حرية الصحافة و العمل الإعلامي بليبيا مؤشرات و تراجع

تراجعت مستويات حرية الصحافة و العمل الإعلامي بليبيا منذ عام 2012 و أصبح العاملين بهذا المجال عرضة للاخطار و الإعتقالات التعسفية و الإنتهاكات , فمنذ بدأت علميات الإغتيال بمدينة بنغازي بدءاً من النصف الثاني من عام 2012 و التي طالت عسكريين و نشطاء و صحفيين بدأت مؤشرات حرية الصحافة في التراجع و مع دخول البلاد في حالة فوضى سياسية و حروب و سوء أحوال المعيشة و الوضع الامني أصبح العمل الإعلامي أكثر خطورة و عرضة لإنتهاكات جسيمة , كما أدت الأحداث المتسارعة بليبيا مؤخراً إلى تنامي خطابات الكراهية و التحريض العلني على وسائل الإعلام .

الوكالات الدولية والعالمية أغلقت مكاتبها و سحبت مراسليها الأجانب من ليبيا بعد موجة من الإغتيالات و الخطف , كما ان العاملين المحليين يتعرضون من وقت لأخر لإنتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية و المليشيات المسلحة و العصابات الخارجة عن سلطة الدولة و القانون .

أصدرت منظمة مراسلون بلاحدود تقريرها السنوى عن مؤشرات حرية الصحافة بالعالم و صنفت ليبيا على انها من بين الدول التي يشكل فيها العمل الصحفي خطراً على العاملين , و جاء في التقرير السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود الذي نشربتاريخ (الأربعاء 25 أبريل 2018) أن وضع حرية الصحافة لم يترد على هذا النحو في أي منطقة أخرى بالعالم خلال عام 2017،و  أن هذه الأجواء العدائية تهيئ غالبا تربة خصبة للعنف ضد العاملين بالإعلام أو لظهور قمع حكومي.

ومع استمرار النزاعات المسلحة والصراعات السياسية، خاصة في سوريا واليمن و ليبيا ، والتهم المتكررة بالإرهاب في مصر ومثلها السعودية، صنّفت المنظمة الشرق الأوسط باعتبارها منطقة “محفوفة بالمخاطر والأكثر صعوبة وخطورة لممارسة مهنة الصحافة”.

خارطة مؤشرات حرية الصحافة – مراسلون بلاحدود

على خارطة “مراسلون بلا حدود”، حافظت منطقة الشرق الأوسط على لونها الأسود القاتم، ما يعني أنها “تقبع مرة أخرى في مؤخرة التصنيف العالمي لحرية الصحافة” , وكان لافتاً أن دول المنطقة ذات العلاقة المتوترة ببعضها البعض، أو تشهد خلافات سياسية وعسكرية، تتقارب في ترتيب مؤشر حرية الصحافة و حلت ليبيا في المركز 167 رفقة اليمن .

في نهاية شهر اليوليو الماضي تعرض أربعة صحفيين عاملين بوكالات الأجنبية ” رويترز , فرانس بريس ” للإعتقال لأكثر من عشر ساعات من قبل مليشيا مسلحة تابعة للمجلس الرائسي بمدينة طرابلس  , حيث قامت مجموعة مسلحة بإعتقال كل من الصحفي أحمد العمامي و المصور هاني عمارة العاملين بوكالة رويترز و الأخوين محمد و حمزة تركية التابعين لوكالة الأنباء الفرنسية ( فرانس بريس ) قبل أن تطلق سراحهم يوم 1 أغسطس الجاري دون توضيح لأسباب الإعتقال التعسفي .

 

 

الصحفي والمصور بصحيفة “فسانيا” موسى عبد الكريم

و عثر على جثة  الصحفي والمصور بصحيفة “فسانيا” موسى عبد الكريم , مرمية على قارعة الطريق بحي الثانوية سبها, وأفادت التقارير الأولية، أن الجثة تعرضت للتعذيب، وإطلاق 13 طلقة نارية عليها، وتجري التحقيقات للكشف عن ملابسات الحادث، خاصة أنه لم تعلن أية جماعة مسؤوليتها عن الجريمة.

وتعتبر قضية إغتيال الصحفي ورئيس تحرير صحيفة قورينا بمدينة بنغازي مفتاح بوزيد واحد من أكثر القضايا التي هزت المجتمع الصحفي الليبي , عندما قام مجهولون بإغتياله يوم 26 مايو 2014 و هو في سيارته أمام مكتبة بشارع الإستقلال أثناء قيامه بتوزيع عدد جديد من صحيفته .

و قتل الصحفي عبد الله بن نزهة والذي يعمل في صحيفة فسانيا بمدينة سبها  على أيدي مسلحين قبليين في 19 يناير عام 2014 .

رضوان الغرياني مدير إذاعة تريبولس إف إم قتل يوم 1ديسمبـر 2013 بمدينة طرابلس.

و هناك الكثير من حالات الإغتيالات و الخطف والتغييب التي طالت الإعلاميين كما ان العشرات مهجرين خارج البلاد و بعيداً عن منازلهم بسبب مشاكل و متاعب له علاقة بمهنتهم .

كما مارست عدة مؤسسات حكومية من بينها هيئتي الإعلام الخارجي بشرق و غرب البلاد شروطاً يجدها الكثير من الصحفيين تعسفية و مبالغ فيها و تقيد العمل الإعلامي بالبلاد , فقد ذكر محمد النائلي الصحفي العامل لدى وكالة شيخوا الصينية بمنشور على صفحته بالفيسبوك عن الإجراءات المجحفة و القيود التي تفرضها هيئة الإعلام الخارجي التابعة لخارجية حكومة الوفاق الوطني و طالب النائلي الجهات المختصة بتقليل القيود على الصحفيين الليبيين خاصة العاملين لدى وكالات أجنبية , و أعتبر الكثير من الصحفيين أن ممارسات الهيئات الحكومية تقع ضمن نطاق القيود المفروضة على حرية التعبير و العمل الصحفي  .

في شرق ليبيا منعت المؤسسة العامة للإذاعة و التلفزيون التابعة للحكومة المؤقتة راديو و صحيفة الوسط و حظرت بث الراديو و توزيع الصحيفة وصادرت معداته ببنغازي و طبرق و البيضاء كما فرضت قيودا على العديد من القنوات الليبية التي تبث من خارج البلاد و أغلق محتجون مكتب قناة ليبيا روحها الوطن التي تبث من الأردن  .

و في غرب ليبيا تمارس بعض المجموعات المسلحة إنتهاكات ضد المؤسسات و الأفراد العاملين بالمجال الإعلامي و سجلت الكثير من حالات الإعتداء و الإعتقالات و التي تحدث خارج إطار القانون و دون وجود مبررات تستدعي الإعتقال حيث أعتقل الصحفي سليمان قشوط و احد مرافقيه و سجن لأكثر من شهر بأحد السجون التابعة لقوة الردع الخاصة  .

و هناك الكثير من القضايا العالقة التي تتعلق بالصحافة لازلت لم تحسم و لم يعرف مصير الكثيرين الذين خطفوا و غيبوا قسراً , و على رغم من إعترافات بثتها إحدى القنوات الليبية من شرق ليبيا لأحد عناصر تنظيم الدولة الأسلامية ( داعش ) بمدينة درنة عن مصير الصحفيين التونسيين نذير قطاري و وسفيان الشورابي و كذلك مصير طاقم فريق قناة برقةيونس المبروك النوفلي و عبدالله القرقعي و يوسف القمودى قادربوه , خالد الهميل الصبحى ,محمد جلال “مصري الجنسية” الذين أختطفوا في نفس الفترة و في ظروف غامضة من بينهم مصور مصري الجنسية إلا انه لم يعثر على جثثهم و لم يصدر بيان رسمي بمصيرهم , و قضية الناشط عبد المعز بانون الذي اختطف عام 2014 من منزله بمدينة طرابلس و الذي لم يعرف مصيره إلى الأن و قضية الناشط و المدون السوداني المقيم بليبيا ( جابر زين ) الذي اختطف بتاريخ 5 سبتمبر 2016 بمدينة طرابلس من قبل مجموعة مسلحة مرتبطة بوزارة داخلية حكومة الوفاق الوطني ولم يطلق سراحه حتى اللحظة   .

تهديدات بالتصفية عبر منصات التواصل الإجتماعي

و تستخدم منصات التواصل الإجتماعي للتحريض المباشر ضد الصحفيين و المؤسسات الإعلامية , و تقوم بعض الصفحات بترويج الإتهامات للصحفيين و المؤسسات و تتهمهم بالعمالة و الخيانة , وقد تعرض الكاتب و المؤرخ الدكتور فرج نجم عبر منصة التواصل الإجتماعي إلى تهديد مباشر بالتصفية من قبل من أسماهم مناصري النظام السابق ( نظام معمر القذافي ) و أرفق نجم نسخاً عن تلك التهديدات التي وصلت إلى الدعوة لإغتياله و تصفيته و تعتبر منصات التواصل الإجتماعي أكثر الوسائل التي يستخدمها المحرضون ضد الصحفيين و المؤسسات الإعلامية حيث يتهم الصحفيين و النشطاء زملائهم بالإرهاب و الإصطفاف مع جماعات سياسية او تشكيلات مسلحة مما يعرضهم و أقاربهم للخطر  .

و تنامت ظاهرة التحريض و خطابات الكراهية على وسائل الإعلام المختلفة و أستخدم بعض الإعلاميين لغة التحريض على العنف و النيل من زملائهم  , مما يعد إنتكاسة في مهنية الإعلام بليبيا و تراجع في اخلاق المهنة و حرية العمل الصحفي .

تعمل الكثير من الجهات الحقوقية و بعض المؤسسات الصحفية والنقابية على الحد من الإنتهاكات التي تطال الصحفيين و تحاول تلك المنظمات وضع حد للإعتداءات و توجيه نظر الحكومات إلى حرية العمل الصحفي و حق الوصول للمعلومة .

و لازلت الإنتهاكات ضد الصحفيين مستمرة مع تراجع كبير في مؤشرات حرية الصحافة و زيادة في الإعتقالات و الإجراءات التعسفية , كما ان الصحفيين الأجانب ممنوعون من مزوالة أي نشاط داخل ليبيا إلا عبر مؤسستي الإعلام الخارجي بالحكومة المؤقتة شرق لابلاد و هيئة الإعلام الخارجي التابعة للوفاق بمدينة طرابلس , كما يتعرض الصحفيين خاصة العاملين لصالح وكالات أجنبية إلى المضايقات و الإعتقالات , كما ان حرية العمل  و التنقل للصحفيين بين شرق و غرب البلاد معدومة للتهم بالإصطفاف وراء الجماعات السياسية و تأييدها .

 

 

المزيد من الأخبار

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.