رئيس لجنة الهيئات الدستورية ينتقد مسودة الدستور ويطالب النخب بالوقوف ضد الإقصاء المُمنهج  

أخبار ليبيا 24 – خاص

قدم رئيس لجنة الهيئات الدستورية المستقلة منعم الشريف الفاخري، اليوم الاربعاء، عدة ملاحظات على المسودة التي اقرتها لجنة العمل المنبثقة من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.

وقال الفاخري لـ “أخبار ليبيا 24” إنه “خلال الاطلاع على مسودة لجنة العمل يلاحظ بدايةً الجهد العظيم الذي بذل في وقت قياسي ، والمحاولة الجادة للتوافق تم حصرها في الحقوق المكانية وحقوق المناطق فقط و لم ينظر للتوافق في جانبه الاخر الا وهو التوافق السياسي والايديولوجي”.

وأوضح الفاخري أن المسودة تضمنت إقصاءً كاملاً لحقوق المرأة والشباب والإعلاميين و التيار المدني و التوجه الليبرالي و مؤيدي النظام السابق، و يمكن ملاحظة ذلك من خلال إقصاء المرأة من حيث عدم دسترة مجلس اعلى لها واستبعادها في اعطاء الجنسية لابنائها و حرمانها من حقوقها المكتسبة و عدم النص على اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز حقوقها في كافة النواحي وحرمت من حقها في التمثيل عند الحد الأدنى ( الكوتا) وكذلك اقصاء الشباب من حيث سن الترشح في مجلس النواب ومجلس الشيوخ ورئاسة الدولة و الحكومة و وزرائها و عدم دسترة مجلس اعلى للشباب يعنى بحقوقهم.

وأضاف رئيس لجنة الهيئات الدستورية المستقلة بالهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور أن المسودة تضمنت وضع نص لمصدر التشريع متزمت بشكل كبير يفتح المجال أمام الاجتهادات الظلامية و يمكن استعماله لضرب الحقوق و الحريات بعرض الحائط ، بل تم التمادي اكثر و ذلك حين حصنت هذه المادَّة ضد التعديل ( فوق دستورية) و قيدت تفسير احكام الدستور وفقاً لذلك ، و وضعت هيئة دستورية مستقلة، لها الشخصية الاعتبارية و الذمة المالية المستقلة تسمى هيئة كبار العلماء ( الافتاء باسم جديد ) لها مهام خطيرة تصل الي التوصية في الشأن العام ( و يعرف الجميع ان التوصية الدينية هي في الواقع امر فلا احد يستطيع ان يرفض الرأيالديني) و لها الحق في الطعن في دستورية التشريعات التي تصدر من السلطة التشريعية، بحسب قوله.

ونوه الفاخري إلى أنه تم استبعاد المجلس الاعلى للإعلام  في المسودة وهو حق اصيل للإعلاميين لطالما طالبوا به في لقاءات و بيانات عديدة ، بالإضافة إلى استبعاد نص الهوية في المسودة و ذلك خوفاً من اصرار بعض الاعضاء ان تكون ليبيا دولة مدنية و الاكتفاء بإحالتها للديباجة ليتم لاحقاً الالتفاف عليها بشكل اخر، وتفريغ مجلس حقوق الانسان من محتواه و ذلك بتصدير مهام المجلس بنص رئيسي ينص على ( يتولى المجلس الوطني لحقوق الانسان ترسيخ قيم حقوق الانسان و الحريات العامة في الشريعة الاسلامية ).

وأشار عضو هيئة صياغة مشروع الدستور إلى أنه من خلال المسودة تم إقصاء جزء لا يتجزء من الليبيين و هم مؤيدي النظام السابق،  حيث يجب احتواء الجميع وذلك من خلال قطع العلاقة مع الماضي البعيد و القريب ومحاسبة المجرمين سابقاً و حالياً وفق مبدأ لا تفاصل بين المجرمين و ذلك لبناء دولة المستقبل ، دولة العدالة و القانون ، دولة يشعر كامل مواطنيها بالانتماء لها ، و لا يمكن فعل ذلك بوجود علم ونشيد الاستقلال، مطالبا أن تحال مادتا العلم والنشيد للقانون وذلك دفعاً باتجاه عدم الاقصاء و ضماناً للتوافق حول مشروع الدستور.

وتابع منعم الفاخري أن وضع شرط من شروط الترشح لرئاسة الجمهورية و هو الإقامة بشكل دائم لمدة عشرة سنوات متواصلة في ليبيا قبل الترشح و يعلم الجميع ان الوحيدون الذين يتوفر فيهم هذا الشرط ( من النخبة الظاهرة على الشاشة الآن) هم الاخوان المسلمين حيث دخلوا مشروع ليبيا الغد في 2006 و سيكونون قد أمضو عشر سنوات في 2016 اي وقت ادخال الدستور حيّز النفاذ، كما سيتم إقصاء كل المهجرين بعد ثورة 17 فبراير لإقامتهم خارج البلاد خلال السنوات الأربعة الماضية.

ولفت رئيس لجنة الهيئات الدستورية المستقلة إلى أن هذه ملاحظات مبدئية من خلال الاطلاع المبدئي على مسودة لجنة العمل، مطالبا كل النخب الليبية والتيار المدني والمرأة و الشباب والإعلاميين بالوقوف ضد هذا الاقصاء المُمنهج والواضح  الذي سيدفع البلاد لعدم الاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى