الكرامة .. هل تنجح في حل لغز الموت ببنغازي

10364065_1453521961557409_1697529836_n

ليبيا24 – خاص

بدأ الضابط المتقاعد قائد القوات البرية السابق خليفة حفتر، ما يعرف بعملية الكرامة بطلعات جوية و تقدم بقوات يقودها على الأرض من خارج مدينة بنغازي، محاولا اقتحام المدينة بمساعدة بعض العسكريين من الداخل، إلا أن عسكريين آخرين و كتائب تابعة للثوار حاولوا التصدي لقوات حفتر، و دار صراع مسلح بين الطرفين خلف أكثر من 75 قتيلا و 141 جريحا على الأقل وفق آخر إحصائية طبية ولا يزال الطرف الآخر مجهولا في ظل التعتيم الإعلامي المتعمد.

وقاد حفتر بنفسه معركة الكرامة التي قال عنها من خلال بيان، إن أفراد الجيش الوطني قرروا القيام بهذه الخطوة بعد تقاعس الدولة المتمثلة في مؤتمر وطني منتهي الصلاحية وحكومة عاجزة عن القيام بأي خطوة تجاه عمليات الإرهاب وحوادث الاغتيالات اليومية في بنغازي شرق ليبيا.

وأردف حفتر قائلا “إن أي رأي أو قرار يتخذ من قبل المؤتمر والحكومة أو رئاسة الأركان لا يعتد به”، مؤكدا على أن هذه الجهات هي من يمول الجماعات المتطرفة، وأن رئيس المؤتمر الوطني المطلوب للنائب العام بتهمة أخلاقية لا يمثل إلا نفسه.

10356524_1453522104890728_863539871_n
بعض القوات المؤيدة للواء خليفة حفتر

إلى ذلك، يضيف المتحدث باسم الجيش الوطني وباسم عملية الكرامة ببنغازي محمد الحجازي لأخبار ليبيا 24  أن أفراد الجيش خرجوا بعد أن سئموا مماطلة المؤتمر ورئاسة الأركان العامة تجاه اغتيالات بنغازي واستهداف قياداتها بشكل بات مرعب وخطير، وأن الحركة لا تنتهي عند مدينة بنغازي أو الشرق كما يروج البعض ممن لا تتماشى هذه الحركة وأجندتهم السياسية ومصالحهم الشخصية مؤكدا أن الحركة ستقضي على ثلة الإرهاب في جميع المدن الليبية وأن وجهتهم الثانية ستكون مدينة درنة.

ويتابع الحجازي قائلا “تصريحات رئاسة الأركان حول حضر الطيران فوق مدينة بنغازي لا تمثل إلا رأي رئيس الأركان وعملية الكرامة ليست بحاجة لأخذ الإذن من أي جهة وبالتالي فإن وصفها بأنها غير شرعية لا يهم وأن الكرامة أخذت الشرعية من الشارع وبمساندة الأهالي وقوات الجيش”.

من جهته كشف عقيد طيار محمد من السرب العمودي عن وفاة عدد كبير من قياداتهم من خلال استهدافهم من جماعة الإرهابيين في بنغازي لافتا إلى أن الدولة المتمثلة في مؤتمر منتهي الولاية لم تقم بأي إجراء تجاه ذلك.

وقال العقيد إن قاعدة بنينة الجوية أعلنت انضمامها بالكامل لحركة الكرامة إيمانا منها بضرورة إتمام مبادئ ثورة السابع عشر من فبراير ودفاعا عن بقية القيادات المستهدفة من قبل الإرهابيين في مدينة بنغازي بعد تجاهل الدولة التي ثبت أنها هي من يغذي هذه الجماعات الإرهابية وذلك من خلال تكليف بعضها بمهام أمنية داخل البلاد وتوافد أعداد كبيرة من الأسماء المطلوبة للعدالة بشكل معلن، وآخرها عملية استبدال المدعو محمد الدرسي بالسفير الأردني.

10385037_1453521978224074_1921499722_n
إحدى طائرات قاعدة بنينا الجوية

 في حين أن مجلس بنغازي المحلي لم يملك سوى مطالبة المؤتمر و الحكومة بتوضيح ما يحدث في بنغازي و وزير العدل بإعلان الجهات المسؤولة عن الاغتيالات كما وعد أكثر من مرة.

اكتفت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي عبر بياناتها المتتالية بالاستنكار تارة وبتشديد اللهجة تارة أخرى لما يحدث في مدينة بنغازي حيث قامت بإلقاء بيان أكدت من خلاله أن ما يقوم به اللواء المتقاعد خليفة حفتر ما هو إلا عمل خارج الشرعية وأن الأركان تصف أي عمل أو استهداف عسكري لمواقع مختلفة في بنغازي سيرد عليه من قبل الجيش الوطني فارضة حضر جوي على مدينة بنغازي.

أما رئيس المؤتمر الوطني نوري أبوسهمين، فوصف هذه الحركة التي شهدتها مدينة بنغازي بأنها محاولة للقفز على الشرعية منبها إلى أن أحداث الجمعة مدعومة بحملة إعلامية مضللة الغرض منها التشويش على الرأي العام وقلب الحقائق وأن هذه الأحداث تعيد للأذهان ما كان يقوم به القذافي وقواته أثناء أحداث 17 فبراير.

وسائل الإعلام تجاهلت طرف النزاع الآخر والمتمثل في كلا من كتيبتي راف الله السحاتي و 17 فبراير المتهمتين بالإرهاب، حيث قال المنسق العام لجهاز الأمن الوقائي سابقا وأحد عناصر كتيبة السابع عشر من فبراير حسين بن حميد، إن كتيبته لازالت تحت شرعية الدولة وأنها تتمسك بمهامها التي كلفت بها من قبل رئاسة الأركان العامة مؤكدا أن الكتيبة تتعرض لهجمة شرسة لم يستبعد أن الإعلام متمثلا في قناة ليبيا أولا أحد أطرافه.

وأضاف بن حميد، أن المواطن بات ضحية هذه الوسائل التي تحاول إيهامه أن ما يحدث داخل البلاد من اغتيالات هو من تنفيذ تنظيم أنصار الشريعة.

وأكد المنسق السابق أن هذا التشويش المتعمد كانت له أثاره الواضحة على الثوار الحقيقيين مستشهدا بما آل إليه ابن عمه وسام بن حميد قائلا “بالأمس وأثناء الثورة كان وسام من أحب القادة للشعب والأهالي لكن الإعلام نجح في تغيير هذه الصورة بحيث أصبح وسام الآن في نظر الشارع من ابرز القادة الإرهابيين “، لافتا إلى أن ما يتم ارتكابه من قتل وتنكيل بالجثث ليس من صنع أنصار الشريعة بل هو احد محاولات الطرف الآخر لانتزاع تأييد الشارع الذي سئم مثل هذه الأفعال.

تنزيل
المنسق العام لجهاز الأمن الوقائي سابقا حسين بن حميد

من جانبه رأى أحد أفراد كتيبة راف الله السحاتي محمد العريبي امكانية الجلوس للحوار مع عقلاء الطرف الآخر من مدن الشرق الليبي لرأب الصدع وحقن دماء الليبيين منوها إلى أن الاغتيالات هي من فعل الطرف الآخر الذي يريد بكل الوسائل حشد الرأي العام وتأييد ما سمي بعملية الكرامة.

لكن العريبي يستدرك متسائلا عن صمت الدولة تجاه اختفاء أبرز القادة من قاعدة بنينة الجوية وسهولة تسليم القاعدة للواء حفتر بعد اختفاء هؤلاء القادة مشيرا إلى أنهم اختفوا في ظروف غامضة ولا زالوا مجهولي المصير وأنهم من أبرز القيادات الليبية، ناهيك عن تجاهل مواضيع أخرى أبرزها تصريحات وزير العدل صلاح المرغني حول تفكيك كتائب الثوار الذين يقومون بالحماية الفعلية في بنغازي دون النظر لتضحيات هؤلاء الثوار وكذلك الاتهامات المتكررة لأنصار الشريعة بأنهم تنظيم إرهابي رغم أنهم الثوار الحقيقيين.

وأردف أن بنغازي بحاجة لمن يحميها وليس لمن يزج بأبنائها في حرب أهلية مؤكدا أن قوات من الجيش المصري شاركت في عملية الكرامة باتفاق مع المدعو حفتر – على حد تعبيره – وأن من يؤيد حفتر في هذه العملية ماهم إلا ثلة من أتباع النظام السابق في مصر حليفته في هذه العملية.

و في الوقت الذي لم تكشف فيه جهة مسؤولة عن الجهات التي تنفذ عمليات الاغتيال في بنغازي و التي راح ضحيتها أكثر من 530 عسكري و مدني خلال العامين الماضيين، يرى مراقبون أن تنظيم أنصار الشريعة مؤسسة كغيرها من المؤسسات في الدولة ما لم تعلن الحكومة أنها المسؤولة عن الاغتيالات كما يجزم التابعون لحفتر.

و يتفق ذات المراقبين على أن عناصر تنظيم أنصار الشريعة غير مسؤولين عن عمليات الاغتيالات، وأن يجزم البعض بغير ذلك بأن يكون عناصر التنظيم منخرطين في بعض العمليات كجهة توجه إليها أصابع الاتهام إلى جانب جهات أخرى منها السجناء الجنائيين في النظام السابق و أصحاب التوجه الفيدرالي و آخرين لأسباب شخصية، فإنه يجب أن يفتح باب الحوار مع هذه الجماعة، إذ ليس من صالح البلاد أن يدخل أبنائها في أي صراع مسلح مهما كان سببه، كون أن معظم الليبيين يحملون السلاح بكل أنواعه، خصوصا و أن قادة التنظيم أكدوا أنهم سيضعون سلاحهم فور أن تضعه جهات مسلحة أخرى لا تنضوي تحت لواء الجيش و الشرطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى