حكاية وجع.. أب من الفايدية يروي تفاصيل استشهاد ثلاثة من أبنائه ومكافحتهم للإرهاب

أخبار ليبيا 24

فقد الأبناء يُعتبر من أقسى أنواع الفقد، حيث يبقى فقدهم جرح لا يندمل في قلوب الآباء والأمهات، وحينها يصبح العمر خريفاً دائما وصقيعاً قاتلاً لا يذيبه إلا اللقاء.

حكاية الوجع التي ستروي أخبار ليبيا 24 تفاصيلها.. بطلها الحاج إبراهيم يوسف المسماري من منطقة الفايدية الذي فقد ثلاثة من أبنائه أثناء مقارعتهم للإرهاب لكي ينعم أهلهم وذويهم بحياة لا يعكر صفوها تطرف الجماعات الإرهابية.

مرارة الفقد

في حديثنا مع الحاج إبراهيم عن مرارة فقده لأبنائه الثلاثة استذكرنا شعر أبو ذؤيب الهذلي الذي رثى فيه أبنائه الخمسة قائلا: “أودى بني فأعقبوني حسرةً * بعد الرقاد وعبرةً لا تقلع .. ولقد حرصت بأن أدافع عنهم * وإذا المنية أقبلت لا تدفع”.

يقول الحاج إبراهيم: “أول أبنائي من الشهداء كان الشهيد طلال وهو من مواليد 1987 وهو ألتحق في معارك القتال ضد الجماعات الإرهابية منذ انطلاق عملية الكرامة”.

مكافحة الإرهاب في بنغازي

يضيف الحاج إبراهيم: “طلال يتبع الشرطة السياحية بشحات وخاض معارك قتال الإرهابيين في بنغازي حتى استشهد في منطقة سيدي فرج ببنغازي بتاريخ 15 سبتمبر 2014”.

يتابع الحاج إبراهيم: “بعد استشهاده جاءني أعضاء من الشرطة السياحية وقالوا لي أنهم يريدون أن يبلغوا حكومة طرابلس المركزية عن استشهاده وكانوا خائفين أن تعلم الحكومة المركزية بأمره”.

التضحية من أجل الوطن

الحاج إبراهيم قال لهم: “لا يهم هل سيكون هو أول أو آخر شهيد يقدم حياته من أجل الوطن ولم يتحصل على شيء”.

أوضح الحاج إبراهيم أن ابنه طلال راتبه متوقف رغم وجود قرار من وزير الداخلية الأسبق المستشار إبراهيم بوشناف حيث صرف مرتباته لمدة ثلاثة أشهر ثم توقفت.

يتابع الحاج إبراهيم: “ثاني أبنائي من الشهداء هو حافظ وهو من مواليد 1983 ويتبع لانضباط شرطة قرنادة والتحق بالجبهة في بنغازي وقاتل الإرهابيين حتى ارتقى شهيدا بإذن الله في 22 أكتوبر من عام 2015”.

يقول الحاج إبراهيم: “حافظ هو الوحيد الذي تستمر مرتباته كون أن العقيد فرج الميار ضمه للدعم المركزي وأصبحت مرتباته مستمرة حتى اليوم”.

توقف المرتبات 

توقف المرتب لم يكن للشهيد الأول فقط فحتى ثالث الشهداء لم تصرف مرتباته إلا لثلاثة أشهر فقط، ويقول الحاج إبراهيم: “بعد خمسة أشهر من استشهاد ابني الثاني التحق ابني الثالث جمال وهو من مواليد 1987 إلى جبهة القتال في درنة وقارع الإرهاب وكأنه يريد الانتقام لأشقائه الذين غيبهم الإرهاب”.

يضيف الحاج إبراهيم: “جمال ارتقى إلى ربه شهيداً بإذن الله في 22 يونيو من عام 2018 ليواجه مرتبه ذات المصير الذي واجهه شقيقه طلال”.

يتابع: “لم نترك مكتب شهداء ولا جرحى وإلا راجعناه ولكن دون جدوى فالمركزية المقيتة في طرابلس تسببت في توقف مرتبات أبنائي”.

رسالة إلى المشير

رغم معاناته الصحية ومعناة أحد أبنائه من الفشل الكلوي إلا أن الحاج إبراهيم لا زال يفتخر بأبنائه الذين قارعوا الإرهاب حتى ينعم الليبيون بحياة هانئة بعيدة عن أصحاب الأفكار المتطرفة.

وفي ختام حديثه وجه الحاج إبراهيم والد الثلاثة شهداء رسالة إلى القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، يطالبه فيها بالنظر في مصير مرتبات أبنائه بعد أن أقفلت في طريقه كل السبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى