داعش يخوض حرب شوارع شرسة في سرت

9

بدت قوات البنيان المرصوص عند انطلاق حملة استعادة مدينة سرت قبل ستة أشهر قادرة على حسم المعركة في إطار زمني ضيق، لكنها ما لبثت أن غرقت في حرب استنزاف مؤلمة في مواجهة تنظيم داعش  .

تحاصر قوات البنيان المرصوص منذ نحو أسبوعين عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في منطقة سكنية صغيرة في مدينة سرت. ورغم ذلك، فإنها تتقدم ببطء شديد بسبب المقاومة الشرسة والخشية من خسارة مقاتلين ووجود مدنيين عالقين في هذه المنطقة.

ويقول رضا عيسى، وهو أحد المتحدثين باسم قوات البنيان المرصوص لوكالة فرانس برس أن “تأخير حسم المعركة أسبابه كثيرة، أهمها أنها عبارة عن حرب شوارع شرسة جدا يستميت داعش لإطالتها في أمتارها الأخيرة”.

ويضيف “الحرب طالت، لكنها في النهاية معركة وليست مباراة كرة قدم حتى نضع لها إطارا زمنيا محددا. الأهم بالنسبة لنا الحفاظ على حياة مقاتلينا وعلى المدنيين الذين يتخذهم داعش دروعا بشرية ولو تطلب ذلك التقدم ببطء”.

 

يتبع عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” في سرت ، مبدأ القتال حتى الموت، إذ يعمدون إلى تفجير أنفسهم قبل القبض عليهم، ونادرا ما يقعون أحياء في قبضة البنيان المرصوص.

وفي موازاة عشرات الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة ومئات الألغام التي زرعت على الطرقات وفي المنازل، تواجه قوات البنيان المرصوص خطرا إضافيا يتمثل في وجود أعداد كبيرة من قناصة التنظيم  في سرت، التي شكلت على مدى عام قاعدة خلفية رئيسية لهذا التنظيم.

وللتعامل مع هؤلاء القناصة، تستعين و منذ أغسطس بضربات جوية تشنها طائرات أمريكية نفذت أكثر من 350 غارة في نحو ثلاثة أشهر ونصف.

لكن رغم ذلك، بقي المتطرفين  يبدون مقاومة ضارية.

ويرى ماتيا توالدو، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية والمتخصص في الشؤون الليبية، أن “المعركة طالت لأنهم (البنيان المرصوص) واجهوا مقاومة أكبر من المتوقع، وتلقوا خسائر بشرية كبيرة، وبدأوا يشعرون بالإنهاك”.

ويتابع “عندما بدأت الضربات الأمريكية، حققت قوات البنيان المرصوص تقدما مهما، لكن تنظيم -الدولة الإسلامية- محاصر حاليا في مساحة صغيرة جدا بحيث يصعب تخيل مدى تأثير هذه الضربات في هذه المساحة”.

ستشكل خسارة تنظيم “الدولة الإسلامية” لمدينة سرت ضربة موجعة حسب أراء بعض المحللين في وقت يواجه حملتين عسكريتين كبيرتين في كل من العراق وسوريا، حيث تسعى القوات المحلية بمساندة التحالف الدولي إلى سلب هذا التنظيم عاصمتيه في البلدين، الموصل والرقة.

وفي ظل الفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا 01، وفرت سرت ملاذا آمنا للتنظيم بعيدا عن أعين العالم، ليجعل منها محطة استقطاب رئيسية لمئات المقاتلين بهدف تدريبهم على شن هجمات في دول أخرى.

وبين يونيو 2015 و مايو 2016، قطعت الأيادي في سرت وأعدم الناس بشكل علني، وساد الرعب. وفي شوارعها الرئيسية، انتشرت أعلام التنظيم وجابت سياراته شوارع، وفرض عناصره على السكان أداء الصلاة في مواعيدها، ومنعوا خروج النساء من منازلهن إلا برفقة رجل.

 

مقالات ذات صلة