مصادر محلية تقدم معلومات عن نهب داعش لليبيا

3

 

أخبار ليبيا 24 – خاص

 

بات من الواضح من بعض المعطيات علي الأرض أن “الخلافة” نموذج لا يتماشي مع البيئة الليبية، حتى وأن ظن بعض الشبان الليبيون المُعجبون بتصريحات قادة داعش وأسلوبها العصاباتي أن بإمكانهم إيجاد هوية جديدة وإنشاء ليبيا جديدة أكثر قوة وتماسكا تحت الرايات السوداء لما يعرف بالدولة الإسلامية.

الهوية الليبية 
إلا أنه بدأ بعضهم بالفعل فهم أن هذا النموذج المشوه لا يتماشي مع الواقع الليبي، والطموحات التي انتفض من أجلها الشباب في فبراير 2011، قبل أن تتمكن هذه المجموعات الإرهابية من التدفق داخل الحدود الليبية في ظل الانفلات الأمني الذي تعانيه البلاد وكذلك الصراع علي السلطة الذي انشغل فيه الساسة المحليين مبكراً.
إن واقع داعش ضمن الحدود الليبية القابلة للخرق مختلف تماماً، فالمقاتلون الأجانب الذين قدموا بأعداد كبيرة من سوريا والعراق العام الماضي ليس لديهم أي نية لإنشاء ولاية لهم بين بنغازي وطرابلس ولكنهم علي يقين بأن أهدافهم لن تتجاوز نهب موارد البلاد، خاصة النفط الليبي، الذي بات من الواضح أنه أصبح أحد الموارد الأساسية في دعم عمليات ما يُعرف بالدولة الإسلامية، بعد أن أوضحت تقارير عدة عن وجود جماعات ليبية متورطة في تهريب النفط الليبي وبيعه في السوق السوداء وهو ما يُساعد جنود أبوبكر البغدادي “زعيم داعش” علي تحقيق أكبر ربح مادي ممكن والعودة بهذه الغنائم إلى الرقة, معقل داعش في سوريا, ولربما يتنقلون مجددا لمكان أخر للحصول على ربح مادي، خاصة وأن مدينة الرقة التي هي مَفخَرة ونموذج وعاصمة لما يسمى بالدولة الإسلامية.

 

الحياة في الرقة 
وتتعرض هذه المدينة لهجوم من جهات عدة ويمكن أن تنهزم وتستسلم في أي وقت ليس فقط جراء القصف الدقيق والكثيف والمتصاعد بل أيضا خوفا من انفجار غضب الذين لم يستطيعوا الهروب من المدينة لأسباب مختلفة وهم يعيشون الجحيم الناجم عن داعش لأكثر من عام ونصف.
وعلى عكس ما يروج في الكثير من الإصدارات المرئية الصادرة عن مؤسسة الفرقان, الذراع الإعلامي لتنظيم داعش للإصدارات الداخلية, الرقة بعيدة كل البعد عن كونها جنة كما تظهر في إعلامهم.
تمكنت “أخبار ليبيا 24” من لقاء أحد الشباب النازحين من الرقة والذي تمكن منتصف الشهر الجاري من الوصول إلى تركيا، “ابو خالد” وهو طبيب شاب وأب لطفلين والذي تحدث عن جزء من المعاناة التي تشهدها الرقة في ظل سيطرة هذه الجماعات الإرهابية عليها.
حيث أن الأحوال المعيشية علي حد وصفه لا تختلف كثيراً عن أي بقعة تحط فيها هذه المجموعات، فانقطاع الكهرباء بشكل مستمر والارتفاع في أسعار السلع الأساسية، أمر اعتاد عليه من تبقي من مدنين في الرقة، علاوة عن انعدام تام لمظاهر الحياة في المدينة.
الأمر ليس بعيدا عن المدن التي حاول عناصر التنظيم فرض سيطرتهم عليها داخل ليبيا كمدينة درنة وسرت وبعض المناطق الصغيرة القريبة من سرت التي بسط سيطرته عليها ومايحدث فيها من غلاء الأسعار بشكل ملاحظ وفقر الإمكانيات، بالإضافة إلى انعدام شبه كامل للسيولة داخل المصارف في تلك المناطق.
الهارب من الموت “ابو خالد” يقول إن “جميع الأطباء هربوا من المدينة والكثير منهم أعدموا بعد اتهامهم بمعالجة مرضى من فصائل أخرى والمدارس أقفلت تماماً أو في أفضل الأحوال تحولت إلى مدارس لتعليم القرآن ، لكنها باتت شبه مهجورة بعدما ما أيقن المدنيين أنها لا تدرس القرآن وفق المنهج السليم و أنها لا تعدوا سوي مصانع لغسيل الأدمغة للأطفال لتخريج أجيال مقبلة مشوهة فكرياً علي حد وصف ابو خالد الذي أكد أيضاً أن النساء باتت ممنوعة من الخروج دون مرافقة ويفرض على الرجال ارتداء ملابس كلباس المقاتلين, دون استثناء.

 

وكذلك طبق عناصر تنظيم داعش في سرت نفس هذه القوانين، التي بدأت بتجريم كل من تخرج دون محرم أو لا ترتدي الزي الإسلامي بحسب وصفهم وفرض غرامة مالية على من يخالف ومن ثم تطبيق الحد الشرعي في حال تكرار المخالفة.

 

نظراً لحقيقة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الرقة, أصبحت ليبيا كما غيرها من الأراضي التي يطمح داعش الاستيلاء عليها , منطقة مثالية لنهب كل مواردها ومن ثم تدميرها على طريقة “حربية” تعود إلى مئات السنين.
الجميع في المناطق التي فرض عليها ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية داعش، مهددا بالموت والتمثيل بجثه دون أن يعرف سبب ذلك.
إعدامات جماعية وفردية في مدينة سرت وجميعها تذاع عبر صفحات تدعي تبعيتها للتنظيم، منها من قتل للخيانة أو التجسس أو التعامل مع المرتدين، بحسب وصفهم.

القادة الأجانب في ليبيا 

والأمر المثير للإستغراب هو أن حتى بالنسبة لقادة “الخلافة” في ليبيا, لا وجود لأي قادة محليين ، نظراً لاختلاف في وجهات النظر و الأيدلوجيات الذي بات واضحاً بين القادة الإسلاميين في ليبيا و قادة دولة الخلافة ، الأمر الذي يؤكده الصراع المسلح القائم حالياً في مدينة درنة بين كتيبة شهداء ابو سليم المحسوبة علي القاعدة و بين القادة الأجانب لدولة الخلافة المزعومة ، وفقاً لمصادر محلية, على الأقل أربعة من القادة الموجودين في ليبيا هم من أصل خليجي قادمون من سوريا. ومن بينهم “مفتي” الدولة, أبو حبيب الجزراوي, ورئيس منطقة درنة, أبو ميسرة القحطاني.
أما القادة الآخرون فهم من دول الخليج أيضاً وهم تركي عنبنالي من البحرين, وهو على الأرجح من القلائل الذين كانوا على اتصال وثيق مع البغدادي في الماضي, والثاني هو الشاب الكويتي أبو خالد البندكاري ابن السابعة والعشرون عاما الذي غادر الرقة متوجهاً الى ليبيا. وهم رجال لا علاقة لهم بتاريخ أو هوية ليبيا ويبدو أن السبب الوحيد لوجودهم هو لادارة تهريب النفط لمصلحتهم الخاصة ولمصلحة داعش.

 

طموحات نهب النفط في ليبيا

 

وذكرت مصادر محلية مطلعة أن هؤلاء القادة يسعون لتوظيف التقنيين الليبيين ذوي الخبرة و الذين عملوا في السابق في الحقول النفطية ، للعمل في المنشآت النفطية في محيط مدينة سرت لكي يديروا عملية التنقيب ، الأمر الذي يعد خطؤك استراتجية من داعش تمهيداً علي السيطرة علي البنية التحتية النفطية في حوض سرت .

 

الجزراوي والقحطاني والبندكاري والعنبنالي، يعتبرون الليبيين كعمال ذات مستوى متدني ويستغلونهم لتأمين استمرارية وبقاء الدولة الإسلامية في سوريا والعراق حيث استقرت هذه الدولة ولكن ليس دون صعوبات.
إسلام عبدالله شاب ليبي تمكن من الهرب مؤخراً من قبضة التنظيم الإرهابي وكان لـ “أخبار ليبيا 24” حديث معه ، حيث كان متحفظ جداً في الحديث مع الإعلام ، لكنه أوضح أنه انظم إلى التنظيم علي قناعة من انه تنظيم إسلامي حقيقي هدفه الحكم بشرع الله ، لكنه سرعان ما اقتنع أن الدولة الإسلامية لا تعدوا كونها عصابات مرتزقة هدفهم نهب الأموال الليبية و تقوية مصادر دخلهم و تدمير البنية التحتية في ليبيا.
وأوضح إسلام، خلال حديثه أن الشباب الذين استقبلوا وصول المليشيات السوداء استقبال المنقذ, قبل عام هم أنفسهم اليوم يعبرون عن سخطهم لرسالة داعش الإعلامية، وذلك بعد ازدياد حالات البطش والقتل الذي تنفذها هذه الجماعات دون مبرر .
ولفت الشاب الهارب أن هناك انعدام ملحوظ في مشاريع أمنية في ليبيا و ما عقب تسلل هذه الجماعات من أضرار بالغة علي الاقتصاد الليبي و حركة الإنماء ، وارتفاع أسعار السلع الأساسية و انقطاع الكهرباء ، بالإضافة إلى الانشقاقات العائلية داخل الأسرة الواحدة.

مقالات ذات صلة