الفوضى الإدارية تجتاح الهيئة العامة للمناطق الصناعية  

14

أخبار ليبيا 24 – خاص

تعيش الهيئة العامة للمناطق الصناعية التابعة لوزارة الصناعة بالحكومة الليبية المؤقتة، بوابة الاستثمار للبلاد، حالة من الفوضى داخل هيكلتها وخلط واضح، بحسب مسؤولين بالهيئة.

وقال المراقب المالي العام بالهيئة بو حوية رحومة خلال لقائه مع “أخبار ليبيا 24” إن هناك إشكالية  حدثت داخل الهيئة نتيجة الخلط في مفهوم مجلس الإدارة نفسه، إذ أن مجلس الإدارة وفقا لقرار إنشاء الهيئة غير متفرغ واختصاصاته بسيطة، حُددت في ثلاثة أو أربعة اختصاصات.

DSC00157

تكليف مجلس إدارة بالتجاوز

وأضاف رحومة، أن رئيس مجلس الإدارة الذي تم تكليفه مؤخرًا  تدخل في الأمور التنفيذية بالهيئة وهو ما يعد مخالف، لكونه ليس من اختصاصاته، لافتًا إلى أن أول صدام حدث مع رئيس مجلس الإدارة في شهر مارس الماضي عندما  خاطبنا بخصوص بعض المصروفات وتم ايقاف الصرف بسبب التجاوزات والمخالفات الإدارية لأنه بدا يستخدم في اسلوبين التشريعي والتنفيذي واعتدى على الاختصاصات.

من جهتها أوضحت مدير مكتب الشؤون القانونية بالهيئة العامة للمناطق الصناعية سميرة الكاديكي أن الهيئة وفقا لقرار مجلس الوزراء تدار بمجلس الإدارة والمدير العام  وصدر قرارًا باختصاصات كل منهما، مضيفة أن مجلس الإدارة  الهيئة غير متفرغ يكون لديه اجتماع واحد في الشهر ويجتمع لمناقشة ما يعرض عليهم من اعمال من قبل الإدارات.

وقالت الكاديكي لـ”أخبار ليبيا 24″ إن مدير مجلس الإدارة الجديد أصبح يستخدم في أعمال رئيس مجلس إدارة متفرغ ويتدخل في اختصاصات اخرى وبدأ يقوم بعمل المدير التنفيذين، مما أثار استياء الموظفين بالهيئة.

 

نقل مقر الهيئة

ولفتت الكاديكي إلى أن رئيس مجلس الإدارة لم يصدر قرارًا بنقل الهيئة بشكل رسمي إلى شحات ولكنه اتخذ جميع الإجراءات لنقلها، إلا أن العاملين اعترضوا وخرجوا في الشارع رفضًا لنقل مقر الهيئة من بنغازي، موضحة أنهم مؤسسة غير عسكرية وليست مستهدفة وعملهم لا يتحقق إلا في حال استقرار الوضع الأمني في البلاد لأن الهيئة تعمل على الدولة بالكامل وليس بنغازي فقط.

المراقب المالي العام بالهيئة بو حوية رحومة أكد أن رئيس مجلس الإدارة أصدر تعليمات له شخصيا لمباشرة العمل في مقر شحات، منوهًا إلى أن رئيس مجلس الإدارة بدأ كذلك بإعاقة عملية صرف مرتبات شهر يوليو  الماضي، دون توضيح الأسباب.

من جهته نفي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمناطق الصناعية  مفتاح الجريبي في وقت سابق لـ “أخبار ليبيا 24” ما تناقل حول نقل مقر الهيئة إلى مدينة شحات، مؤكدًا أن مقر شحات هو فرع المنطقة الشرقية والبطنان وبه موظفون قبل أن ينتقل هو إليه وسبب تواجده هناك للتواجد قرب رئاسة الوزراء وذلك ليتحصل على شرعية المناطق الصناعية من وزير الصناعة.

 

تكليف مراقب مالي جديد

ولفت رحومة أنه عندما تخالفوا مع رئيس مجلس الإدارة، طالب الأخير وكيل وزارة المالية، بتعين مراقب جديد لكون المراقب المالي خارج بنغازي، وتم تعيين مراقب وفتح حسابات مخالفة للقانون، قائلًا : “فور علمي بذلك اتصلت بوكيل وزارة المالية لإلغاء الإجراء وإلى الآن لم يصلني أي شيء حول إقالتي”.

وبين رحومة أنه وفقًا لتنظيم عمل المراقب المالي يجب أن يستمر في المؤسسة 4 سنوات إلا إذا ضُبطت عليه مخالفات، مشددًا أنه لن يسلم مهامه قبل موعدها إلا في حالة وجود أي مخالفة.

وأكد وجود تحالف على الهيئة وأموالها التي تفوق 60 مليون وهي حقوق ناس ومشاريع، مؤكدًا انه طالب بحمايه المال العام من العبث وتحويل حساب الهيئة للمال العام، ولكن لم يتم الرد على طلبه من الجهات ذات الاختصاص.

ونوه المراقب المالي العام بالهيئة إلى أنه لا يمكن  تسليم البيانات والمستندات، يوجد جزء كبير منها داخل مبنى الهيئة الذي تعرض للإتلاف والسرقة لكونه موجود في منطقة اشتباكات، مشيرًا إلى أنهم قاموا بفتح محضر بمركز شرطة الفويهات.

وطالب رحومة المسؤولين بأن ينظروا بجديه للهيئة دون تعاطف لأنها بوابة الاستثمار في ليبيا، مؤكدًا أنهم يعملوا في سير عمل يومي ولا يستطيعوا الذهاب للمناطق الصناعية لكون هناك عوائق ولا يمكن للشركات الأجنبية الحضور إلى ليبيا في ظل هذه الظروف.

 

احتجاج الموظفين

ونوهت الكاديكي إلى أن الاعتراض الثاني للموظفين جاء بنغازي بسبب مخالف لوائح الهيئة منذ تأسيسها، قائلة “نحن لسنا ضد الاشخاص ولكن نحن عملنا يستند على تقييم المناطق الصناعية ويتعلق عملنا بعدد من  الجهات ذات الاختصاص كالإسكان والكهرباء والمياه بالإضافة إلى اختصاصنا  بالجانب الاقتصادي والأجنبي ومن المفترض أن يكون مجلس إدارة ينجح الهيئة ويشكل من تلك الاختصاصات حتى نتمكن من سرعة الانجاز في حال الحصول على موافقات”.

وتابعت مسؤول المكتب القانوني بالهيئة العامة للمناطق الصناعية أن أحد الاشياء التي تم الاعتراض عليها من قبل الموظفين هي تكليف مدير عام من مدينة البيضاء، لافتا إلى أنهم ليسوا ضد المدن والمناطق ولكن من العدالة أن يكون  مدير عام الهيئة من مدينة بنغازي لأنها المؤسسة الوحيدة الموجودة في المدينة وتقديرا لتضحياتها.

وقالت الكاديكي “من مكتسبات فبراير أنه اصبح لدينا  صوت لنعترض ونقول لا” مؤكدا أن مطالبهم شرعية تستمد من الضوابط العامة ويجب الاعتراض على القرارات  قبل تطبيقها ويجب من المسؤولين سماع متطلباتنا لأنها شرعية وغير شخصية ونطالب بدولة تقوم على النزاهة.

وتابعت “التقينا برئيس مجلس النواب عقيلة صالح واخذنا منه موافقة ببقاء الإدارة على ما هي عليه دون تغيير، مشيرة إلى أن الهيئة تقدمت باعتراضات وتظلمات للرقابة الإدارية ولكن لم يصلنا رد إلى الآن، حسب قولها.

 

اجراء تعسفي

واستغربت الكاديكي وصول اجراء من قبل الرقابة الإدارية بخصوص اتخاذ اجراء بالموظفين الذين لم يلتحقوا برئيس مجلس لإدارة الجديد، مؤكدة وجودهم ومباشرتهم في العمل داخل مقرهم في مدينة بنغازي منذ أكثر من 8 أشهر.

وتسائلت سميرة الكاديكي عن سبب الإصرار في إعادة تشكيل  الهيئة لأنها مؤسسة ليست طارئة وجميع موظفيها موجودين في المقر وهي لن تبدأ العمل إلا بعد استقرار الوضع في البلاد، مؤكدة أنهم طالبوا بضرورة ارسل لجنة لتحقيق مع الموظفين والإدارات إلا ان مطالبهم ضربت عرض الحائط.

DSC00153

 توطين الإدارة العامة ببنغازي

المدير العام بالهيئة العامة للمناطق الصناعية هشام البركي كُلف بمهامه بموجب قرار وزارة الصناعة (264) لعام 2012 وذلك بعد إجراء الامتحان الذي تقدم إليه 30 شخصًا عقب الإعلان عن وظيفة مدير عام  للهيئة.

وأكد البركي لـ”أخبار ليبيا 24″ أن الهيئة ليست بالوليدة وإنما شُكلت عام 2006 بمقرها الرئيسي في بنغازي وذلك وفقًا لقرار الإنشاء، وأنه في عام 2012 صُدر القرار رقم (210) من وزير الصناعة يقضي بإعادة تنظيم الهيئة على أن تدار بمدير عام تنفيذي ومجلس إدارة مدة عمله 4 سنوات.

وقال البركي إن “من أولويات عمله كان توطين الإدارة العامة للهيئة بمدينة بنغازي لأنها كانت متشتتة بين طرابلس ومصراتة، وبجهد الخيرين من موظفي الهيئة استلمت في شهر يناير 2013  وبدأت بتجهيز مقر للإدارة العامة في بنغازي”.

 

انجازات الهيئة العامة للمناطق الصناعية

ولفت إلى أن من أهم قرارات الهيئة في الفترة الماضية هو قرار إنشاء المنطقة الصناعية سلوق واستكمال إجراءات المنطقة الصناعية سيدي خليفة والمنطقة الصناعية مصراتة، واقتراح إنشاء مناطق صناعية في طبرق وسبها وزليتن والقبة، مشيرًا إلى المشاكل التي واجهتهم بخصوص الأراضي وملكيتها والتعدي عليها.

وأشار إلى ان من انجازات الهيئة في الفترة الماضية هو اتفاق وزير الصناعة بالحكومة المؤقتة مع منظمة الليندو لتقييم المناطق الصناعية التي تواجه اشكاليات، حيث هذا الاختيار لا يأتي جزافا بل بعد دراسات من مختلف الجهات التي لها علاقة وطيدة بالهيئة.

وذكر البركي أن الهيئة شاركت في معرض هونوفر  العالمي في شهر أبريل 2014  ومثلت وزارة الاقتصاد وكان الدعم من قبل مجلس الإدارة.

ونوه المدير العام للهيئة العامة للمناطق الصناعية إلى أنه بعد اعتماد الملاك الوظيفي والهيكل التنظيمي ومتابعة المشروعات بالهيئة بـ 4 شهور قامت انتفاضة 15 أكتوبر، وتوقفت الهيئة عن العمل مثل كافة الجهات والمؤسسات داخل بنغازي ولم تستطع الحصول على المستندات لخاصة بها لوقوع المقر في منطقة اشتباكات وتعرضه للنهب والسرقة، حيثُ تم فتح محضر رسمي بذلك، ومن ثم انقسمت البلاد وانعدم التواصل مع مجلس الإدارة في طرابلس.

 

اعتراض بطريقة قانونية

وذكر هشام البركي أن سبب الإشكالية الحاصلة في الهيئة هو تفاجئ موظفي الهيئة بالقرار الصادر نهاية شهر ديسمبر من العام الماضي والقاضي بتكليف رئيس مجلس إدارة جديد للهيئة من قبل مجلس الوزراء، مؤكدا  أنهم يحترمون البرلمان والحكومة المنبثقة منه.

وأوضح البركي لـ “أخبار ليبيا 24” أنه إدارة وموظفي الهيئة سجلوا اعتراضهم بطريقة قانونية سليمة وتم التوجه بالاعتراض إلى جميع الجهات المختصة من مجلس النواب والحكومة المؤقتة والمجلس البلدي وتابعنا التسلسل الإداري، بحسب قوله.

وأضاف مدير عام الهيئة أنهم طالبوا بالرد على مراسلاتنا واعتراضاتنا ولكن إلى الآن لم نتحصل على رد من أي من الجهات.

وقال البركي “بعد تكليف رئيس مجلس الإدارة الجديد تفاجئنا بنقل حسابات الهيئة إلى مدينة شحات وتم احالته هذه التظلمات إلى رئيس الوزراء دون الحصول على رد”، مؤكدا أنم ليسوا متمسكين بالوظائف ومطلب كافة الموظفين هو ابقاء الهيئة مقرها بنغازي وابقاء حساباتها في المدينة.

 

اسباب الاعتراض

وأوضح البركي أن سبب اعتراضهم هو اصدار قرار لرئيس مجلس إدارة متفرغ وهذا مخالف لضوابط الهيئة، بالإضافة إلى امتداد رئيس مجلس الإدارة إلى اختصاصات المدير العام  مثل التدخل بالحسابات ومحاولة نقلها لمدينة شحات، إلا أن بعد ضغوطات  وخروج وقفات احتجاجية من قبل الموظفين ومؤسسات المجتمع المدني تم العدول عن القرار.

وأضاف “نحن قدمنا مقترح بموجب محضر رسمي بحضور  نواب من بنغازي بكيفية يكون اختيار مجلس الإدارة  من الجهات التابعة والتي لها علاقة مباشرة بالهيئة مثل البيئة والتخطيط العمراني والمياه والكهرباء وعندما يكون اختيار مجلس الإدارة بهذه الطريقة يساعد العمل، متسائلا عن الوقت الذي يحب ان يستغرقه تصحيح هذه القرارات.

وتابع “تفاجئنا بإقالة المراقب المالي وإقالة المدير العام وتكليف مدير عام من مدينة البيضاء وهذا اكثر شئ  جعل الموظفين يبدون امتعاضهم، مطالبين بضرورة أن يكون يختار المدير العام بمواصفات معينة ومن مدينة بنغازي كونها مقر الإدارة.

ولفت هشام البركي إلى أن اجراءات الاستلام والتسليم كيف ستتم ومقر الهيئة السابق في منطقة اشتباكات تعرض للتخريب وسرقة المحتويات وتم تأكيد ذلك بفتح محضر رسمي في مركز الشرطة.

 

عمل الهيئة

وأكد البركي أن جميع موظفي الهيئة يباشرون عملهم في مقرهم المؤقت بمدينة بنغازي ويقمون بأعمال تنفيذية، ولا توجد اشكالية بين عملنا وعمل مجلس إدارة الهيئة لأن عملهم رسم سياسات عامة ونحن انفذوا ذلك عن طريق الإدارات والمكاتب وفي الوقت الحالي عمل الهيئة متابعة العمل اليومي وصرف المرتبات والاستعداد لوضع المخططات والرسومات للإدارات الفنية.

وأضاف نحن عملنا منذ شهر على تجهز قطة الأرض التابعة للهيئة وتسليمها للجنة الأزمة بنغازي وذلك كحل مؤقت من أجل تسكين النازحين في المدينة مع الحفاظ على باقي الأرض مملوك للهيئة.

وعن تخصيص جزء من المنطقة الصناعية سيدي خليفة لبناء جامعة بنغازي بشكل مؤقت أكد البركي أنهم لم يبلغوا  بذلك بطريقة رسمية، لأن العمل يأتي من إدارات ومكاتب تابعة للهيئة  ووظيفة المدير العام الاشراف على التسليم.

وقال مدير عام الهيئة “لم تتقدم إدارة جامعة بنغازي بطلب تخصيص موقع ولم يحال إلينا هذه الموضوع  بشكل رسمي  ولم نبلغ به رسميا سواء الإدارة الفنية أو التنفيذية”.

الهيئة العامة للمناطق الصناعية من الجهات المعول عليها في تنشيط الصناعة في ليبيا وأحد روافد الاقتصاد المعتمد عليها لإنقاض البلاد من وضع اقتصادي قد يكون على حافة الهاوية، إلا أن الخلافات داخلها دون إيجاد حلول جذرية، قد تنتج تشتت واضح وضرر يلحق بالمصلحة العامة ولا سيما أنها أحد المؤسسات التي انشأت داخل مدينة بنغازي التي طالما حلمت بتحقيق مسمي “العاصمة الاقتصادية للدولة الليبية”.

مقالات ذات صلة