أم ثكلى تروي بحرقة تفاصيل استشهاد اثنين من أبنائها في تفجيرات القبة

أخبار ليبيا 24

عقب التفجيرات الإرهابية الثلاثة التي شهدتها مدينة القبة صبيحة يوم الجمعة الموافق لـ 20 فبراير من عام 2015. صارت أذهان الكثيرين ممن عايشوا تلك الأحداث المؤلمة مشوشة.. ليس هذا وحسب بل أصبحت قلوبهم يملئها الألم لهول التأثير النفسي الذي خلفه تنظيم داعش الإرهابي. الذي تبنى التفجيرات بعد ساعات من تنفيذها.

أخبار ليبيا 24 مستمرة في تجولها داخل مدينة القبة التي ما انفكت أذهان سكانها من الحديث عن التفجيرات فكان اللقاء مع تفاحة محمد سعيد المالح، أم فقدت اثنين من أبنائها في التفجيرات الدامية التي شهدتها مديرية الأمن.

 الخوف من الله

الأم الثكلى فقدت اثنين من أبنائها وهما رائف وإبراهيم رزق يونس الحاصلين على بكالوريوس هندسة مدنية.

تقول الأم وهي تروي قصة استشهاد ابنيها بحرقة: “أبنائي تربوا في بيئة يعرفون فيها الصلاة والخوف من الله وأكملوا درستهم”.

تضيف الأم قائلة: “توفقت في أن أساهم في استكمالهم لدراستهم.. وتعليمهم الخير والوفاء للوطن”.

الدراسة خارج ليبيا

حتى عندما سافر رائف للدراسة في بريطانيا كانت الأم توصيه بأن يكون وفيا للوطن وأن يعود ليرد لبلاده الجميل.. ولكن عندما عاد إلى وطنه بعد استكمال دراسته حدث ما لم يكن بالحسبان.

عندما عاد رائف لوطنه حاملا لبكالوريوس هندسة مدنية قال لأمه: “لقد عدت يا أمي.. ولكن وطننا غير آمن”.. ردت الأم قائلة: “أخفتني بكلماتك يا بني أنت في وطنك.. هل رأيت حلما أو ما شابه”.. يضع رائف يده على رأس أمه ويقول لها: “وطني جاؤوا إلى أناس قتلوا أصحاب رسول الله.. اتمنى أن أكون شهيدا”.

الرجوع إلى أرض الوطن

ذلك الحوار ظل عالقا في ذهن الأم التي قالت: “كنت أخاف أن يترك رائف الوطن ولكنه كان وفيا له ورجع ليقدم الكثير لوطنه”.

تقول الأم عن ابنها الأصغر إبراهيم الذي يحمل ذات تخصص شقيقه رائف: “أكثر من مرة كان إبراهيم يتمنى أن يكون شهيدا.. ووضع علم ليبيا على سطح المنزل من حبه الكبير لوطنه”.

الخوف من غدر الإرهابيين

تضيف الأم: “قبل تفجيرات القبة بأسبوع كان رائف قلقا وخائفا على أبيه كونه كان يملك سيارة نوع تويوتا.. فكان خوفه على والده كونه يصحوا باكرا ويخرج من البيت لوحده لقضاء احتياجاتنا”.

رائف قال لأمه: “ربما سيحدث تفجير في ليبيا ولابد من بيع سيارة أبي”.. كان خوف رائف ربما كون أن الإرهابيين يصطون بين الفينة والأخرى على سيارات التويوتا لاستخدامها في عملياتهم الإرهابية.

تعود الأم للحديث من جديد قائلة: “قبل التفجير بيوم جاء قريب لنا لكي يذهبا سويا لبيع السيارة خوفا من يصيب أبوه مكروها من ورائها”.. تضيف الأم: “قدمت لهم العشاء وناموا بعد ذلك”.

استيقظت الأم باكرا في يوم التفجير قبله بسويعات ووجدت ابنائها ما زالوا نائمين.. وعندما حدث الانفجار خرج الجميع مسرعين وظلت الأم في ذهول من هول الصدمة ولم تحرك ساكنا.

يوم الانفجار

عندما رجع والد الشهيدين سألته الأم عن ابنيها فأكد لها أنهم قادمين خلفه وفي ذلك الوقت حديث الانفجار الثاني.

تقول الأم ناقلة عن رواية أحد أبناء جيرانها: “خرج رائف مع أحد أبناء جيراننا وقال له أنه يريد أن يساعد في إسعاف الجرحى والمصابين.. ولحق به إبراهيم مع أحد الجيران والتقوا هناك.. وحدث الانفجار واستشهدا في الانفجار الثاني”.

تضيف الأم: “كان رائف يستكمل بناء منزله هو وأخيه وكان يوفر أثناء رحلته الدراسية في بريطانيا لاستكماله.. وكلما أحدثه عن الزواج كان يقول أنه يريد الزواج مع أخيه”.

الأم في ختام حديثها أكدت أنها مستاءة من الدولة التي لم تقدم لها شيء مشيرة أن قرار الحج شمل زوجها دون أن يشملها.. لافتة أن ابن جيرانها تحمل مشقة السفر إلى طرابلس ليضع اسمها في الحج.

أكدت الأم الثكلى أن الدولة لا تهتم بالشهداء وذويهم مطالبة ببذل الجهد لتوفير مرتبات للشهداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى