شحات تشكو زوارها

ش

ليبيا24- علي القطعاني

كل جمعة يتوافد سواح من مدن ليبية عدة على مدينة شحات شرقي البلاد لقضاء يوم عطلة في الهواء الطلق والاستمتاع بجمال المدينة وأثارها.

ش1لكن المدينة التي تأسست سنة 631 قبل الميلاد على يد مغامر إغريقي يدعى باتوس أصبحت تعاني مما يتركه زائروها خلفهم .

ويقول الناشط المدني عصام محمد المنفي في تصريح لـ”ليبيا 24″ وهو أحد سكان شحات اعتاد أن يذهب كل يوم جمعة للمنطقة الأثرية لينقذ ما يمكن إنقاذه “إن العديد من هؤلاء يتركون خلفهم أكواما من القمامة وسط الغابة المحاذية للمنطقة الأثرية ما يؤذي الطبيعة ، كما يتسلقون التماثيل الإغريقية لالتقاط الصورة فوقها”.

وأضاف المنفي ” يتركون القمامة خلفهم ، يرسمون على الجدران خربشات غير مفهومة، وبعضهم يكتب ذكرياته وخواطره على أعمدة المرمر التي بقت خالدة لالآف السنين”.

وتابع بنبرة غاضبة “حتى أنهم يكتبون أسماء عشيقاتهم وقصص حبهم الفاشلة”.

وأكد الناشط أن حتى المقابر الإغريقية وهي عبارة عن كهوف محفورة في الصخر على طول الطريق الجبلي لم تسلم، فهي تستخدم للمبيت من قبل زوار الليل الذين يشعلون النيران داخلها ويرحلون تاركين نفاياتهم خلفهم.

الشرطة السياحية المكلفة بحماية الآثار غائبة منذ انطلاق ثورة السابع عشر من فبراير، ومع قدوم موسم الصيف تزداد أعداد الوافدين وبينهم من يحملون أسلحة نارية .

ش2” يصادفني شباب يحملون بنادق كلاشن ومسدسات داخل المنطقة الأثرية ، ماذا يمكن أن أفعل لهم وأنا أعزل؟ “يتساءل المنفي .

للزائر حقوق

ورغم ذلك فإن أستاذ الآثار بجامعة عمر المختار أحمد عيسى الحاسي يرى في حديث لـ”ليبيا 24″ أن لزوار المناطق الأثرية حقوقا ينبغي أن يحصلوا عليها.

ويشرح الحاسي ” من حقهم أن يحصلوا على المعلومة الوافية حول الأشياء المسموح بها والممنوعة، كما يجب أن توفر لهم وسائل إيضاح  وإرشاد داخل المواقع الأثرية ، وأن يتواجد مختصون تحت رهن سؤالهم “.

ويضيف ” للأسف لا يوجد بمراقبة آثار شحات وكل المراقبات في ليبيا إدارة مختصة بالمواقع ، وهذا أكبر خطأ اقترفته مصلحة الآثار الليبية “.

تقصير رسمي

ورفض أستاذ الآثار بجامعة عمر المختار تحميل المسؤولية بالكامل للزوار بقوله ” لا يجب أن نلقي اللوم علي الزوار فقط بل على المؤسسات الراعية للآثار والتراث، فمراقبة الآثار مقصرة في حق الزائر والشرطة السياحية أيضاُ مقصرة “.

ويعتبر الحاسي – وهو أحد الداعين إلى دسترة حماية التراث والآثار الليبية ضمن الدستور المزمع كتابته – أن من واجب الزائر أن “لا يساهم في تدمير المواقع الأثرية و أن لا يرمي النفايات أولا يشعل النار أو يكتب أو يرش أصباغا أو أن يتسلق المباني”.

لكنه يوضح بحسرة “هل تعلم أنه لا توجد منشورات أو لوحات إرشادية توضح للزائر كل ذلك ؟ لذلك فالمسؤولية منفية تماماً عنه لعدم علمه ؟ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى