً في التعليق على كره القدم فقط بل كان متميزا في التعليق على الألعاب الأخرى مثل الفروسية التي كانت له فيها لمسات جميله
خاصة في طريقه لفظ ونطق اسم الفرسان وسماتهم وكذلك أسماء الخيول .

وكما مقدم كان محمد بالراس علي صاحب إطلالة جميله وحضور جذاب وكان دائما متخصص في سرد الأخبار العالمية التي يتسمر كل المشاهدين أمام التلفاز يتابعون برنامج كاملاً
فيه من الملل ما يكفي فقط انتظاراً لها والتي تُغير مشاعر الناس وترسم البهجة على وجوههم وتنقلهم من عالم الرتابة إلى دنيا الانشراح والاستمتاع بعبارات أنقيه ولقطات جميله
ولعل بالراس علي من المذيعين الرياضيين القلائل الذي جعلوا للمذياع مكانه خاصة عبر فقرته الرياضية الصباحية التي بسببها تتوقف ليبيا عن الحركة وتتوحد في عشر دقائق
فيها من السحر ما يكفي ومن الإتقان ما يكفي ومن البراعة والاجتهاد ما يكفي ….وبعد أن تتنفس ليبيا إبداعا تعود لتمارس نشاطها بحيوية أكثر.

وفي الصحافة المكتوبة فقد قدم بالراس علي صحافه رياضيه متطورة ولها تفردها فهو صاحب قلم رشيق ورؤية صحفيه متوافقة عن رؤى عقول أخرى ويثبت ذلك من خلال كل تجاربه في الصحافة
الورقية فكل زاوية يكتب فيها بالراس علي لها متابعتها ولها خصوصيتها فهو لا يكتب بدون فكرة ولا يكتب بدون أسلوب بتفرد به ولا بدون عبارات منمقه يوظفها بشكل راق كي تخدم الشكل العام للمقال فهو صاحب حس وخيال و دقه في الصياغة الصحافية مما يجعل كتابته أشبه بسرد قصصي يتجاوز البعد الرياضي رغم انه يبقى في محيطه وهنا سر النبوغ
والإبداع لديه مما جعل لمؤلفاته التي اثري بها المكتبة الرياضية الريادة في الإقبال والاقتناء .

مهما طالت الكلمات في وصف تجربه بالراس الثرية والتي لا زالت مستمرة في الإعلام الرياضي فلن تعطي لهذا الأسطورة حقه … نعم محمد بالراس علي أسطورة لا أظن أنها تتكرر على المستوى المحلي او العربي رغم هذا الزحام في القنوات الرياضية والإعلاميين الرياضيين .

لقد حاول الكثيرون تقليده وحاول الكثيرون إيقافه لكنه استمر في ذات النهج والعطاء ليتجاوز الجميع وليصبح بالراس علي مدرسه كاملة في الإعلام الرياضي وهذا ما قل حدوثه .

أظن أن خبرات بالراس علي يجب أن تدرس ويستفاد منها في كليات الإعلام و بالمناسبة فقد حاضر بالراس علي في أكثر من جامعه لطرح المبادئ والأسس التي اعتمد عليها وساعدت في تميزه ونجاحه .

بالراس علي حكاية جميله بكل ما فيها من تفاصيل وكل نجاح فيها كان ثمنه جهد و وقت وكفاح ومحن ومكائد وذلك من اجل إيقاف موهبته الفذة وتطلعاته العالية وطموحاته السامية ونجاحاته المتواصلة.

من لم يتعلم من بالراس علي فقد جهل الكثير ومن لم يستفيد منه فقد فاته الكثير … شكراً بالراس علي وأدام الله صحتك وعافيتك وعطاءك الذي ننهل منه كي نستشعر قيمه العمل والإبداع .

شكرا بالراس علي فأنت بحق نبراس الإعلام الرياضي .

طارق الرويعي…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى