انتهاء آلة الدعاية الإعلامية لداعش في ليبيا؟

11

أخبار ليبيا 24 – خاص

بات شبح تنظيم الدولة الإرهابية “داعش” في ليبيا بالانهيار خاصة في معقله مدينة سرت الساحلية، فقد نعي التنظيم العديد من قياداته خلال الحرب الدائر رحاها هناك في المدينة .

وبعد تعرضها لهزائم وتقهقرها أمام القوات عملية البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق الوطني على مدى ثلاثة أشهر وأمام ضربات جوية أمريكية منذ الأول من أغسطس يوشك تنظيم الدولة على خسارة المدينة التي فرضت عليها سيطرة مطلقة منذ العام الماضي.

كما أن آلة داعش الإعلامية بدأت هي الأخرى في الانهيار في ما يسمى بــ”إقليم طرابلس”، ومن خلال ما تبعته – وكالة “أخبار ليبيا 24” – للفيديوهات الأخيرة الصادرة عن التنظيم بات واضح ندرة هذه المواد و تخبطها حتي أن التنظيم بدأ يستخدم في الفيديوهات القديمة في حربه في العراق وسوريا ويعيد دبلجتها على أنها لحرب منتسبيه في ليبيا.

 

ظهور الأفارقة

وكان آخر فيديو أنتجه التنظيم عن الحياة العامة لمدينة سرت يعود إلى الثامن والعشرين من مايو في العام الجاري، وأظهر الفيد الأخير العديد من الشخصيات من الأفارقة “مالي وغانا ونيجيريا والسنغال يدعون إخوانهم المسلمين من البلدان الأفريقية للانضمام إلى صفوف داعش في ما يسمى عاصمة الخلافة في ليبيا سرت، حسب وصفهم .

وكان التنظيم يحاول إقناع المقاتلين المنضمون إلى الجماعات الإسلامية المتشددة في أفريقيا وتشجيعهم للانتقال لسرت لمساندة أخوانهم المقاتلين في الوقوف أمام الهجمات الغربية عليهم في سرت ، إلا أن الأمر لم يعد بالسهولة بما كان ، حيث أن موارد التنظيم المادية هي الأخرة أصبحت تقهقر بتقهقر مراكزهم في كلاً من بنغازي و سرت ، الأمر الذي يحول دون إمكانيتهم دفع مكافئات مجنديهم الأفارقة.

 

فيديوهات زائفة

ورغم نشر كل هذه الفيديوهات الزائفة، فقد أفصحت العائلات النازحة من المدينة مدي صعوبة الحياة داخل المدينة وأنه لا يوجد بضائع غذائية ولا أودية والأشاء الضرورية لحياة المواطن الكريم خاصة نقص السيولة المالية وإقفال كافة المصارف والمحال التجارية التي بات لايستطيع ملاكها دفع الأتوة التي فرضها مقاتلي التنظيم ، علي عكس ما حاول التنظيم توضيحه من خلال فيديوهات توزيع الحلوة علي الأطفال في الشوارع .

وفي نفس السياق فإن الفارين من جحيم داعش في سرت كما روي بعضهم لوسائل الإعلام فإن التنظيم فرض علي الأطفال في المدينة أن التنظيم فرض حضور المناسبات الدينية في مركز المؤتمرات واقدوقو، فضلاً عن اقحام الاطفال في التدريبات العسكرية، ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبية ، و هو ما يستطيع من يشاهد فيدوهات التنظيم الإرهابي أن يستنتجه من نظرات الأطفال الخائفة و المرتكبة.

وكان التنظيم قد نشر شريط مصور يظهر فرحة عناصر التنظيم وهم يتلقون الحلوى في نقاط التفتيش على الأطفال في تعبيراً منهم على الفرحة عن هجمات التنظيم التي تبناها مؤخراً في أوروبا “باريس – بروكسل”، وكانت تعليقات السائقين إيجابية عن الحياة في المدينة تحت داعش ولكن من نبرة الصوت، ونظرة من الأطفال بالرعب قبول الحلويات يمكن للمرء أن يفهم بسهولة مناخ الخوف الذي أنشئ في المدينة.

وبعد إعلان القوات المسلحة بالتجهيز لمعركة سرت في الأشهر الأخيرة ، بدأ واضحاً تغيير الأنشطة الدعائية لــ”داعش” وحث الناس على النفير والمقاتلة في صفوفه فضلاً عن استخدام النساء والأطفال في المعارك .

الاستيلاء على قناة داعش

وبعد استيلاء قوات البنيان المرصوص لمقر المكتب الإعلامي لمحافظة طرابلس – والتي كان يسيطر عليها الإرهابي التونسي المدعو عبد الهادي زارقون والذي قتل مؤخرا في الثالث عشر من أغسطس – حيث تم العثور على الكثير من أجهزة التسجيل والمحاضرة التي تحاول نشر الفكر التكفيري بين أهالي المدينة .

لكن الفرع الليبي من الدولة -والذي تم طرده مرة من قبل بالفعل من معقله السابق في مدينة درنة شرق البلاد- واجه صعوبات في كسب التأييد وجني أرباح والاحتفاظ بالمناطق التي يسيطر عليها ، الأمر الذي يعزوه مراقبون دوليون إلي عدم تناسب البيئة الليبية مع طبيعة الدعوة الداعشية التي تعتمد في أساسها علي الإرهاب و القتل .

وفي يناير قام المتشددون المتمركزون في سرت بالتوسع نحو الشرق من الشريط الساحلي الممتد على مسافة 250 كيلومترا الذي يسيطرون عليه وهاجموا مواقع في الشرق لكن دون السيطرة على منصات نفطية كبرى.

وبعد منور رسمي للتنظيم بسرت بمنع الأطباق الفضائية المستخدمة في الانتر نت، بات التنظيم يحاول توزيع الأقراص على أهالي المدينة من الفيديوهات والمحاضرات التكفيرية والأغاني الداعمة له، وقد أنأ استيديو خاص به لتسجيل وصناعة الأقراص المدمجة وتخصيص قوات من منتسبيه لتوزيعها ونشرها بين الأهالي .

بنغازي

فقد كان آخر فيديو للتنظيم في بداية العام الجاري، فقد نشر التنظيم مقطع فيديو يظهر اعدام اثنين من منتسبي الجيش الليبي في منطقة القوارشة، فضلاً عن نشر لقطات توضح سير العمليات العسكرية في بنغازي . وهنا في إشارة إلى العمليات العسكرية التي تخوضها القوات المسلحة العربية وتقدمها الكبير في محاور القتال بات التنظيم يستغيث ويطلع الدعم من باقي التنظيمات والحركات الإسلامية المجاهدة للالتحاق بيه ومساندته في الحرب في ليبيا .

ومن المؤكد أن تراجع وسائل الإعلام والدعاية لـ”داعش” في ليبيا هو أكبر دليل على خسارة التنظيم لنفوذه في ليبيا الذي كان يستمد قواته في الوسائل الإعلامية والقنوات الإلكترونية في برامج التواصل الاجتماعي .

ويعتبر استيلاء قوات البنيان المرصوص على مقر المكتب الإعلامي “لولاية طرابلس” من أهم الأحداث التي أثرت على الآلة الدعائية لتنظيم الدولة الإرهابي “داعش”، حيث عُثر في ذلك المقر على الكثير من أجهزة التسجيل والتحرير،

فضلا عن أن الغارات التي شُنت على مقر إذاعة “البيان” التابع للتنظيم الإرهابي والذي يديره التونسي عبد الهادي زرقون الذي قتل مؤخرًا في 13 أغسطس أثر على أداء التنظيم إعلاميًا ، بالإضافة إلى السيطرة على مقر “راديو سرت” من قبل قوات عملية البنيان المرصوص والذي يمثل الوسيلة الإعلامية الأكثر أهمية التي يستخدمها تنظيم داعش لنشر الدعاية في المدينة وتساهم في تشديد قبضته أكثر من ذلك.

وتشمل القنوات الأخرى المستخدمة من قبل تنظيم الدولة الإرهابي “داعش” في نشر أفكاره وتعليماته هي موقع الـ”النبأ” والذي ساهم في طباعة المنشور الذي تم توزيعه على نقاط التفتيش والذي يدعوا أهالي سرت إلى الخروج من المدينة كلها وعلى طول 200 كم وهو الشريط الساحلي الذي يسيطر عليه التنظيم قبل بدأ قوات البنيان المرصوص الحملة العسكرية.

وكان التنظيم الإرهابي قد سعى إلى تطبيق الرقابة الصارمة على الإعلام في المدينة حيث منع تركيب الصحون اللاقطة وقام مسلحو هذا التنظيم الإرهابي بقطع الإنترنت عمدًا منذ احتلالهم المدينة في فبراير 2015 وسعى إلى توزيع أقراص مدمجة على أهالي سرت لمشاهدتها عبر التلفزيون لإدراك التنظيم أن الإعلام هو السبيل الوحيد لاستمرار سيطرته وبسط نفوذه على المدينة وأهلها.

ويرى محللون أمنيون وخبراء مطلعون على الملف الليبي، أن احتلال سرت من قبل التنظيم الإرهابي كانت بالاستيلاء على الإذاعة التابعة للدولة الليبية في سرت منذ 12 فبراير 2015 مؤكدين مدى أهمية وسائل الإعلام بالنسبة لـ “أبوبكر لبغدادي” الذي يدير هذا التنظيم الإرهابي .

004 0001

مقالات ذات صلة