“داعش” في سرت يتظاهر بتطبيق الشريعة بينما يسعى للسيطرة على النفط

7

أخبار ليبيا 24 – خاص

فزاعة “داعش” في ليبيا والتي يحاول البعض تهويل هذه الفزاعة والتي تعتبر حتى هذا الوقت مجرد مجموعات مسلحة تحاول لملمة نفسها وإعادة ترتيب صفوفها بعد الضربات القاسمة التي تعرضت لها في سوريا والعراق.

ولم يكن غريبا مع اتضاح الصورة تدريجيا لمخطط “داعش” في سرت أنه بعد احتلال سرت لأشهر وتوطيد قدم التنظيم هناك سيحاول ويسعى “داعش” إلى احتلال الهلال النفطي بأكمله في البلاد.

وأخر جريمة تم تسجيلها للتنظيم في سرت هي إعدام شخصين اتهمهما التنظيم بممارسة السحر، وذلك أمام مقر مثابة اللجان الثورية “سابقاً” بوسط المدينة.

ونشر المكتب الإعلامي لولاية طرابلس – التابع للتنظيم المتطرف – مقطع فيديو على تويتر أمس الأحد، يظهر عددًا من عناصر التنظيم بإحدى الساحات العامة في سرت، ويتواجد المئات من السكان، لحضور تطبيق ما وصفه أحد قادة داعش – تونسي الجنسية – بأنه تطبيق لحدود الله على السحرة وشاربي الخمر وآخر زانٍ، حسب وصفه.
وأظهر الفيديو، اثنين بلباس برتقالي متهمان بممارسة السحر والشعوذة وهم من أهالي المدينة ويبلغ أعمارهم بين 70 – 80 عام ، وتم إحضارهم لساحة وسط إجراءات مشددة، ويظهر خلال مشاهد الفيديو “داعشي” يقوم بشحذ سيف كبير لأجل إقامة الحد.

وبعد تلاوة التهم من أحد عناصر التنظيم في تلك الساحة التي تشهد إقامة الحد، والاستدلال بآيات وأحاديث عن الحدود والسحر والزنا وشرب الخمر، أحضر الأشخاص المراد تطبيق الحدود عليهما وقام الـ “سياف” بضرب عناقهم ففصل رأسيهما عن أجسادهم أمام السكان الذين اجبروا على حضروا إقامة الحد.

المشاهدة بالإكراه

وقال شاهد عيان – لأخبار ليبيا 24 والذي فضل عدم ذكر اسمه لدواعي أمنية – إن الأغلبية من أهالي المدينة أجبروا على الحضور للساحة ، فقد قامت هذه العصابات على حد وصفه بتجميع الشباب من الشوارع و إرغامهم على الذهاب إلى مكان التجمع ، مقتادين تحت تهديد السلاح .

وقد بدأ واضحاً بالفيديو المنشور أن الأهالي أرغموا على الحضور للساحة لأن أغلبهم كانوا يحاولون عدم مشاهدة الإعدام إما بتدوير وجوههم أو تغطيتها بأيديهم، بحسب الشاهد.

ومن المرجح أن الفيديو الذي تم نشره كان بجودة ضعيفة وظهر به بعض التشويش خلال عرض الأدوات والتعويذات التي استخدمها السحرة، ومن الواضح أن التنظيم فقد معايير الجودة والتقنية الحديثة في برامج ومنتجة وتصوير ، مما يؤكد الفرضية التي يتداولها العديد من خبراء المونتاج بأن أيادي احترافية عراقية و سوريا تساعد هذه الجماعة في صناعة أفلامها ، الأمر الذي لم يتوفر لها في ليبيا .

ومن الواضح أن تنظيم دولة يحاول تطبيق سياسته الفاشلة التي استخدامها في الرقة بسوريا والموصل بالعراق لإرهاب الناس وأظهر نفسه أنه قوي وجاء لتطبيق شرع الله كما يزعمون .

الاستيلاء على النفط

وبعد فشل التنظيم في السيطرة على مدينة درنة التي كانت تشكل بقعة خطر للعالم بأسره، توجه نحو سرت المطلة على البحر والتي أعلن سابقاً أنها ستكون بوابته على أوروبا والعالم.
واختار التنظيم سابقاً مدينة درنة كأول محطة له في ليبيا إن لم يكن في شمال أفريقيا واختيار هذه المدينة جاء على الأرجح بتخطيط من خارج الحدود الليبية ولم تأت به الصدفة خاصة وأنه جاء بعد رجوع بعض من عناصر إحدى كتائب التنظيم “البتّار” التي قاتلت في سوريا ثم رجعت إلى ليبيا واستقرت بمدينة درنة وكونت مع باقي المليشيات المسلحة بالمدينة من ذات التوجه ائتلاف مليشاوي استمر فترة من الزمن ثم بايع البغدادي و أخرج في النهاية ما عرف بتنظيم الدولة لولاية برقة ، إلا أن الصراع المسلح الذي شهدته مدينة درنة بين داعش و القاعدة أرغم قادة داعش على البدء في التفكير لعاصمة أخرى لهم في ليبيا ، حيث بدا من الواضح صعوبة سيطرتهم علي درنة في ظل استماته تنظيم القاعدة عليها .

وقال الشاهد نفسه إن خطاب ممنَ يطلقون على أنفسهم فقهاء تنظيم “داعش” الإرهابي ومقاتليه بدأوا في تغيير خطابهم من تطبيق الشريعة، إلى التوجه إلى السيطرة على الحقول النفطية.

وبحسب دراسات موثوقة فإن آخر التقديرات من إدارة معلومات الطاقة الليبية أشارت إلى أن حوض سرت يحتوي على نحو 80% تقريبا من إجمالي احتياطيات النفط في ليبيا بنحو 45 مليار برميل من النفط وتمثل تقريبا 90% من إجمالي إنتاج البلاد من النفط.

هذا الحوض يحتوي على أكثر من 23 حقل نفط كبير و16 حقل عملاق، واحتياط هائل من النفط وحقول موزعة في حوض سرت على شكل هلال نفطي ضخم، هذه الحقول تحتوي احتياطات منها ما يتعدى الـ 100 مليون برميل وأكثرها يتعدى الـ 500 مليون برميل من احتياط النفط وبعضها يصل إلى المليارات.

حصار الأهالي
ولقي تنظيم الدولة بمدينة سرت بعض الترحيب الشعبي في البداية وقد يبدو ذلك كرهاً في ثورة فبراير لا حباً في التنظيم وهذا ما يمكن تفسيره بما يُفسَّر به احتضان مدينة الموصل العراقية ذات المكون السُّني لتنظيم الدولة في العراق ليس قناعةً وإيماناً بفكره و منهجه بقدر ما هو نكاية في الشيعة.

وزادت التكهنات بالغارات الجوية الأسبوع الماضي عندما أشارت الأمم المتحدة إلى ما ذكرت وكالات الاستخبارات بأن ليبيا أصبحت الموقع الاحتياطي بالنسبة لـ”داعش”، وأرسلت “داعش” أكثر من 800 مقاتل من ليبيا للقتال في سوريا والعراق في ظل توسيع “داعش” خلافته في ليبيا ، إلا آن شاهد العيان الذي التقت به أخبار ليبيا 24 أكد لنا آن السكان بدوا في تحسس خطر داعش على المدينة ، بعدما تحولت سرت إلى مدينة أشباح كما وصفها الشاب.

ويبدو أن قاعة مركز واغادوغو للمؤتمرات في سرت مغطى بالرايات السوداء، فيما يعتبر الموقع مكانًا لتنفيذ عمليات الإعدام الدموية على غرار مدينة الرقة في سوريا.

وأفاد الشاهد أن الأعمال المروعة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي بما في ذلك عمليات الشنق وتوجيه الاتهامات من قبل التنظيم بكونهم جواسيس أو مرتدين، فضلاً عن منع الحلاقين من حلق اللحى وأجبرت النساء على ارتداء الجلباب الداكن ، كلها أشياء ساهمت بقوة في وعي سكان المدينة بالخطر المحدق بهم إذا ما استمرت سيطرة هذه العصابات على المدينة.

تجنيد الأطفال

وظهر 85 طفلًا من أطفال المدينة في موكب باسم الأشبال الانتحارية الجمعة الماضية وعلى استعداد لتفجير أنفسهم من أجل الخلافة، بحسب التنظيم الإرهابي.

وأضاف التنظيم في تقرير إخباري أن “الدفعة تشمل 85 طفلاً لم تتجاوز أعمارهم 16 عاماً متدربين على التفخيخات والعمليات الانتحارية والرماية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وجميعهم ليبيون من مدن سرت وبني وليد وبنغازي ودرنة وأجدابيا والنوفلية. ”

تناقض في استخدام الأطفال
وقد ظهر في مقطع الفيديو الذي بثه الذراع الإعلامي لولاية طرابلس حول إعدام السحرة ، صور للزي المدرسي للأطفال، واعتبر التنظيم أن الساحرة يقومون بجريمة كبيرة وهي سحر الأطفال محاولاً إثارة مشاعر السكان المحليين و تبرير الجريمة ، بنما غفل التنظيم عن أنه يقوم بتجنيدهم وتدريبهم على التفخيخ والعمليات الانتحارية.

نقاط ضعف التنظيم
و وفقاً لخبراء ، فإن هذا التنظيم يعاني من نقاط ضعف خطيرة أهمها البيئة الليبية الطاردة للإرهاب ، كذلك كون أن جل قادة التنظيم هم في الأصل أجانب من جنسيات خليجية ، القادة الذين استجلبهم التنظيم من الخارج تحت أي مسمّى و استقوائه بهم على إخوانهم و تعيينهم قادة في صفوفه الأمر الذي يعد إحدى أهم نقاط الصراع بين جماعات محسوبة على القاعدة في درنة و بين التنظيم، إضافة إلى التجانس الديني والمذهبي للمجتمع الليبي مما يجعل عملية القضاء على هذا التنظيم ممكنة في حال توافقت القوى السياسية واتحدت في سلطة مركزية وترجمت هذا الاتحاد على الأرض بقوة موحدة تكافح هذا الخطر الداهم قبل استفحاله.

مقالات ذات صلة