أسيرة الأمس أميرة اليوم…. “درنة” ترتدي ثوب زفافها

62

أخبار ليبيا 24 – خاص

بالأمس القريب كانت درنة ترتدي ثياب الحزن وتتوشح بالسواد حزنا وألما على من يغتال تاريخها قبل أبنائها.. درنة الثقافة والجمال عانت من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي عليها فنكل بأبنائها وحرم أهلها من حقهم في العيش بكرامة فوق أرضهم.. فكان الشعر والفن والأدب جريمة يعاقب عليها تنظيم داعش بالموت.. فلا حق لأحد في التعبير عن رأيه ورفض الواقع المأساوي الذي فرضه تنظيم الدولة.
12308579_1121500744534473_6999847524006216314_n

بالأمس كان أطفال درنة يُجبرون على مشاهدة أفراد تنظيم داعش الإرهابي وهم ينفذون حكم الإعدام على عدد من الشباب وسط الملعب البلدي وفي باحة المسجد العتيق ويزرعون في عقولهم أن ما يقومون به هو جهاد ضد الدولة الكافرة، حسب تعبيرهم.

12316402_970898136315652_585777478492631861_n

درنة عاصمة الثقافة والأدب غابتْ عنْ الوطن اضطرارياً، وها هي تنتفض وتعودُ بحلتها الجميلة وترتدي أثوابَ البهجة والمرح وتقول مرة آخرى لن أموت وسيبقي أطفال الغد هم لها سنداً وعوناً لإحياء المدينة من جديد بعد سيطرة المليشيات الظلامية التي حاولت أن تطفي شمعة العلم والأدب في ليبيا .

واليوم يكاد هذا الاسم يتلاشى من وجوده في المدينة ومن عقول الكثيرين الذين أفزعتهم تحركات التنظيم في المدينة فمنهم من فر خارجا ومنهم من استقر في بيته رافضا الخروج ومن يعلو صوته فوق صوت التنظيم يكون دمه مهدورا في أرضية الملعب البلدي أو أرضية المسجد العتيق.

ولأن دوام الحال من المحال… انتهى تنظيم داعش في المدينة بعد اشتباكات بينه وبين كتيبة مجاهدي بوسليم وأصبح أهالي المدينة في فسحة من الحرية والتعبير عن الرأي وإقامة الحفلات والمهرجانات..

ومن هنا انطلق مهرجان الطفل بدرنة تحت شعار لأنهم الأمل، فـ جيب وليدك، لأنه الأمل…مهرجان الطفل مبادرة اجتماعية خالصة من أجل حماية حقوق الأطفال دون تمييز، والنأي بهم عن أية صراعات سياسية أو عسكرية.

12347706_970898072982325_2422055071003266235_n

ويهدف هذا المهرجان والذي يعد الأول من نوعه خلال هذه الفترة إلى زرع البسمة والفرحة على أفواه الأطفال والأمهات، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها المدينة بعد أن اتفق شباب ومثقفين ومهتمين وشبيبة الكشافة وشبيبة الهلال الأحمر وقسم النشاط بديوان التعليم في المدينة للإشراف على هذا المهرجان الذي شارك فيه حوالي 3000 طفل وطفلة .

مالك استيته أحد مشرفي مهرجان الطفل قال “هذا العمل إنما هو وليد فكرة ومبادرة اجتماعية خالصة من أجل حقوق الأطفال دون تمييز، والنأي بهم عن أي صراعات سياسية أو عسكرية، ونعمل على منحهم الشعور بالسلام والأمان وبث روح الأمل في نفوسهم، تخفيفاً لمعاناتهم النفسية والاجتماعية من آثار الاقتتال والنزوح، والاهتمام بهم كشريحة اجتماعية مهمة، دعماً لملكاتهم الفكرية ونتميةً لمواهبهم، وضماناً لحقهم في الاهتمام والمشاركة، بعيداً كل البعد عن أي توظيف سياسي، أو استغلال الأطفال عبر زجهم في الصراعات أياً كانت.
يضيف استيته “المهرجان يهدف لإخراج الأطفال من أجواء الحرب والاشتباكات المسلحة والاقتتال وإرجاعهم إلى الأجواء الدراسيّة والانضباط”، موضحا أن الفِئة المستهدفة هم الأطفال من سن السادسة وحتّى الثانية عشر، أي من الصف الأوّل إلى السادس ابتدائي، وستكون هناك أنشطة رياضيّة وثقافيّة واجتماعيّة تعيد للأطفال بهجتهم بعيداً عن الشارع..
ناصر الدعيسي كاتب صحفي “مهرجان الطفل الذي أقيم في درنة وعلى ملعب دارنس كان مفاجئا للجميع، 3000 طفل يخرجون من بيوتهم لهذا المهرجان في مدينه تقاتل “داعش” شىء يثلج الصدر وهى مقاومة صلبة للسائد من حرب ونازحين وإغلاق مدارس”.

درنة اثبت أهلها قدرتهم على تجاوز محنة الحرب … يواجهون الموت بمهرجانات وندوات في المدينة، يقول الدعيسي .

11045501_1121500731201141_6479336221017278335_n

دارنس يسرق الفرح من الحرب
جمال الفريخ فنان وممثل “المهرجان ماذا نقول عنه عدا أنه بارقة أمل لتعود درنة إلى حضن الوطن الكل فرح حتى من مازال لديه شكوك عن وضع المجلس بها وتحكم ما يسمى بمجلس الشورى هذا المهرجان أقيم بسواعد شبابها رغما عنهم”.

وواصل الفريخ “المواطن في درنة يحاول بقوة أن يعود للحياة المدنية رغم بعض الأمور التي ليست واضحة إلى الآن وستتضح قريبا، ويحاول الشباب القائمين على هذا المهرجان إرسال رسالة إلى من بالمدينة قبل أن يرسلوها إلى من هم خارجها أن درنة لن تكون إلا مدينة مدنية تحت راية دولة مدنية درنة ثقافة فن إبداع عطاء”.

وأكد قائلا “طبعا هناك بعض الاختلافات ولكن الشباب الحقيقي الذي هو فعلا من يحارب الإرهاب هذه المرة بعيدا عن أية حزبية أو جهوية، ويرفض أي شئ لا يعيد درنة مدينة مدنية، والأهالي يرون في المهرجان أنها الخطوة الأولى في الألف ميل التي من الضروري أن يسيروا فيها دون توقف”.

12348157_970896819649117_8870905173859893153_n

أبو عبدالرحمن أحد الحاضرين مع ابنائه للمهرجان “في البداية أقولها بصراحة لم نكن نتوقع أن يخرج أحد لحضور المهرجان خاصة نحن الكبار ولكن بعدما شاهدنا إصرار القائمين على المهرجان على إقامته وإنجاحه لا أخفي عليك أنني ذرفت حتى الدموع ففرحة أطفالي لا يعادلها فرحة في الوجود وما فعله الشباب القائمين على المهرجان شيء نفتخر به خاصة في ظل هذه الظروف”.
يشار إلى أن مهرجان الطفل في نسخته الأولى بمدينة درنة، يقام في الفترة من 5 إلى 7 من شهر ديسمبر، بنادي دارنس من الساعة التاسعة صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً، شعاره (لأنهم الأمل)، وبرامجه تربوية تثقيفية ترفيهية، بمناشط متنوعة من خلال المسابقات البدنية والذهنية يشرف عليها الكشاف والهلال الأحمر، وحلقات التوعية والتثقيف بعناوين منوعة منها السلامة من مخلفات الحروب، النظافة العامة والمحافظة على البيئة، التعامل واحترام إشارات المرور، وعناوين أخرى مميزة.

12313710_970897962982336_7681796596582026885_n

تنظم المهرجان عدة مؤسسات سواء من خلال الرعاية أو المشاركة في تنفيذ برنامج المهرجان، ومن أبرز هذه الجهات: المجلس المحلي لمدينة درنة، شركة الخدمات العامة، نادي دارنس، قطاع التعليم بمدينة درنة، الحركة العامة للكشافة بدرنة، جمعية الهلال الأحمر فرع درنة، الهيئة الليبية للإغاثة درنة، شركة البراق للنقل الجوي، محلات شنيب لمستلزمات الأم والطفل، والمجموعة الشبابية “شلّتنا” المكلفة بالمركز الإعلامي للمهرجان، بالإضافة إلى مجاميع شبابية ناشطة في العمل المدني والإعلامي.
بالإضافة إلى الحفل الختامي بتوزيع جوائز على الأطفال المميزين وكذلك جوائز مشاركة لجميع الأطفال، بالإضافة إلى توزيع 500 حقيقة دراسية.
وصل عدد الأطفال الحاضرين خلال اليوم الأول إلى 1500 طفل، بالإضافة إلى استضافة عدد من العائلات وأولياء الأمور، وانطلقت فقرات المهرجان عند حوالي الساعة التاسعة والنصف، بعد توزيع مجاميع الأطفال حسب السن، ثم تلاوة آيات من الذكر الحكيم، وكلمة تأبين في حق الطفل محمد بوحوية رحمه الله، – أحد الأطفال الذين شاركوا في إعداد فيديوهات الخاصة بالدعاية للمهرجان-، ثم النشيد الوطني، وكلمة اللجنة المنظمة.

12342520_970897096315756_3630004612132038584_n

في اليوم الثاني وصل عدد الأطفال لما يتجاوز الــ 3000 طفل وهذا إن دل على شيء فإنما يدل عن رغبة أهل درنة في إحداث التغيير في الواقع الذي فرض عليهم.
نادي دارنس الليبي هو نادي كرة قدم ليبي، تأسس في عام 1958، في درنة، ليبيا يلعب في دوري الدرجة الأولى وجاءت تسمية النادي بدارنس نسبة إلى اسم مدينة درنة القديم وكان أحياء لفريق دارنس الذي تكون سنة 1934 وانتهى في 1939م حيث قام الهواري عبدالحفيظ ساسي بإنشاء نادي رياضي ثقافي في مدينة درنة توسيعاً لمساحة الرياضة واحتضاناً للحركة الثقافية في المدينة وفي مايو 1958م تحصل على رخصة ثانية لإقامة نادي جديد سمي دارنس (إحياء لفريق دارنس لكرة القدم).

12321296_970896722982460_27563169327816025_n

في وقت سابق طالب ما بات يُعرف بـ”تنظيم الدولة الإسلامية” بمدينة درنة،من أهالي منطقة نادي دارنس بإخلاء مبني النادي بالكامل لاتخاذه مقرًا للتنظيم.
وأوضح التنظيم، أنه يريد اتخاذ النادي كمقر رسمي له بعد تدمير مقر الشرطة الإسلامية التابع له من قبل سلاح الجو الليبي.
تجدر الإشارة إلى أن نادي دارنس الرياضي يقع بوسط المدينة وقريبًا جدًا من المواقع السكنية.

المزيد من الأخبار