قنفودة الضاحية الملتهبة أخر معاقل الأرهاب ببنغازي

37

بعد سيطرة الجماعات الأرهابية المسلحة لأكثر من عامين على مناطق واسعة بمدينة بنغازي و ضواحيها و وصولهم لمنطقة بنينا الإستراتيجية تراجعت سيطرتها بعد أن قام الجيش الليبي و منذ 15 أكتوبر عام 2014 بهجوم مضاد إضافة إلى ثورة أبناء المدينة ومساندتهم للقوات المسلحة فتم طردهم من أغلب أحياء المدينة و ظلوا لبعض الوقت يسيطرون على معظم أحياء الليثي وبالعون و تقريبا على أغلب ضواحي مدينة بنغازي الغربية و تحت وقع الضربات العسكرية بدأت الجماعات المسلحة بالإندحار إلى أن تم محاصرتها بمنطقة قنفودة في مساحة صغيرة مما يجعل المعركة عسكريا محسومة .

قنفودة إحدى ضواحي مدينة بنغازي لم تكن مأهولة بالسكان حتى وقت قريب فقد كانت بها منشأت عامة كشركة الجوف و الحضائر الجمركية ومخازن السلع التموينية وبعض المصائف و قد زادت نسبة السكان بالمنطقة بعد العام 2011 حتى صارت بالمنطقة المجاورة لقاريونس والقوارشة حي سكني كبير لايبعد عن الشاطئ و يتصل بمنطقة القوارشة ويفصلهما طريق طرابلس و منطقة بوصنيب .

لاتعد منطقة قنفودة بالمعايير الجغرافية جزاءا من بنغازي المدينة بل ضاحية غربية شأنها شأن الفعكات القريبة و الطلحية وغيرها معزولة ببعض السبخ و المزراع والمصائف تقريبا عن بقية الضواحي والمناطق .

و تتحصن الجماعات الأرهابية بالمنطقة رفقة الكثير من العائلات والتي تعيق اي هجوم كاسح للقوات المسلحة و التي بادرت بدورها لطرح مبادرة لأخراج العائلات والمرضى والجرحى تحت أشراف الهلال الأحمر و المنظمات الحقوقية و أعيان بنغازي و بمتابعة وسائل الإعلام .

إلا أن الجماعات المسلحة ترفض المبادرة و تعيق كل الجهود لإخراج العائلات وتجنيبهم أضرار القتال و الحصار .

مقارنة بالمناطق الواسعة التي كانت تسيطر عليها الجماعات المسلحة كحي الليثي الاكبر ببنغازي تعتبر قنفودة شبه قرية صغيرة على الطريق المؤدي لقمينس غرب بنغازي .

ولازلت المجموعات المسلحة بمختلف تواجهاتها محاصرة داخل تلك المساحة الصغيرة و تستخدم المدنيين المتبقين هناك كورقة و دروع بشرية .

فيما تشير التقارير الى ان تواجد بعض الافراد من الجماعات المسلحة بوسط المدينة بسوق الحوت و الصابري أشبه بالإنتحار البطئ مع انقطاع المياه والكهرباء و انتشار الامراضو االأوبئة  و تردي الاوضاع البيئية والحصار الخانق من مفارز القوات المسلحة فيما قام ماتبقى من الجماعات المسلحة بتفخيخ البيوت والازقة والطرقات بالمدينة القديمة وسيدي اخريبيش و شوارع ” منطقة البلاد ” العتيقة .

02

يبقى مايؤخر حسم المعركة بقنفودة هو تمسك الجماعات المسلحة ببقاء العائلات كورقة أخيرة لتخفيف الضغط العسكري من كافة المحاور على تواجدهم بمعقلهم الفعلي الوحيد ببنغازي , إضافة إلى زرع الألغام بكثافة في مناطق واسعة حول ضاحية قنفودة لمنع تقدم القوات المسلحة .

و في أخر المحاولات لإخراج العائلات تم بالفعل إخراج بعض العائلات وبعضها يتلقى العلاج بمستشفيات بنغازي تحت حراسة مشددة خوفا من تسرب بعض العناصر الارهابية من تنظيم الدولة و غيرها للمدينة التي تشهد هدوءا أمنيا حذرا ونسبيا منذ مدة إضافة لحمايتهم من أي ردود افعال عنيفة  من أولياء الدم .

 

 

AfterPost
مقالات ذات صلة